باريس تأخذنا خطوة أخرى باتجاه الحصول على الحواسيب الكمومية

علماء فرنسيون يُوقفون الضوء داخل ليف بصري

 

تمّكن باحثون من مختبر كاستلر بروسل Kastler Brossel Laboratory في باريس، من تخزين الضوء الذي ينتشر في ليف بصري (optical fiber)، ليُحرروه في وقتٍ لاحق عند الحاجة. وعبر التسبب في حصول تفاعل بين الضوء المُتحرك وبضعة آلاف من الذرات الموجودة في الجوار، برهن الباحثون على إمكانية وجود ذاكرة ليفية بصرية كاملة.

 

وفي العدد الثامن من مايو/أيار، من مجلة Physical Review Letters، ذكر البروفسور جوليان لاروا Julien Laurat وزملاؤه، من جامعة بيير وماري كوري، أنهم ابتكروا ذاكرة بصرية (Optical memory) مُدمجة داخل ليف بصري.

 

ابتكر الفريق طريقةً لإيقاف وتخزين الضوء الذي ينتشر عادةً في الليف عند سرعة تصل إلى 200 ألف كيلومتر في الثانية. وتُمثل هذه القدرة تطوراً مهماً في مجال الاتصالات البصرية (optical communications)، كون الألياف تُعتبر حالياً قلب نظام الاتصالات العالمي الذي نعتمد عليه، لكنّ البحث مهم أيضاً بالنسبة للانترنت الكمومي (quantum Internet)، الذي يُمكن من خلاله نقل ومزامنة المعلومات الكمومية بين الُعقد المتصلة.

 

يقول بابتيست غورو Baptiste Gouraud، وهو طالب مُتخرج صمّم هذه التجربة، والمؤلف الرئيسي للورقة العلمية: "يُقدم هذا العمل إثباتاً علمياً على قدرتنا على الوصول إلى ذاكرة ليفية بالكامل بالنسبة للضوء. لقد كنّا قادرين على تخزين الضوء وإطلاقه في وقتٍ لاحق داخل الليف".

 

ويُضيف: "اعتمدت الإثباتات السابقة على تجمُعات الذرّات في الفضاء الحر، وليس على التطبيق المُوجه بالأمواج الملائمة للألياف المستخدمة في الشبكات".

 

يُوجد في قلب هذا الجهاز ليف بصري تجاري يتمتع بمقطع قصير ومتطاول يصل قطره إلى 400 نانومتر، حيث يُمكن للضوء التفاعل بشكلٍ فعال مع سحابة من الذرات المُبردة بالليزر. وباستخدام ما يُعرف بـ "تقنية الشفافية المُحفزة كهرومغناطيسياً" (electromagnetically induced transparency technique)، المعروفة جيداً في الفضاء الحر والتي تمَّ جمعها هنا وللمرة الأولى مع ليف بصري، تمكّن الباحثون من إبطاء نبضة الضوء بعامل وصل إلى 3000، وبعد ذلك أوقفوها بشكلٍ كامل.

 

ومن ثمَّ نُقِلت المعلومات التي حملها الضوء الليزري إلى الذرات الموجودة على شكل حالة إثارة جماعية (أي حالة تراكب كمومي كبير)، حيث شملت العملية حوالي 2000 ذرة سيزيوم قريبة جداً من الليف البصري. في وقتٍ لاحق وبعد فترة قابلة للبرمجة، أطلق الباحثون الضوء داخل الليف البصري، ليعيدوا بناء المعلومات الابتدائية غير المشفرة التي يُمكنها التحرك من جديد.

 

وصلت أزمنة التخزين التي تمكّن الفريق من إثباتها إلى حوالي 5 ميكرو ثانية، حيث يُمكن للضوء خلال هذه الفترة التحرك لمسافة 1 كيلو متر دون أن يتم إيقافه.

 

أيضاً، برهنت التجربة التي أجراها فريق باريس على أنه يُمكن تخزين حتى نبضات الضوء المكونة من فوتون واحد وبوجود نسبة إشارة إلى ضجيج كبيرة جداً. ستُمكن هذه الميزة العلماء من استخدام هذا الجهاز كذاكرة كمومية (quantum memory)، والتي تُعتبر عنصراً أساسياً في تأسيس الشبكات الكمومية المستقبلية.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات