إضاءات علمية من مسبار هويغنز: فحص الغلاف الجوي لتيتان

المشهد من على متن مسبار هويغنز لخمسة ارتفاعاتٍ متعددة فوق تيتان.


حقوق الصورة : ESA/NASA/JPL/University of Arizona


هذا المقال هو جزء من سلسلة مقالات متعلقة بمسبار هويغنز. يمكنكم الإطلاع على المقالات الأخرى من خلال الروابط التالية  الثانى، الثالث،  الرابع، الخامس، السادس، السابع، الثامن، التاسع، العاشر.


أجرى مسبار هويغنز Huygens أول قياساتٍ من داخل الغلاف الجوي لتيتان Titan باستخدام أداة بنية الغلاف الجوي Huygens Atmospheric Structure Instrument او اختصاراً (HASI). حيث حددت أداة بنية الغلاف الجوي درجة حرارة غلاف تيتان الجوي، وضغطه، وكثافته من على ارتفاع 1400 كيلومتر وصولاً إلى السطح.


كان العلماء على علمٍ بأن الغلاف الجوي الكثيف الخاص بتيتان يتكون بشكلٍ أساسي من النيتروجين بالإضافة إلى بعض الميثان وذلك قبل وصول مسبار هويغنز إليه بفترةٍ طويلة، لكن بنية الغلاف الجوي -بما في ذلك درجة الحرارة والضغط من على ارتفاعاتٍ مختلفة- كانت مفهومةً بدرجةٍ قليلة.

حددت أداة بنية الغلاف الجوي قياس كثافة الغلاف الجوي العُلويّ بشكلٍ مباشر عن طريق مراقبة معدل تسارع المسبار أثناء غوصه داخل الغلاف الجوي، حيث حُدِّدت درجة الحرارة عن طريق نماذجٍ تصفُ تغيرها مع تغير الارتفاع والضغط. قامت أداة بنية الغلاف الجوي بشكل مباشر بقياس الضغط ودرجة الحرارة، بالإضافة إلى الخصائص الكهربائية كالنفوذية permittivity وتوزيع الأيونات وذلك في الغلاف الجوي السُفليّ (من على ارتفاعٍ أقل من 160 كيلومتر)، وعلى سطح تيتان.

أظهرت بيانات أداة بنية الغلاف الجوي أن الغلاف الجوي العلويّ أو طبقة الثيرموسفير (thermosphere) أسخنُ وأكثر كثافةً بشكلٍ عام مما كان متوقعاً، كما تبين أن غلاف تيتان الجوي يتمتع بدرجةٍ تطبقٍد عالية.


وصل متوسط درجة الحرارة إلى 100 درجةٍ مئوية تحت الصفر على ارتفاعاتٍ أعلى من 500 كيلومتر. ولكن، رُصِدت تغيراتٌ كبيرة تراوحت بين 10-20 درجةٍ مئوية نتيجة الانقلاب الحراري لطبقات الغلاف الجوي إضافةً إلى ظواهر أخرى، كموجات الجاذبية والمد والجزر. كما كانت طبقة الميزوسفير mesosphere غائباً فعلياً على عكس التنبؤات النظرية.


بدأت درجة الحرارة بالازدياد بسرعةٍ كبيرة عند الانخفاض لارتفاعٍ أقل من 500 كيلومتر، حيث وصلت إلى درجةٍ قُصوى مقدارها 87 درجة مئوية تحت الصفر أعلى طبقة الستراتوسفير stratosphere، على ارتفاع 250 كيلومتر. تناقصت درجة الحرارة بعد ذلك بمعدلٍ ثابتٍ عبر طبقة الستراتوسفير، حيث وصلت إلى درجة دُنيا مقدارها 203 درجةٍ مئوية تحت الصفر على ارتفاع 44 كيلومتر، وشكّل ذلك الحدَّ الفاصل بين طبقتي الستراتوسفير والتروبوسفير troposphere.


بدأت درجة الحرارة بالتزايد مرةً أخرى مع اقتراب المسبار من السطح، حيث وصلت إلى 180 درجةٍ مئوية تحت الصفر عند موقع الهبوط. كما وصل الضغط الجوي على السطح إلى 1.47 ضعف الضغط الجوي على الأرض.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • الستراتوسفير (stratosphere): الطبقة الرئيسية الثانية في الغلاف الجوي للأرض، وتقع مباشرةً فوق طبقة التروبوسفير.
  • الميزوسفير (Mesosphere): هي الطبقة من الغلاف الجوي الموجودة مباشرةً فوق طبقة الستراتوسفير وتحت طبقة توقف التناقص الحراري (Mesopause) وهي الطبقة التي تتوقف فيها درجة الحرارة عن التناقص مع زيادة الارتفاع وتبدأ بالتزايد، وتُسمى الطبقة الواقعة فوقها بالثرموسفير (thermosphere)، وهي الطبقة التي لا يُعود فيها للغلاف الجوي خواص الوسط المستمر ويُميز هذه الطبقة زيادة درجة الحرارة مع الارتفاع.
  • الغلاف الجوي (Atmosphere): هو الغلاف المكون من الغازات المُحيطة بالأرض أو أي كوكب آخر.

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات