للمرة الأولى: العلماء يمثلون بشكل مرئي سلوكاً كمومياً للإلكترونات ذات الطاقة العالية

مجهر المسح النفقي STM المستخدم في حقن الإلكترونات إلى سطح سيليكوني - جامعة بيرمنغهام.


حقوق الصورة : Michelle Tennison


تمكن العلماء للمرة الأولى من تحديد طريقة لتمثيل سلوك الإلكترونات الكمومي على سطح بشكل مرئي، وتعد هذه النتائج خطوة واعدة نحو الأمام باتجاه التمكن من السيطرة والتحكم بسلوك الإلكترونات ذات الطاقة العالية أو "الحارة".

وقد استُخدم مجهر مسح نفقي Scanning Tunnelling Microscope لحقن الإلكترونات إلى سطحٍ من السيليكون عليه جزيئات من التولوين (سائل عديم اللون)، وأثناء انتشار الشحنات المحقونة من "سن المجهر" TIP، فإنها تحث هذه الجزيئات على التفاعل "لترتفع محلّقة" عن السطح السيليكوني.

وبقياس المواضع الذرية الدقيقة التي غادرت منها الجزيئات عند الحقن، تمكن العلماء من تحديد أن الإلكترونات القريبة من السن تحكمها ميكانيكا الكم، أما بعيداً عنها فتسلك الإلكترونات سلوكاً كلاسيكياً أكثر.

وقد وجد العلماء أن ارتفاع الجزيئات عن السطح قد تم "كبحه" قرب النقطة التي يتم حقن الشحنة منها، لأن السلوك التقليدي لم يكن ممكناً، كما ازداد عدد التفاعلات قرب السن بسرعة حتى وصلت إلى حدودٍ نصف قطرها 15 نانومتراً‎، قبل رؤية انخفاض نسبي للتفاعلات عند النقاط التي يكون فيها السلوك كلاسيكياً؛ ويمكن تبديل نصف القطر هذا، الذي يتغير فيه السلوك من كمومي إلى كلاسيكي، بتغيير طاقة الإلكترونات المحقونة.

والجدير بالذكر أن هذا البحث المنشور في Nature Communications ثمرة لتعاون مستمر بين جامعة بيرمنغهام وجامعة باث.
 

الباحث لوكاس باريتو يضبط مجهر المسح النفقي في جامعة بيرمنغهام. حقوق الصورة: Michelle Tennison
الباحث لوكاس باريتو يضبط مجهر المسح النفقي في جامعة بيرمنغهام. حقوق الصورة: Michelle Tennison


شرح البروفيسور ريتشارد بالمر Richard Palmer من جامعة بيرمنغهام الأمر قائلاً: "عندما تلتقط جزيئة تولوين إلكتروناً، نراها تقلع مرتفعة عن السطح، ولنقربها، تخيل مركبة أبولو الفضائية وهي تغادر سطح القمر. وبمقارنة صور السطح قبل وبعد، نقيس نمط مواقع (إقلاع) هذه الجزيئات ونكشف عن سلوك الإلكترونات في حالة لم تكن ممكنة من قبل".

ويكمل قائلاً: "تم الحصول على هذه النتائج بشكل أساسي ضمن حرارة الغرفة، وأظهرت بأن سلوك الإلكترونات الكمومي الذي يسهل الحصول عليه عند درجة حرارة قريبة من الصفر المطلق (-273° سيليزيوس!)، يمكن الإبقاء عليه ضمن الحرارة الأكثر اعتدالاً للغرفة، وضمن مدى "كبير" يبلغ 15 نانومتراً. وتشير هذه النتائج إلى أن الأجهزة الكمومية على المستوى الذري المستقبلية يمكنها أن تعمل دون الحاجة إلى خزان من الهليوم السائل للتبريد".

وأضاف الدكتور بيتر سلون Peter Sloan من جامعة باث قائلاً: "إن الإلكترونات الحارة (ذات الطاقة العالية) أساسية في عديد من العمليات، حيث تعتمد تقنيات معينة عليها بشكل كلي، لكنها معروفة بأن رصدها صعب نظراً لمدى حياتها القصير البالغ جزء من المليون من المليار من الثانية، لذا فتقنية التمثيل المرئي هذه توصلنا إلى مستوى فهم جديد حقاً".


البروفسور ريتشارد بالمر من جامعة بيرمنغهام برفقة مجهر المسح النفقي. حقوق الصورة: Michelle Tennison
البروفسور ريتشارد بالمر من جامعة بيرمنغهام برفقة مجهر المسح النفقي. حقوق الصورة: Michelle Tennison


وبما أن العلماء قد طوروا طريقةً لتمثيل الانتقال الكمومي بشكل مرئي، فالهدف الآن يتجه نحو فهم كيفية السيطرة والتحكم بالتابع الموجي للإلكترون، ويمكن لهذا أن يتم بحقن إلكترونات عبر مجموعة ذرات من معدن ما، أو التلاعب بالسطوح نفسها بحيث يمكن التحكم بالتأثيرات الكمومية للإلكترونات.

أما التطبيقات التي يمكن الحصول عليها عند القدرة على التحكم بسلوك الإلكترونات ذات الطاقة العالية فهي واسعة النطاق، بدءاً من تحسين كفاءة الطاقة الشمسية، وليس انتهاءً بتحسين الاستهداف في العلاج الكيميائي للسرطان.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات