الحواسيب الفائقة قد تساهم في إطالة متوسط العمر المتوقع للإنسان

القوة العظمى للحواسيب الفائقة
أشار جان كريستوف ديسبلات Jean-Christophe Desplat، مدير المركز الأيرلندي للحوسبة المتطورة the Irish Centre for High-End Computing في مقر الحواسيب الفائقة في أيرلندا، إلى أنّ قوة الحوسبة الكبيرة ترافقها إمكانيات كبيرة تفيد المجتمع. في الواقع، يمكن أن تُطوِّر الحواسيب الفائقة البحوث والتطبيقات الطبية بطريقة مذهلة تزيد متوسط العمر المتوقع للإنسان بنسبة تتراوح من خمس إلى عشر سنوات.

دعنا نفكر في أفضل حاسوب استخدمه أحدنا في الألعاب أو تحرير الفيديو مثلاً، ولنتخيّل دمج عدة حواسيب منها معاً في حاسوب واحد ذي قدرة مضاعفة، على هذا النحو يتشكّل الحاسوب الفائق. وهكذا، بدلاً من العمل على مليون تعليمة في الثانية million instructions per second (مايبس MIPS) كالحواسيب العادية، يُقاس أداء الحاسوب الفائق بعدد عمليات الفاصلة العائمة في الثانية Floating-point operations per seconds (فلوبس FLOPS). فالحاسوب الفائق قادر على أداء الحوسبة السريعة وعالية المستوى والتي تمكنه من القيام بمهام الحوسبة المعقدة، كالبحوث النووية أو التنبؤ بالطقس. وهذا ما يقوم به أحد الحواسيب الفائقة في الهند.

وُجدت الحواسيب الفائقة لفترة من الزمن، فقد طُور أول حاسوب فائق في العالم في ستينيات القرن الماضي، إلا أنّ تطوّر هذه التقنية توقف منذ ذلك الحين. يعتبر الحاسوب الفائق المُسمى ذا سانواي تايهو لايت The Sunway TaihuLight الموجود في الصين أسرع حاسوب في العالم في الوقت الراهن. حيث يحتوي على 10.65 مليون معالج أو نواة مرتبطة، ممّا يجعله قادراً على القيام بحوالي 100 بيتا فلوبس (10 (للقوة 15) فلوبس). أمّا أسرع حاسوب فائق في آيسلندا فهو فايون Fionn، حيث يحتوي على حوالي 8200 نواة للمعالجة، مما يتيح له القدرة على أداء 147×10 (للقوة 12) فلوبس.
 

 



تطوير البحوث


يُمكن للحواسيب الفائقة أن تقوم بالكثير من الأبحاث باستخدام هذه القدرات. وبالنسبة لديسبلات فإنها كانت وستبقى مفيدة في مجال الطب بشكل خاص. ويمكن للحواسيب الفائقة تشغيل ميزة "تعلم الذكاء الاصطناعي العميق deep artificial intelligence learning"، والتي تعمل على تحسين الرعاية الطبية الشخصية المستخدمة في علم الوراثة المتقدم.

 

ويُعتبر كل من حاسوب واتسون Watson التابع لشركه آي بي إم IBM وحاسوب ديب مايند DeepMind التابع لغوغل Google من الأمثلة على نظم الذكاء الاصطناعي المساهمة في البحوث الطبية. ووفقاً لديسبلات يمكن تطوير العديد من هذه النظم على الرغم من استخدامها للحوسبة التقليدية، بواسطة الحواسيب الفائقة في المستقبل القريب، ومن شأن هذه التحسينات أن تمكّنهم من تقديم تشخيصات أسرع وأكثر دقة.

ويمكن أيضاً في الواقع استخدام الحواسيب الفائقة في مجالات أخرى من البحوث الأكاديمية. تقول محلّلة البيانات في المركز الأيرلندي للحوسبة المتطورة ومسؤولة التنسيق مع القطاع العام، إيما هوجان Emma Hogan: "إنّنا نرى التأثير على أرض الواقع". أحد التطبيقات المفيدة بشكل خاص هو النمذجة المناخية. يساعد التنبؤ الدقيق بالأنماط المناخية على الاستعداد للكوارث المحتملة، إضافةً إلى تطوير البنية التحتية. فعلى سبيل المثال استخدِمت هذه التقنية في أيرلندا في تحديد المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، كما ساعدت في تحديد أفضل المناطق لتركيب توربينات الرياح.

لا تنحصر الأدوات الحسابية المتقدمة المتاحة للبحث في الحواسيب العملاقة فحسب. فقريباً جداً، ستساهم حواسيب الكم quantum computers بدورها أيضاً. وعلى الرغم من امتلاك الحواسيب الفائقة قدرة عالية مقارنة بحواسيب الكم التي تعمل بمستوى مختلف كلياً، تؤمّن الحواسيب الفائقة وحواسيب الكم -على حد سواء- العمليات الحسابية اللازمة للأبحاث الطبية والمناخية وغيرها.


موجز


  •  تتفوق الحواسيب الفائقة على نحوٍ مذهلٍ على الحواسيب التقليدية وذلك بإحداثها ثورةً في مجالاتٍ عدّة، بدايةً بالتجارب النووية ووصولاً إلى التنبؤ بحالات الطقس.
  •  يقول الباحثون إنّ تطبيقات الحواسيب الفائقة في البحوث الطبية والتكنولوجيا الحيوية بإمكانها زيادة متوسط العمر المتوقع للإنسان لعقد من الزمن.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات