أرصاد مستكشف الحدود بين النجمية التابع لناسا تُحدّد الحقل المغناطيسي بين النجمي

(رسم فني) بعيداً خلف مدار نبتون، تفاعلت الرياح شمسية مع الوسط بين النجمي لخلق منطقةٍ تعرف بـ "الغلاف الشمسي الداخلي" (inner heliosheath)، يحدّه من الداخل "صدمة النهاية" (termination shock) ومن الخارج "حدود الغلاف الشمسي" (heliopause).

الملكية: NASA/IBEX/Adler Planetarium


بعد إطلاق مستكشف الحدود بين النجمية (Interstellar Boundary Explorer) أو IBEX مباشرةً في 2008، رصد هذا المستكشف شيئاً غريباً في شريحةٍ رقيقةٍ من الفضاء: تدفُّق المزيد من الجسيمات على طول رقعةٍ رقيقةٍ في السماء أكثرَ من أي مكانٍ آخر. ما يزال مصدر ما يسمى "شريط IBEX) IBEX ribbon)" غير معروف، لكن وجوده يفتح الأبواب لرصد ما يوجد خارج نظامنا الشمسي، تماماً كما تُخبرك حبات المطر على نافذتك المزيدَ عن الطقس في الخارج.


حالياً، استخدمت دراسةٌ جديدةٌ بيانات إيبكس IBEX وقامت بمحاكاةٍ للحدود بين النجمية، التي تقع على الحافة البعيدة من الفقاعة المغناطيسية الهائلة التي تحيط بنظامنا الشمسي وتدعى "الغلاف الشمسي" (heliosphere)، لِوَصف الفضاء بشكلٍ أفضل في جوارنا المجري. نُشرت الورقة في 8 شباط/فبراير في 2016، في دورية مجلة الفيزياء الفلكية، حدَّدت بدقةٍ قوة واتجاه الحقل المغناطيسي خارج الغلاف الشمسي. تمنحنا مثل هذه المعلومات نظرةً خاطفةً في القوى المغناطيسية التي تسيطر على المجرات، وتعلِّمنا المزيد عن وطننا في الفضاء.


تستند الورقة على نظريةٍ خاصةٍ عن أصل شريط إيبكس، بحيث الجزيئات المتدفِّقة من الشريط هي في الواقع مواد شمسية تُعكس عائدةً إلينا بعد رحلةٍ طويلةٍ إلى حوافِّ الحدود المغناطيسية للشمس. فقاعة عملاقة، تُعرف بالغلاف الشمسي heliosphere، موجودة حول الشمس وتمتلئ بما يُسمى "الرياح الشمسية solar wind"، كما يُعرف التدفق الشمسي الخارجي المستمر من الغاز المتأيّن بالبلازما. عندما تصل هذه الجسيمات إلى حواف الغلاف الشمسي، تصبح حركتها أكثر تعقيداً.

قال إيريك زيرنشتاين Eric Zirnstein عالم الفضاء في معهد الأبحاث الجنوبي الغربي في سان أنطونيو - تكساس، ومؤلِّف رئيسي للدراسة: "تقول النظرية أنّ بعض بروتونات الرياح الشمسية تُرسَل عائدةً باتجاه الشمس كذراتٍ محايدةٍ بعد سلسلةٍ معقدةٍ من تبادلات الشحنات، مشكّلةً شريط إيبكس. تُحدّد المحاكاة وأرصاد إيبكس هذه العملية بدقة، والتي تستغرق من ثلاث إلى ست سنوات في المتوسط، وهو الأصل الأكثر احتمالاً لشريط إيبكس".

يقع الوسط بين النجمي خارج الغلاف الشمسي، مع بلازما تملك سرعاتٍ وكثافةً ودرجات حرارةٍ مختلفةً عن بلازما الرياح الشمسية، وكذلك الغازات المحايدة. تتفاعل هذه المواد على حافة الغلاف الشمسي لخلق منطقةٍ تُعرف بالغلاف الشمسي الداخلي، محدودةٍ من الداخل بـ "صدمة النهاية" -وهي بعيدةٌ عنا بمقدار ضعفي المسافة بيننا وبين مدار بلوتو- ومحدودة من الخارج بحدود الغلاف الشمسي، الحدِّ الفاصل بين الرياح الشمسية والوسط بين النجمي الكثيف نسبياً.


تدفُّق بعض بروتونات الرياح الشمسية من الشمس إلى المنطقة الحدودية سيُكسبها إلكترون، مما يجعلها محايدة، ويَسمح لها بعبور حدود الغلاف الشمسي، عندما تصل الوسط بين النجمي، ستخسر الإلكترون ثانيةً، لتلتفَّ جرَّاء ذلك حول الحقل المغناطيسي بين النجمي. 


إذا التقطت هذه الجسيمات إلكتروناً آخر في المكان والوقت الصحيح، فتستطيع أن تنطلق مرةً أُخرى إلى الغلاف الجوي الشمسي، والسفر طول الطريق عائدةً إلى الأرض، وتصطدم بكاشف إيبكس. تحمل الجسيمات معلوماتٍ حول كلّ التفاعلات مع المجال المغناطيسي بين النجمي، وعندما تصدم الكاشف تعطينا تصوراً غير مسبوق لخصائص تلك المنطقة من الفضاء.


قال زيرنشتاين Zirnstein: "فوياجر1 هي الوحيدة التي قامت بأرصادٍ مباشرة للحقل المغناطيسي بين النجمي، وكانت قريبةً من حافة النظام الشمسي، حيث كانت مشوَّهة، لكن زوَّدنا هذا التحليل بتوصيفٍ جميلٍ لقوتها واتجاهها البعيد".


تُحدَّد اتجاهات جسيمات الشريط المختلفة العائدة باتجاه الأرض من خلال خصائص الحقل المغناطيسي بين النجمي. على سبيل المثال، تُظهر المحاكاة أنّ الجسيمات الأكثر طاقةً تأتي من مناطقَ مختلفةٍ من الفضاء أكثر من الجسيمات الأقل طاقة، مما يعطي الدلائل على كيفية تفاعل الحقل المغناطيسي بين النجمي مع الغلاف الشمسي.


تُظهر المحاكاة أصل جسيمات الشريط بطاقاتٍ مختلفةٍ أو بسرعتها خارج الغلاف الشمسي (المدعو HP). تتفاعل جسيمات شريط إيبكس مع الحقل المغناطيسي بين النجمي (المدعو ISMF) وتسافر إلى الداخل باتجاه الأرض، والذي يعطي بشكلٍ مجتمِعٍ انطباع الشريط الممتدِّ عبر السماء. الملكية: SwRI/Zirnstein
تُظهر المحاكاة أصل جسيمات الشريط بطاقاتٍ مختلفةٍ أو بسرعتها خارج الغلاف الشمسي (المدعو HP). تتفاعل جسيمات شريط إيبكس مع الحقل المغناطيسي بين النجمي (المدعو ISMF) وتسافر إلى الداخل باتجاه الأرض، والذي يعطي بشكلٍ مجتمِعٍ انطباع الشريط الممتدِّ عبر السماء. الملكية: SwRI/Zirnstein

في دراسةٍ حديثة، استُخدمت هذه الأرصاد لتكوين محاكاةٍ لأصل الشريط، لم تتوقَّع هذه المحاكاة مواقع جسيمات الشريط المحايدة بطاقاتٍ مختلفةٍ بشكلٍ صحيحٍ فقط، بل توافقت استنتاجاتها حول الحقل المغناطيسي بين النجمي مع قياسات فوياجر1، وحول انحراف الغازات المحايدة بين النجمية، وأرصاد ضوء النجوم المُستقطَب البعيد.


لكن بعض عمليات المحاكاة المبكرة للحقل المغناطيسي بين النجمي ليست في خط واحد أبداً، استندت تقديرات عمليات المحاكاة السابقة لـ إيبكس بشكلٍ كبيرٍ على نقطتين، المسافات بين فوياجر1 وفوياجر2 وصدمة النهاية termination shock.


قال زيرنشتاين: "عبرت فوياجر1 صدمة النهاية بمقدار 94 وحدة فلكية عن الشمس، وفوياجر2 بمقدار 84 وحدة فلكية". تساوي الوحدة الفلكية AU) 93 مليون ميل)، وهي المسافة الوسطية بين الشمس والأرض، يشرح هذا الفرق بـ 930 مليون ميل، القوة والميل الشديد للحقل المغناطيسي بين النجمي الذي يدفع الغلاف الشمسي.


ربما يُعزى هذا الاختلاف للتأثير القوي من الدورة الشمسية، التي تؤدي إلى تغييراتٍ بقوة الرياح الشمسية وبالتالي تغيير المسافة إلى صدمة النهاية في اتجاهات فوياجر1 و2، أجرت مركبتا فوياجر قياساتهما على مدى ثلاث سنوات، لتعطي مزيداً من الوقت للرياح الشمسية المتنوعة لتغيير مسافة صدمة النهاية.


قال زيرنشتاين: "العلماء في طور تطوير نماذج أكثر تعقيداً للرياح الشمسية التابعة للوقت". تنسجم المحاكاة بشكلٍ عامٍ مع بيانات فوياجر.

شريط إيبكس هو شريحةٌ ضيقةٌ نسبياً من الجسيمات تحلّق باتجاه الشمس آتيةً من الغلاف الشمسي. تؤكد الدراسة الجديدة فكرة أنّ الجسيمات من خارج الغلاف الشمسي التي تُشكِّل شريط إيبكس تنشأ في الواقع من الشمس. وتكشف المعلومات حول الحقل المغناطيسي بين النجمي البعيد. الملكية: SwRI.
شريط إيبكس هو شريحةٌ ضيقةٌ نسبياً من الجسيمات تحلّق باتجاه الشمس آتيةً من الغلاف الشمسي. تؤكد الدراسة الجديدة فكرة أنّ الجسيمات من خارج الغلاف الشمسي التي تُشكِّل شريط إيبكس تنشأ في الواقع من الشمس. وتكشف المعلومات حول الحقل المغناطيسي بين النجمي البعيد. الملكية: SwRI.


قال إيريك كريستيان Eric Christian عالم في برنامج إيبكس في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في غرينبيلت بولاية ماريلاند، والذي لم يُشارك في الدراسة: "يمكن استخدام النتائج الجديدة بشكلٍ أفضل لفهم كيفية تفاعل بيئتنا الفضائية مع البيئة بين النجمية خلف الغلاف الشمسي، وبالمقابل، فهم التفاعل الذي يساعد في شرح الغموض وراء تشكُّل شريط إيبكس مرةً واحدةً وإلى الأبد".


يقود معهد أبحاث الجنوب الغربي إيبكس مع فريق من الشركاء الوطنيين والدوليين، تُدير غودارد Goddard برنامج المستكشفين لصالح قسم الفيزياء الشمسية التابع للوكالة في مديرية المهام العلمية في واشنطن.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات