دراسة تظهر كيف تطورت لبنات بناء الكواكب من أجسامٍ مسامية إلى صلبة

حصل فريق من علماء عالميين على لمحة جديدة عن تطور لبنات بناء الكواكب في بداية حياة النظام الشمسي.

 

حيث قارن باحثون نتائج محاكاة عددية ضمن نطاق صغير لتصادم حجارة وجسيمات غبار مع تركيب النيازك، ووجدوا أن هذه التصادمات ساعدت على تحويل مواد كانت مسامية في البداية إلى نيازك، وكويكبات أكثر صلابة، كالتي يتم رصدها هذه الأيام.

 

نشر الفريق المكون من سبعة علماء الأدلة التي وجدوها في مجلة  Nature Communications.

 

يدرس علماء الكواكب نيازك الكوندريت (Chondritic Meteorites) من أجل إعادة تمثيل عملية تكون الكواكب. تتكون هذه النيازك من مزيج من الكوندريت الصلب، وخرز بحجم الميليمتر مزروع داخل مصفوفة رقيقة.

 

يقول المؤلف المشارك للدراسة فريد سيسلا (Fred Ciesla)، وهو أستاذ مشارك في علم الجيوفيزياء: "ربما بدأت النيازك بالتشكل عندما تجمعت حبيبات الغبار معاً بلطف وإلتصقت".

 

لكن النيازك الآن أجسام صلبة، ويضيف سيسلا: "إذا ما قام أحدهم بضربها برأسك، سيؤلمك ذلك، وأحد الأسئلة التي كنت أسألها دائما هو كيف وصلنا إلى هذه النقطة".

 

في الدراسة، التي ترأسها فيل بلاند (Phil Bland) من جامعة كيرتن في أستراليا، كشفت عمليات المحاكاة التطور التصادمي لأول مواد صلبة تكونت في مرحلة مبكرة من تاريخ النظام الشمسي، الذي يبلغ عمره 4.5 مليار سنة.

 

يقول بلاند: "نعلم بأن أول الأجسام البدائية في النظام الشمسي كانت مسامية. ونعلم بأن النيازك، المكونة من هذه الأجسام، لم تعد مسامية الآن. من المرجح أنها فقدت مساميتها خلال تصادمات، وفي عملنا هذا نتتبع التغيرات التي حصلت".

 

تتضمن هذه التغيرات تتبع الحد الأقصى للسرعة الكونية للأجسام المتصادمة، وينتج عن العدد المتزايد من التصادمات المزيد من الطاقة ، مما أدى إلى حدوث درجة من ضغط الجسيمات التي لا تُظهر في نيازك الكوندريت.

 

∗الحد الأقصى للسرعة: 14400 كم/الساعة

 

يتراوح الحد الأقصى للسرعة المحسوبة بين 2700 إلى 14400 كيلومتر في الساعة (1677 إلى 8948 ميل في الساعة - الحد الأدنى من السرعة ضعف سرعة طائرات بوينغ 747).

 

ووفقاً لبلاند، فقد تقدم هذه السرعات للعلماء طرق جديدة للتفكير في تشكل الأجسام البدائية في النظام الشمسي.

 

لا يتفق هذا الحد الأقصى من السرعة مع دراسات النمذجة، التي تَصِف هجرة المشتري وزحل إلى الخارج في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي – وهو نتيجة لسرعات تصادم أعلى من المفترضة.

 

استوحيت الدراسة من التجارب البسيطة، التي أُجريت في بيئة ذات جاذبية ضعيفة على متن محطة الفضاء الدولية، فقد وضع رائد فضاء ملح طعام وبلورات سكر ومواد حبيبية أخرى داخل علب بلاستيكية، وقام برَجِّها، ومن ثم قام بتصوير النتيجة، إذ تجمعت كل أنواع المواد، التي إستخدمت في التجارب معاً.

 

يقول سيسلا: "غالباً، يسيطر على الجملة الكهرباء الساكنة، حيث قامت بشحن الجسيمات مما ساعد على تجميع هذه المواد معاً".

 

ومع استمرار الكتل بالنمو، تصبح الكهرباء الساكنة -الآخدة بالضعف- غير فعالة في توحيد المواد معاً كي تشكل أجسام بحجم الكويكبات.

 

يوضح سيسلا: "في الوقت الذي ترتطم فيه جزيئات الغبار، أو كتل الغبار معاً، تقوم أيضاً بتشكيل هياكل أكبر وأكبر، وتشبه إلى حد ما القلعة. لكن النيازك التي ننظر إليها الآن ليست كرات زغب صغيرة، وإنما هي صخور ذات كثافة عالية جداّ ومتراصة".

 

فشلت عوامل أخرى في حساب تغير الكثافة، فالجاذبية تستطيع تحويل رواسب لينة إلى صخور، عن طريق الضغط عليها لزيادة كثافتها عند ضغوط عالية، لكنها ضعيفة فوق الكويكبات ولا تسمج بحصول التحول في نيازك تُعتبر من نواتجها.

 

تُظهر تحليلات خاصة بنيازك حديدية أن الكويكبات أصبحت ساخنة كفاية لتُذيب الحجارة، وقد تكون سمحت للمواد المكونة لها بأن تصبح أكثر كثافة، لكن تُبدي النيازك ارتباط ضعيف بين التسخين والكثافة.

 

∗صنع أمواج

 

قادت هذه الحقائق سيسلا وزملاؤه إلى إجراء محاكاة تُظهر ماذا يحدث عندما تستجيب مواد من مكونات مختلفة لموجات صدمة ناتجة عن تصادم ما.

 

قام الفريق بمحاكاة العملية على جهاز حاسوب خاص بهم باستخدام برنامج يُسمى iSALE . كان غراث كولينز (Grath Collins) - من إمبريال كولدج لندن ومؤلف مشارك – المطور الرئيسي لبرمجة البرنامج المستخدم.

 

وفي العديد من الأعمال السابقة، قام العلماء بمحاكاة آثار الصدمات الحاصلة ضمن نطاق واسع، والناتجة عن تصادم الكويكبات معاّ، أو عن تصادم كويكب مع الأرض.

 

يقول سيسلا: "تقوم عمليات المحاكاة هذه بعمل جيد لوصف الأحداث بمقاييس أجسام كبيرة. لكن العديد من النيازك تكون بحجم قبضة اليد، وألهم هذا الأمر سيسلا وزملاؤه لإجراء أول محاكاة ضمن مدى متوسط على نيازك يبلغ حجمها سنتيمترات، وهو اقتراح يتطلب الكثير حسابياً.

 

تنشأ موجة ضغط قوية عند حدوث تصادم عالي السرعة، والتصادم -الذي ينتج طاقة قليلة- يمر خلال المواد المتأثرة بسرعة لا تتعدى سرعة الصوت.

 

يُضيف سيسلا:" لكن إذا كانت السرعة أكبر من سرعة الصوت، ينتج عن ذلك صدمة"، وتحول الصدمة المواد المتأثرة من حالة إلى أخرى، فهي تقوم مثلاً بتحويلها من صلبة إلى سائلة إلى غازية.

 

نتائج الدراسة: تمتص المواد المسامية جزأً كبيراً من طاقة التصادم، وتصبح ساخنة جداً. بينما تبدد الكوندريت الصلبة الطاقة إلى الخارج بسهولة، وتبقى أبرد بكثير. لكن يفحص العلماء عادة الكوندريت –لسهولة القياس-من أجل فهم فيما إذا كانت عمليات التصادم أو التسخين قد حدثت في النيازك. تُبين البيانات الجديدة أن الكوندريت لم يسجل هذه المعلومات. يقول سيسلا: "سيكون هذا موجود في المصفوفة المسامية لأنها المكان الذي يتم فيه امتصاص الطاقة فعلياً".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات