فقد توصل باحثون من جامعة تكساس في أوستن إلى أن إدراج بيانات الثلوج -التي تم جمعها من الفضاء ضمن النماذج الحاسوبية للمناخ- يمكن أن يُحسن إلى حد كبير توقعات درجات الحرارة الموسمية.
وقد تساعد النتائج التي نشرت في نوفمبر/تشرين الثاني في الدورية العلمية للأبحاث الجيوفيزيائية Geophysical Research Letters، من منشورات الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي، يمكنها أن تساعد المزارعين ومقدمي خدمات المياه وشركات الكهرباء وغيرها ممن يستعين بالتوقعات المناخية الموسمية -توقعات أحوال الطقس للأشهر القادمة- في اتخاذ القرارات. إذ تؤثر الثلوج على كمية الحرارة التي تمتصها الأرض وكمية المياه المتاحة للتبخر في الجو، والتي تلعب دوراً هاماً في التأثير على المناخ الإقليمي.
وقالت بيرونغ لين Peirong Lin المؤلفة الرئيسية للدراسة وطالبة دراسات عليا بجامعة تكساس في كلية جاكسون لعلوم الأرض: "إننا مهتمون بتقديم توقعات مناخية أكثر دقةً لأن النطاق الزمني الموسمي مهم جداً لإدارة الموارد المائية وللناس المهتمين بمعرفة أحوال طقس الموسم المقبل".
في حين قال تسونغ ليانغ يانغ Zong-Liang Yang مؤلف مشارك في الدراسة وأستاذ في كلية جاكسون بقسم علوم الأرض: "تتأثر التوقعات الموسمية بعوامل يصعب حصرها مقارنةً بالمتغيرات اليومية والأسبوعية لتوقعات أحوال الطقس أو تغير المناخ على المدى الطويل".
وفي السياق ذاته قال يانغ: "بين النطاق الزمني القصير والطويل جداً، هناك فترة زمنية موسمية تعد نظاماً فوضوياً جداً"، وأضاف: "ولكن هناك بعض الأدلة على أن الظروف السطحية التي تتغير ببطء، مثل الغطاء الثلجي، ستؤثر في النطاق الزمني الموسمي".

وقد حلل الباحثون كيف أثرت البيانات المتعلقة بمساحة وعمق الغطاء الثلجي -التي جمعتها الأقمار الصناعية لناسا (MODIS&GRACE)- على توقعات درجات الحرارة في النصف الشمالي للكرة الأرضية في نموذج المناخ. حيث تتبعت الدراسة البيانات الموسمية للفترة الممتدة من 2003 حتى العام 2009، وبالتالي، تمكن الباحثون من مقارنة توقعات النموذج مع درجات الحرارة المسجلة. وقد أنتج النموذج توقعات ثلاثة أشهر منفصلة، وهي على التوالي يناير/ كانون الثّاني وفبراير/ شباط ومارس/ آذار.
لقد تغيَّر مقدار تحسن نماذج درجات الحرارة الحاسوبية اعتماداً على المنطقة والفترة الزمنية، إذ سجل أهم معدل تحسن في المناطق التي تكون فيها القياسات الأرضية ضئيلة، مثل سيبيريا وهضبة التبت. وقال يانغ بإمكان الظروف المناخية لهاتين المنطقتين أن تؤثر على التساقطات المطرية الموسمية في الهند، هذه التساقطات التي تعد حيوية للزراعة في الهند. وتظهر هذه الحقيقة إمكانية تطبيق التوقعات الموسمية البعيدة المدى للمناخ.
ويخطط الباحثون في المستقبل لتوسيع أبحاثهم بهدف توقع عوامل مناخية أخرى، مثل تساقط الثلوج وهطول الأمطار. في الوقت الحاضر، يأمل الباحثون أن تستفيد المنظمات الوطنية -التي تشتغل على التوقعات المناخية- من النتائج التي توصلوا إليها، مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) والمركز الأوروبي لتوقعات أحوال الطقس.
وقال راندال كوستر Randal Koster، وهو عالم في مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لناسا يدرس التفاعلات بين الغلاف الجوي والأرض اعتماداً على نماذج حاسوبية، أن الدراسة مثال عن الكيفية التي قد تحسن الأقمار الصناعية بها جودة التوقعات المناخية من خلال توفير بيانات دقيقة لتحديد شروط بدء تشغيل النموذج.
قال كوستر الذي لم يشارك في الدراسة: "سيصبح مثل هذا الاستخدام لبيانات الأقمار الصناعية عادياً في المستقبل"، وأضاف في السياق ذاته: "تعد الدراسات الرائدة مثل هذه مهمةً جداً لرؤية هذا يتحقق".