رسالة دكتوراه تقود إلى تصميم أجهزة جديدة تعتمد على المواد فوق-الطبيعية

صمم مهندس الاتصالات فيكتور توريس لانديفار (Víctor Torres Landivar) و صنع أجهزة جديدة تعتمد على المواد متعددة الخواص و فوق-الطبيعية (metamaterials)، و هي عبارة عن مواد صناعية تمتلك خواص غير موجودة في المواد الطبيعية.

 

خلال دفاعه عن رسالة الدكتوراه، أنجز أول برهان تجريبي على وجود المواد متعددة الخواص ذات السماحية القريبة من الصفر (ENZ)، و يقول لانديفار: "تمتلك تلك المواد مميزات مفاجئة، مثل حقيقة أنه يُمكن لموجة أن تتحرك عبر تلك المواد بسرعة لانهائية تقريباً، و بالتالي يُمكن نقلها من مكان إلى آخر بدون حصول فقدان يُذكر في الطاقة و لا يُهم مدى استثنائية أو تعقيد شكل المادة. إن المجالات المحتملة لتطبيقات هذه الأوساط واسعة جداً، فعلى سبيل المثال يُمكن استخدامها في الدارات النانوية أو الرفع الكهربائي أو التخفّي".

 

ركز البحث في معظمه على تصميم مواد فوق-طبيعية جديدة عند ترددات من رتبة التيراهرتز (THz)، و هو نطاق موجي يقع بين الأمواج الميكروية و تحت الحمراء، و يضيف السيد توريس: "إنه نطاق موجي يتمتع بإمكانية واسعة من حيث تطبيقاته في مجال الطب الحيوي و علم الفلك الراديوي و الأمن، عند الحديث عن كشف المتفجرات و القنابل، و عند الحديث عن نطاق موجي تمَّ استخدامه مؤخراً، ندرك مباشرةً افتقادنا الكبير للأجهزة الفعالة، و لهذا السبب تحديداً يُساهم بحثنا في ملء هذه الفجوة".

 

تحمل أطروحة الدكتوراه الخاصة بتوريس عنوان "المواد البلازمية و المواد فوق-الطبيعية عند ترددات من رتبة التيراهرتز".

 

لا تنتج خواص المواد فوق-الطبيعية عن تركيبها، و إنما هي نتيجة للشكل الذي صُممت وفقاً له، و يقول توريس: "على سبيل المثال، يُمكن عبر هذه الطريقة إنجاز المواد التي تتمتع بعامل انعراج سالب و بالتالي تحني الضوء في الاتجاه المعاكس لما يحصل في المواد الطبيعية".

 

النتائج المستخلصة


يُمكن تلخيص نتائج هذا البحث في ثلاث مجموعات كبيرة: المواد فوق-الطبيعية ذات قابلية الإرسال الفائقة (Extraordinary Transmission Metamaterials) و المواد فوق-الطبيعية ENZ و الهوائيات النانوية البصرية (Optical Nano-Antennae).

 

و وفقاً لمؤلف البحث تتمتع المواد فوق-الطبيعية ذات قابلية الإرسال الفائقة ببنية معدنية رقيقة جداً، و هي مؤلفة من فجوات صغيرة جداً، و يُمكن لنسق من تلك الثقوب أن يتيح للضوء المرور عبره و لكن بطريقة مختلفة جداً عما هي الحال مع الثقوب الأكبر، و يُضيف توريس: "وجدنا طريقة خاصة من أجل إيجاد اتصال داخلي بين تلك الثقوب، و تمَّ ذلك الأمر عبر وجود خطوط متعرّجة الشكل تُعطي لتلك المواد فوق-الطبيعية مميزات إضافية".

 

حالما تمت معرفة سلوك البُنية الجديدة، تمَّ تصميم و تصنيع مستقطب يُمَكِّنهم من التحكم في اتجاه الضوء عبر البنية و من تغيير اتجاهه أيضاً، و يقول توريس: "المستقطب قادر على العمل عند نطاقين موجيين بترددين مختلفين و بوجود مميزات نطاق موجي جيدة جداً و سماكة صغيرة أيضاً، و يؤدي هذا الأمر إلى جعله جهازاً ينافس في كثير من الأحيان الأجهزة التجارية التي تفوقه من حيث الأداء".

 

و بما يتعلق بالمواد فوق-الطبيعية ENZ، فقد تم تكريس خواصها من أجل تصميم و تصنيع العدسات المعدنية التي تمتلك أداءً عالياً جداً، و بوجود هذه العدسات يُمكن للموجة الكهرومغناطيسية أن تمر عبر قنوات ضيقة جداً و قريبة من بعضها البعض، و يُضيف توريس: "تمنح الهندسة الصحيحة لهذه القنوات، بالإضافة إلى شكل العدسة نفسه، خواص تركيز إشعاعي و طاقي أكبر من تلك الموجودة في العدسات الكلاسيكية المُصنعة باستخدام مواد أخرى".

 

قام توريس بتصميم و تصنيع تلك العدسات باستخدام بروفايل مستوي و مقعر من أجل العمل عند التردد 0.15 تيرا هرتز، ويُضيف توريس: "كانت أول برهان تجريبي على مثل هذا النوع من المواد ENZ، و أكثر من ذلك قُمنا باقتراح تصميم نظري أكثر تطوراً تمَّ فيه تخفيض حجم العدسة في الوقت الذي حافظنا فيه على الأداء نفسه".

 

أخيراً، عمل توريس على تصميم هوائيات نانوية، إذ يقول: "من ضمن هذا أجهزة صُنعت عبر جمع الجسيمات النانوية المعدنية (في العادة الذهب أو الفضة) التي تتبع سلوكاً مشابهاً للحالة التي نراها في الهوائيات راديوية التردد و لكن في حالتنا كان الأمر في مجال الترددات البصرية".

 

من اجل إطروحة الدكتوراه، قام توريس بتصميم و تصنيع هوائيات نانوية تتصف بخاصية فريدة تسمح لها بتقديم نطاق موجي أكبر من ذلك الموجود في بقية الهوائيات النانوية و لكنها من ناحية أخرى تعتمد على تركيز مشابه للطاقة.

 

يقول توريس: "بهذه الطريقة يُمكن استخدامها في تجارب التحليل الطيفي متعدد الترددات. تُعطي الهوائيات النانوية المتكافئة و بشكلٍ متزامن ربحاً في ثلاثة أنواع من التجارب الطيفية المختلفة (الاستشعاع Fluorescence و امتصاص رامان Raman Absorption و الأشعة تحت الحمراء infra-red)، و على سبيل المثال يُمكنك و اعتماداً على هذا النوع أن تستخدم هوائياً نانوياً واحداً بدلاً من الاعتماد على ثلاثة انواع مختلفة من الهوائيات النانوية لكل تجربة من التجارب".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • المواد الخارقة (Metamaterials): أو المواد ما فوق الطبيعية، وهي مواد صناعية ومُهندسة بطريقة تجعلها تمتلك خواصاً غير موجودة في الطبيعة.
  • الامتصاص (absorption): العملية التي يقوم من خلالها الضوء أو أي إشعاع كهرومغناطيسي آخر بإعطاء طاقته إلى ذرة أو جزيء.

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات