طريقة جديدة لحساب كتلة نجم

رسم فني توضيحي يُظهر أحد النجوم النابضة محاطاً بالحقول المغناطيسية (الخطوط الزرقاء).


المصدر: Russell Kightley


تمكن باحثون من جامعة ساوثهامبتون University of Southampton من تطوير طريقة جديدة لقياس كتلة النجوم النابضة pulsars، وهي عبارة عن نجوم نيوترونية دوارة ممغنطة للغاية تكوّنت من بقايا النجوم فائقة الكتلة بعد انفجارها كظاهرة سوبرنوفا supernovae (المستعر الأعظم).

وقد توصل العلماء في وقتنا الحالي إلى تحديد كتلة كلٍّ من النجوم والكواكب والأقمار عبر دراسة حركتها بالنسبة للأجسام القريبة منها مستخدمين قوة الجذب الثقالية gravitational pull بين الجسمين كأساس لحساباتهم. ومن جهة أخرى، وجد علماء الرياضيات في جامعة ساوثهامبتون طريقةً جديدةً لحساب كتلة النجوم النابضة الشابة، حتى تلك التي توجد بمفردها في الفضاء (أي لا يوجد بقربها أي جسم آخر).

يقول الدكتور واين هو Wynn Ho من قسم العلوم الرياضية في جامعة ساوثهامبتون وهو قائد فريق البحث في هذه الدراسة: "بخصوص النجوم النابضة، كنا قادرين على استخدام مبادئ الفيزياء النووية عوضاً عن مبادئ الثقالة، وذلك بهدف حساب كتلة تلك النجوم، ويعتبر هذا الأمر بمثابة نقلة نوعية لقدرته على إحداث ثورة في طريقة إجراء هذا النوع من الحسابات".

يقول الدكتور المشارك في الدراسة كريستوبال إسبينوذا Cristobal Espinoza، من الجامعة البابوية الكاثولوكية في تشيلي Pontificia Universidad Catolica de Chile: "جميع القياسات السابقة لكتلة النجوم النابضة مستمدة من نجوم تدور حول جسم آخر، وقد تم إجراؤها باتباع نفس الأساليب والتقنيات المستخدمة لقياس كتلة الأرض والقمر، أو تلك التي تستخدم لاكتشاف أول الكواكب خارج المجموعة الشمسية، أما تقنيتنا وطريقتنا فهي مختلفة جداً حيث يمكن استخدامها لحساب كتلة النجوم النابضة التي تقع في مكان معزول".

تنبعث من النجوم النابضة حزمة من الأشعة الكهرومغناطيسية الدوارة التي يمكن رصدها بواسطة التلسكوب عندما تمسح سطح الكرة الأرضية، تماماً كما هو الأمر عند رصد ضوء المنارة (أي تضيء وتختفي). وتشتهر النجوم النابضة بمعدل دوران ثابت ومستقر بشكل مدهش للغاية، إلا أن بعض النجوم النابضة الشابة تمر أحياناً بمراحل تدعى بـ "الاضطرابات" حيث تُسرع من معدل دورانها لفترة وجيزة من الوقت.

تنص النظرية السائدة في تفسير هذه الظاهرة على أن هذه الاضطرابات تحدث عندما يقوم سائل فائقُ الميوعة يدور بسرعة كبيرة جداً داخل النجم النابض بتحويل طاقته الدورانية إلى قشرة النجم، أي العنصر الذي يتم تتبعه من خلال الأرصاد.

ويوضح نيلز أندرسون Nils Andersson أستاذ الرياضيات التطبيقية في جامعة ساوثهامبتون هذه المسألة بقوله: "تخيل أن النجم النابض هو عبارة عن وعاء من الحساء يدور بسرعة واحدة (ثابتة)، بينما يدور الحساء الموجود داخله بسرعة أعلى منه، عندها سيؤدي هذا الاحتكاك بين الوجه الداخلي للوعاء والحساء الموجود داخله إلى تسريع دوران الوعاء. وبالتالي كلما كانت كمية الحساء الموجود أكبر، كلما أدى ذلك إلى زيادة سرعة دوران الوعاء".

وقد تعاون الدكتور واين مع زميله البروفيسور أندرسون وباحثيْن آخريْن هما إسبينوذا والدكتور داناي أنتونبولو Danai Antonopoulou من جامعة أمستردام University of Amsterdam، من أجل استخدام بيانات الأشعة الراديوية وأشعة X لتطوير نموذج رياضي مبتكر يمكن استخدامه لقياس كتلة النجوم النابضة التي تحدث فيها تلك الاضطرابات. وتعتمد هذه الفكرة على فهم مفصل للميوعة الفائقة، حيث أن حجم وتكرار مواطن الاضطرابات والخلل في النجوم النابضة يتوقف على مقدار السائل فائق الميوعة الموجود داخل النجم، وعلى قابلية الحركة للدوامات فائقة الميوعة داخله. ومن خلال الجمع بين بيانات الأرصاد مع الفيزياء النووية المعنية يمكن تحديد كتلة النجم النابض.

وسيكون للنتائج التي توصل إليها الفريق تأثيرات هامة على صناعة الجيل القادم من التلسكوبات، والتي يتم تطويرها عبر جهد دولي كبير متعدد الأطراف، كما هو الحال مع مشروع منظومة الكيلومتر المربع Square Kilometre Array أو اختصاراً SKA، وأيضاً مع مشروع منظومة التردد المنخفض Low Frequency Array أو اختصاراً LOFAR، حيث تعتبر جامعة ساوثهامبتون الشريك الممثل عن المملكة المتحدة فيهما. ويعد اكتشاف ورصد العديد من النجوم النابضة أحد الأهداف العلمية الرئيسية لهذه المشاريع.

ويختتم البروفسور أندرسون حديثه بقوله: "توفر النتائج التي توصلنا إليها صلة وصل مثيرة للاهتمام بين دراسة الأجسام الفلكية البعيدة، وبين العمل المخبري ضمن ظروف فيزيائية تتصف بالطاقة العالية وبدرجات الحرارة المنخفضة، ويعد هذا بالطبع مثالاً رائعاً على العلم متعدد المجالات والاختصاصات".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • المستعرات الفائقة (السوبرنوفا) (supernovae): 1. هي الموت الانفجاري لنجم فائق الكتلة، ويُنتج ذلك الحدث زيادة في اللمعان متبوعةً بتلاشي تدريجي. وعند وصول هذا النوع إلى ذروته، يستطيع أن يسطع على مجرة بأكملها. 2. قد تنتج السوبرنوفات عن انفجارات الأقزام البيضاء التي تُراكم مواد كافية وقادمة من نجم مرافق لتصل بذلك إلى حد تشاندراسيغار. يُعرف هذا النوع من السوبرنوفات بالنوع Ia. المصدر: ناسا

اترك تعليقاً () تعليقات