يمكنك الاستماع إلى المقال عوضاً عن القراءة
المستقبل ممطر أكثر مما نتوقع!

تُوحي دراسة جديدة أُجريت بقيادة العالم هوي سو Hui Su من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في باسادينا بكاليفورنيا بأنّ معظم نماذج المُناخ العالمية قد تقلِّل من شأن كمية الأمطار التي ستتساقط فوق المناطق المدارية للأرض بالتزامن مع استمرار ارتفاع حرارة كوكبنا، وذلك لأنها تقلل من تأثير انخفاضات السحب العالية فوق تلك المناطق، والتي شوهدت في نتائج الرصد الحديثة لناسا.

مهلًا! كيف ستزداد الأمطار إذا تناقصت أعداد السحب؟


لا يرتبط الهطول المطري في العالم فقط بالسحب المتوفرة لإحداث المطر، وإنّما أيضًا يرتبط بميزانيّة الطاقة للأرض، والتي تعبِّر عن المقارنة ما بين الطاقة القادمة من الشمس، والطاقة الحرارية المرتدّة عن الأرض.

 

مع ارتفاع درجة حرارة المناخ، قد تزداد الأمطار المدارية أكثر مما توقعناه سابقًا. حقوق الصورة: teresaaaa, CC BY-ND 2.0
مع ارتفاع درجة حرارة المناخ، قد تزداد الأمطار المدارية أكثر مما توقعناه سابقًا. حقوق الصورة: teresaaaa, CC BY-ND 2.0


تحبس السحب المدارية ذات الارتفاعات العالية الحرارةَ في الغلافِ الجويّ، لذلك إذا تناقصت أعداد هذه السحب سيصبح الجوّ المداري باردًا، وبالنظر إلى التغيرات الملحوظة في السحب على مدى العقود الأخيرة، يبدو أن الغلاف الجوي سيشكِّل أعدادًا أقل من السحب العالية كاستجابة لارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، كما سيزيد من هطول الأمطار المدارية، والتي ستعمل على تدفئة الهواء لتحقيق التوازن مع التبريد الناتج عن تقلص أعداد السحب العالية.

سيرفع الهطول المطري من درجة حرارة الهواء! يبدو هذا أمراً غير مألوفٍ أيضاً!


اعتاد الناس على أن الأمطار تبرِّدُ الهواء من حولهم، وليس العكس، لكن بكافة الأحوال تسود عملية مختلفة على ارتفاع عدة أميال في الغلاف الجوي. فعندما تتبخر المياه، فإنها تحمل معها الطاقة الحرارية التي أدّت إلى تبخرها، وترتفع إلى الغلاف الجوي العلوي البارد، وعندما يتكاثف بخار الماء في قطرات سائلة أو جزيئات جليد فإنه يحرّر الطاقة الحرارية التي يحملها مساهمًا في تدفئة الغلاف الجوي.


نُشرَت الدراسة الجديدة في مجلة Nature Communications وقد، وضعت التناقص في السحب المدارية العالية في سياقها الصحيح كإحدى نتائج التغيّر في تدفقات الهواء واسعة النطاق على كامل أنحاء الكوكب نتيجة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض.


تُسمّى هذه التدفقات الواسعة النطاق "الدوران العام للغلاف الجوي"، وتشمل منطقة، واسعة من الهواء المرتفع المتمركز فوق خط الاستواء، وقد أظهرت نتائج الرصد على مدى 30-40 عاماً مضى أن هذه المنطقة تتضاءل مع ارتفاع درجة حرارة المُناخ مسببة تناقُصًا في السحب المرتفعة.

قارن سو وزملاؤه من مختبر الدفع النفاث، ومن أربع جامعات أخرى بيانات المناخ في العقود القليلة الماضية مع نتائج محاكاة ثلاثة وعشرين نموذجًا مناخيًا لذات الفترة، حيث أن الغاية من استخدام نمذجة المُناخ لعمليات محاكاة ذات آثار رجعيّة مثل هذه التي استخدمها فريق البحث هي التحقق من قدرة نماذجهم العددية على إعادة التنبّؤ بالقيم الحقيقية لنتائج الرصد.

شملت البيانات التي استخدمها الباحثون نتائج رصد الإشعاع الحراري المُرتد عن الأرض، والذي تم الحصول عليه من نظام رصد الغيوم، وطاقة الأرض الإشعاعية (CERES) الفضائي التابع لناسا، ومن أدوات أخرى للأقمار الصناعية، بالإضافة إلى نتائج الرصد من على سطح الأرض.

وجد فريق سو أنّ مُعظم نماذج المُناخ قلّلت من معدّل زيادة الهُطول المطري المقابل لكل درجة ارتفعت فيها حرارة سطح الأرض، والتي حصلت في العقود الأخيرة، كما أظهرت النماذج التي أعطت النتائج الأقرب لنتائج رصد السحب في المُناخ الحالي زيادةً أكبر من النماذج الأخرى في الهطول المطري مستقبلاً.

وقال سو أنّه من خلال تعقّب مشكلة خطأ التقدير من خلال العودة إلى مواطن القُصور في النماذج، والكامنة في تناقص السحب العالية المدارية، والدوران العام للغلاف الجوي: "توفّر هذه الدراسة طريقًا لتحسين التنبؤات بالتغيرات المستقبليّة للهطول المطري".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات