اكتشاف جسيمات تضرب قوانين الديناميكا الحرارية بعرض الحائط!

وفقاً للقوانين الأساسية للديناميكا الحرارية، فإنك إن أخرجت فطيرة تفاح ساخنة من الفرن ووضعتها على حافة النافذة، فستبرد حتماً لتصل إلى درجة حرارة الهواء المحيط ذاتها؛ لكن اكتشف العلماء أن جسيمات مشحونة تسمى أيونات ions لا تتبع هذا المنطق تحت ظروف معينة، حيث يفضي تبريدها إلى درجتي حرارة مختلفتين كلياً (بينها وبين المحيط)!

يقول إيريك هيدسون Eric Hudson أحد أعضاء الفريق من جامعة كاليفورنيا - لوس أنجيلس: "هذا الخروج الظاهر عن قوانين الديناميكا الحرارية المألوفة، مشابه لحال فطيرتنا الساخنة إما وهي تبرد كما هو متوقع، أو وهي تشتعل تلقائياً! وذلك يعتمد على درجة حرارة الفطيرة الدقيقة عندما توضع على النافذة."

غالباً ما يعمد العلماء قبل محاولة رصدهم خصائص ميكانيكية كمومية غير ظاهرة لجسيمات معينة إلى تبريد هذه الجسيمات، فهذا سيبطىء من حركتها ويوفر للعلماء سيطرة أعلى في عملية الرصد؛ ولتبريد حرارة الجسيمات يستخدم العلماء تقنية تدعى "التبريد بغاز وسيط" Buffer Gas Cooling (معظم الغازات الخاملة كالهيليوم والآرغون تعمل كغازات وسيطة للتبريد)، يمكن لهذه التقنية أن "تصيد" الأيونات بفعالية وتعرضها لسحابات ذرات باردة.


ونظرياً، مع كل مرة تصطدم فيها الأيونات مع الذرات في السحابات، تنتقل الطاقة بينهما، ويستمر هذا حتى تصل الأيونات والذرات في النهاية إلى ذات درجة الحرارة الباردة، كما هو الحال مع فطيرة التفاح التي افترضناها.

هذا على الأقل ما افترضه العلماء، لكن هيدسون وفريقه تمكنوا وللمرة الأولى من اثبات أن الحقيقة غريبة وأكثر تعقيدا بكثير: لاختبار سلوك الأيونات في مصيدة الأيونات Ion Trap، حضر الفريق عينة من أيونات الباريوم المبردة بالليزر، وعينة من ذرات الكالسيوم المبردة بالليزر أيضا؛ وكلاهما تم تبريده إلى حد الواحد من الألف من الدرجة فوق الصفر المطلق!


ثم غمرت الأيونات بسحابات حوالي ثلاثة ملايين ذرة كالسيوم فائقة التبريد، وتم تثبيتها في مكانها بواسطة حقول كهربائية ذبذباتها سريعة جداً (ملايين المرات في الثانية) تجبر الأيونات على الارتفاع إلى موضع محدد لها أدق من عرض شعرة؛ بعدها سمح الباحثون للأيونات والذرات فائقة التبريد أن تختلط وتصطدم ببعضها البعض في هذا الشرك المعد لها لفترة وجيزة ومن ثم قاسوا درجات حرارتها الناتجة.


وعوضاً عن إيجادهم أن كلاهما بنفس درجة الحرارة (الأيونات والذرات)، رصدوا درجات حرارة نهائية متعددة بين الأيونات؛ وهذا ما بدا أنه يعتمد على: عدد الأيونات التي تم تبريدها في نفس اللحظة، وماهي درجة الحرارة البدائية التي كانت عليها بدقة.

وتشير النتائج أن تقنية التبريد بالغاز الوسيط عملية أكثر تعقيداً مما اعتقده الفيزيائيون، كما أنها لا تستطيع تحقيق التوازن الحراري الذي كانو يتوقعونه . وحين يكون الجميع بدءاً من محقق الطب الشرعي إلى علماء فيزياء الجسيمات الذين يحاولون انتاج مادة مضادة Antimatter معتمدين على فعالية هذه التقنية، فإن هذا التناقض الجديد بحاجة لتفسير.

يقول عضو الفريق ستيفن شولتر Steven Schowalter من مختبرات ناسا للدفع النفاث: " تبرهن نتائجنا هذه بأنه لا يمكنك أن تدفع بأي غاز وسيط داخل جهازك -بغض النظر عن كم هو بارد- وتتوقع منه أن يعمل كمادة تبريد فعالة"، وقد نشرت الدراسة في Nature Communications.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • المادة المضادة (antimatter): تتميز المادة المضادة عن المادة بامتلاكها لشحنة معاكسة، فمثلاً: يمتلك البوزيترون (الالكترون المضاد) شحنة معاكسة للالكترون ويُماثله فيما تبقى. وكان العالم بول ديراك أول من اقترح وجودها في العام 1928 وحصل جراء ذلك على جائزة نوبر للفيزياء في العام 1933، أما الفيزيائي الأمريكي كارل اندرسون فكان أول من اكتشف البوزيترون في العام 1932 وحصل على جائزة نوبل في العام 1936 عن ذلك الاكتشاف. يُمكن رصد البوزيترون في تفكك بيتا لنظير الأكسجين 18O2. لكن في وقتٍ سابق لاندرسون، رصد العالم السوفيتي (Dimitri Skobeltsyn) وجود جسيمات لها كتلة الكترونات ولكن تنحرف في اتجاه معاكس لها بوجود حقل مغناطيسي أثناء عبور الأشعة الكونية في حجرة ويلسن الضبابية وحصل ذلك في العام 1929، وقام طالب معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا شونغ شاو برصد الظاهرة نفسها في نفس العام، لكنهما تجاهلا الأمر، اما اندرسون فلم يفعل ذلك. تعمل تجربة ALPHA التابعة لمنظمة الأبحاث النووية الأوروبية على احتجاز ذرات الهيدروجين المضاد وهي ذرة المادة المضادة الأبسط. المصدر: ناسا وسيرن والجمعية الفيزيائية الأمريكية.
  • الأيونات (Ions): عبارة عن ذرة تم تجريدها من الكترون أو أكثر، مما يُعطيها شحنة موجبة. المصدر: ناسا
  • الغاز (Gas): أحد الحالات الأساسية الثلاث للمادة. في هذه الحالة تتحرك الذرات، أو الجزيئات، أو الأيونات بحُريّة، فلا ترتبط مع بعضها البعض. وفي علم الفلك، تُشير هذه الكلمة عادةً إلى الهيدروجين أو الهيليوم. المصدر: ناسا

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات