بطاريّات جديدة قد تحل مشكلة الطاقة المتجددة

يمكن أن تكون بطاريات التدفق والأكسدة والانقسام (Redox-flow) مفيدة عند الحاجة للتخزين الآمن للطاقة الزائدة في الشبكات الكهربائية. ورغم ذلك توقف إنتاجها لأن قدرة تخزينها للطاقة أقل بكثير من بطاريات الليثيوم-أيون (lithium-ion) التقليدية. مؤخراً أنتج باحثون في سنغافورة نوعاً جديداً من هذه البطاريات، ولهذا النوع سعة تخزينية عالية الطاقة دون فقدان ميزات الأمان المعهودة في هذا النوع من البطاريات.

عندما يتم توليد الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة، يجب على مزودي الطاقة إيجاد وسائل فعالة لتخزين الطاقة المولدة عندما تكون الشمس ساطعة (أو عندما تكون الرياح عاصفة) للاستخدام في أوقات الذروة عند الطلب.

 

يكمن أحد الخيارات في تخزين الطاقة في بطاريات قابلة لإعادة الشحن، والعديد من هذه التقنيات المستخدمة اليوم يتضمن بطاريات الرصاص الحمضية (lead–acid) التقليدية والمثال الفني الرائع بطاريات ليثيوم-أيون.

 

لكن، هذه التقنيات لديها مشاكلها. فبطاريات الرصاص الحمضية لديها قدر محدود من سعة التخزين، والليثيوم-أيون معرضة لارتفاع درجة الحرارة، ما يجعلها غير ملائمة للمنشآت الضخمة.

تقوم بطاريات Redox بتوظيف إلكتروليتات سائلة (liquid electrolytes) مخزنة في خزّانين منفصلين. وأثناء الشحن أو التفريغ، يدور السائل الأول حول الأنود (anode)، والآخر حول الكاثود (cathode) -وهي معزولة عن بعضها بواسطة غشاء جزئي النفوذية. هذه البطاريات أقل تعرضاً لارتفاع درجة الحرارة والاحتراق لأن الطاقة تخزن في خزانات معزولة عن مكان توليد الطاقة الكهروكيميائية (electrochemical).

 خزانات الطاقة


يقول كنج وانج Qing Wang وهو عالم في المواد وقائد هذا البحث الأخير: "الأمر يُشبه قليلاً محركات الاحتراق الداخلي، حيث يكون لديك خزان للبنزين (gasoline) وعليك ضخه للمحرك لينتج الطاقة". تستخدم أكثر التصاميم تطوراً الفاناديوم (vanadium)، الذي يتم تخزينه ونقله في محلول مائي (aqueous solution). لكن للأسف، يحد هذا من السعة التخزينية بشكل كبير لأن أملاح الفاناديوم لا تذوب بسهولة في الماء.

طوّر وانغ وزملاؤه نوعاً جديداً من بطاريات Redox حيث يحتوي خزان الكاثود على حبيبات من ليثيوم فوسفات الحديد (lithium–iron-phosphate) وخزان أنود يحتوي على حبيبات من أكسيد التيتانيوم (titanium dioxide). عندما يتم شحن البطارية، تتحلل وسطاء الأكسدة في الإلكترولايت الذي يتم ضخه للخزانين.

 

وتحت تاثير فرق الجهد، يؤكسد أحد الوسطاء الليثيوم في الخزان ناقلاً بذلك أيونات الليثيوم إلى وعاء التفاعل المقسم بواسطة غشاء نفوذ يسمح لأيونات الليثيوم بالمرور ولا يفعل الشيء نفسه لوسطاء الأكسدة. في جهة الأنود لوعاء التفاعل، يتم دمج وسطاء الأكسدة الأخرى مع أيونات الليثيوم. ثم تضخ نحو أكسيد التيتانيوم، حيث تتحول أيونات الليثيوم إلى معدن الليثيوم، الذي يدخل في طبقات أكسيد التيتانيوم.

عندما تفرغ البطارية، يعمل التفاعل بشكل عكسي، مرجعاً الليثيوم للكاثود. وبما أن الليثيوم مخزن بشكله الصلب في حالتي الشحن والتفريغ، تصل كثافة بطاريات Redox تقريباً إلى Wh/l 500. يعادل هذا تقريباً 10 أضعاف بطاريات أكسدة الفاناديوم.

غشاء أفضل


يُركز الباحثون الآن على تحسين بطاريتهم عبر تحسين أداء الغشاء. تستخدم بطاريات التدفق العادية غشاءً مصنوعاً من بوليمر النيفن (polymer Nafion)، الذي يمكن استخدامه في البطاريات الجديدة لأنه يسمح بتمرير العديد من جزئيات وسائط الأكسدة. حلّ وانغ وزملاؤه المشكلة بدمج النيفن مع البوليمر PVDF، الذي أوقف مرور وسطاء الأكسدة.

 

لكن هذا الغشاء الجديد يمنع مرور أيونات الليثيوم، ويقلل من معدل شحن وإعادة شحن البطارية. لتخزين الطاقة من الشبكة، يقول وانغ: "إن النفاذية تعمل بشكل جيد، لكنها ليست مثالية". ويضيف أنه إن أمكن تحسينها بشكل أفضل، فيمكن أن تكون البطارية مفيدة للمَركبات الكهربائية -ومع ذلك يلخص كلامه بقوله: "تفصلنا مسافة طويلة عن تحقيق الهدف".

وصف مايكل عزيز Michael Aziz من جامعة هارفرد العمل بأنه "مبتكر للغاية"، لكنه شكك بادعاء وانغ بأن معدل التفريغ والشحن كافٍ لغرض التخزين في الشبكة، فقال بأنها أقل بـ 10,000 مرة من بطاريات أكسدة التدفق الخاصة بسائل الفاناديوم.

 

وأشار إلى أن النيفن مرتفع الثمن جداً، والبطاريات العملية يلزمها 10,000 ضعف الكمية من الغشاء لتحقيق نفس أداء الفاناديوم المائي. ويوافق على هذا جون جودانف John Goodenough من جامعة تكساس في أوستن، مخترع بطارية ليثيوم-أيون، بقوله: "لا أعتقد أن لديهم جواباً بخصوص البطارية منخفضة الثمن ذات السعة التخزينية الكبيرة للطاقة الكهربائية"، ويضيف: "لكن ربما يثبت هذا الابتكار بأنه مجدٍ في يوم من الأيام".


شرحت البطارية في مجلة التقدمات العلمية Science Advances.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات