رصد إلكترونات ذات سرعة عالية تكسر نماذج الفيزياء الحالية!

في منطقة من الفضاء خارج المجال المغناطيسي للأرض، رصدت وكالة الفضاء ‏الأمريكية ناسا إلكترونات متسارعة إلى حد قريب من سرعة الضوء  ولم يستطع ‏أحد تفسير ذلك.‏


في الواقع، إنّ فهمنا الحالي لفيزياء الجسيمات يخبرنا أنّ هذا النوع من التسارع مستحيل حدوثه إلى هذا الحد خارج الغلاف المغناطيسي، والآن يحاول علماء ‏الفيزياء معرفة نوع القوة التي دفعت الإلكترونات إلىالتحرك بمثل هذه السرعة.

يقول أحد الباحثين وهو ديفيد سيبك David Sibeck من مركز غودارد لرحلات طيران الفضاء التابع لناسا Goddard Space Flight Centre: ‏"هذه الحالة محيرة لأننا نرى إلكترونات نشطة حيث لا يجب أن تكون كذلك، ولايوجد نموذج مناسب لها. هناك فجوة في معرفتنا، شيء أساسي ‏مفقود". 


الإلكترونات ذات السرعة العالية تم رصدها من قبل بعثة ثيمس (n‏THEMIS missio‏) ‏التابعة لوكالة ناسا، والتي أرسلت خمسة أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض لترصد ‏كيفية التقاط وتحرير الرياح الشمسية والأشعة الكونية من قبل المجال المغناطيسي ‏الواقي لكوكبنا.

كان هدفهم الأساسي مساعدة العلماء على فهم ما يحرض العواصف المغناطيسية ‏الأرضية على التشكل والتي يمكن أن تخرب وتدمر أنظمة الاتصالات على الأرض، ‏لكنها حالما ضربت منطقة الصدمة المتقدمة الحدودية (the foreshock boundary region) خارج المجال المغناطيسي للأرض، ‏لتُفتح أمامهم مجموعة كاملة من الأسئلة الجديدة. 


رسم توضيحي للغلاف المغناطيسي للأرض حقوق الصورة: NASA
رسم توضيحي للغلاف المغناطيسي للأرض حقوق الصورة: NASA


إنّ الإلكترونات ذات الطاقة العالية تُقذف باستمرار باتجاهنا من قبل الشمس، ‏ولكنها تنعكس عن الحقل المغناطيسي الفائق القوة للأرض قبل أن تتمكن من تشكيل أي ‏نوع من أنواع التهديد.‏ ‏عندما يحدث هذا التفاعل، فإنّ الإلكترونات تتفاعل مع الطبقة الخارجية من الغلاف ‏المغناطيسي بما يدعى صدمة القوس the bow shock، إذ أنّ المجال المغناطيسي للصدمة يبطئ الالكترونات، مسببا انعكاس معظمها مرة أخرى إلى الفضاء.

لكنّ بعضها سينعكس مرة أخرى نحو الشمس، مُشكلا ‏حزمة من الإلكترونات ذات سرعة فائقةٍ وطاقة عالية خارج الغلاف المغناطيسي تدعى بمنطقة الصدمة المتقدمة الحدودية the foreshock boundary region.‏


على مدى عقود، تم افتراض أنّ هذه الإلكترونات حصلت على طاقتها وسرعتها من ‏كونها ارتدت ذهابا وإيابا عبر صدمة القوس. يعتقد علماء الفيزياء أنه في كل مرة تصطدم فيها هذه الجزيئات مع درعنا المغناطيسي، ‏فإنها تحصل على المزيد والمزيد من الطاقة، ويمكن أن تتسارع إلى ما يقارب سرعة ‏الضوء. 


لكنّ ملاحظات جديدة من الأقمار الاصطناعية لبعثة ثيمس (‏THEMIS mission‏) ‏كشفت أنّ الإلكترونات يمكن لها الحصول على الطاقة أيضا من خلال النشاط ‏الكهرمغناطيسي في منطقة الصدمة المتقدمة نفسها - ولم يستطع أحد أن يفسر ذلك.

في الواقع، يبدو أنّ هذه الإلكترونات لم تستطع الوصول أبدا لصدمة القوس.  تقول ناسا: ‏"الإلكترونات لا يمكن لها أن تنشأ من صدمة القوس، كما كان يعتقد سابقًا. إذا تم تسريع الإلكترونات نتيجة صدمة القوس، سيكون لديها اتجاه حركة و موقع ‏مفضل - تماشيا مع الحقل المغناطيسي للأرض لتبتعد عن صدمة القوس في منطقة ‏صغيرة ومحددة". 

بدلا من ذلك، وجد الفريق أنّ الإلكترونات تتحرك في كل الاتجاهات -وليس فقط ‏على طول خطوط الحقل المغناطيسي- وصدمة القوس يمكن لها ان تساهم بما يقرب ‏من واحد على عشرة (عُشر) من طاقات الإلكترونات. 


وخلص الباحثون إلى أنّ السبب في تسريع الإلكترونات "يجب أن يكون من داخل ‏منطقة الصدمة المتقدمة الحدودية نفسها‏". وتقول ناسا: هذه النتائج قد تغير من النظريات المقبولة عن كيفية تسريع الإلكترونات ليس فقط في ‏الصدمات قرب الأرض، ولكن أيضا في جميع أنحاء الكون". 

يخطط الفريق لجمع المزيد من البيانات من أقمار بعثة ثيمس الاصطناعية ‏(‏THEMIS mission‏) للاكتشاف الدقيق لكيفية تسارع هذه الإلكترونات إلى تلك ‏السرعات المهولة، ولكنّ أحد الباحثين، لين ويلسون Lynn Wilson، تقترح بأنّه علينا أن نبدأ ‏التفكير على نطاق أصغر بكثير من أجل العثور على الإجابات: ‏"يمكن الاقتراح بأنّ الاجسام ذات الحجم الصغير جدًا تفعل هذا، ‏لأنّ الاشياء في النطاق الأكبر لا يمكن لها تفسير ذلك".
‏ 
نُُشرت النتائج في Physical Review Letters‏. 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات