ربما تكون بطاريات تسلا الجديدة أقسى على البيئة مما تظن

المدير التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك Elon Musk يكشف عن بطارية تسلا الجدارية المخصصة للاستخدام المنزلي "باور وول" Powerwall Home .


حقوق الصورة: Patrick T. Fallon/REUTERS


قوبل إعلان تسلا في أبريل/نيسان بالانتقال إلى التخزين التجاري والمنزلي للطاقة بترحيب الجميع تقريبًا، إلّا أنَّ الواقع ليس واضحًا بعد.


أثارت تسلا موتورز Tesla Motors ضجةً في أبريل/نيسان 2015 عندما أعلنت إطلاق "تسلا إنرجي " Tesla Energy، وهي وحدة عمل جديدة ستقدم بطاريات أيونات الليثيوم للمنازل والشركات. وقد وصف المدير التنفيذي لشركة تسلا "إيلون ماسك" إمكانات العالم الذي يستمد الطاقة من بطاريات تشحن بطاقةٍ متجددة.


وقد استقبلت وسائل الإعلام وكذلك المستهلكون هذا الخبر بسرور، إذ قامت حشود بحجز طلبات مسبقة من "باور وول"، حل تسلا للبطارية المنزلية.  إلَّا أنَّ خبراء تخزين الطاقة ما زالوا غير مقتنعين، فحتى شركة باناسونيك Panasonic -وهي مزود لخلايا أيونات الليثيوم والتي تشكل أساس بطاريات تسلا، وشريك الشركة في مصنع البطاريات الوشيك- تصف مزاعم ماسك بالمبالغ فيها. 

يقول فيل هيرمان Phil Hermann، مهندس الطاقة الرئيسي في شركة باناسونيك للحلول البيئية Panasonic Eco Solutions: "ما نزال في بداية الطريق فيما يخص تخزين الطاقة بشكل عام، فمعظم المشاريع الجارية حاليًا هي إما مشاريع تجريبيَّة أو تجارب تعليمية للمنشآت، وهناك القليل جدًا من المشاريع التجارية القائمة"، يضيف هيرمان: "يدّعي إيلون ماسك على الملأ إمكانية قيامنا بأمور صعبة في وقتنا الحالي، مما أثار احتجاج المستمعين الذين أجابوه: حقًا يا ماسك؟ نتمنى لو كان باستطاعتنا ذلك ولكن الأمر غير ممكنٍ بعد".

ربما يكون تفاؤل ماسك مدفوعًا جزئيًا بالضرورة، إذ ما أن يتم الانتهاء من مصنع البطاريات ومقره نيفادا، والذي يُدعى غيغا فاكتوري "Gigafactory"، ستفوق قدرته الإنتاجية الطلب الناجم عن مركبات تسلا. 


ما العمل مع هذه البطاريات الفائضة في هذه الحالة؟ الحل بيعها في الأسواق المحلية والتجارية، وهي أيضًا تحل مشكلة أخرى لشركة تسلا، فغالبية زبائن الشركة لمركبات الدفع الذاتي يرغبون في أن يكونوا قادرين على شحن سياراتهم بسرعة في منازلهم، إلا أن الأنظمة التي تسمح بهذا النوع من الشحن هي ماصّ رئيسي للطاقة، والمنشآت لا تفضلها، وفي حالات عديدة لن تسمح بها. 


ما الحل إذًا؟ الحل شحن بطارية "باور وول" أولًا، ومن ثم وصل شاحن المركبة الكهربائية بها.

توم ميلنز Tom Milnes خبير تخزين الطاقة والمدير التنفيذي لشركة أوبن ووتر باور Open Water Power، وهي فرع لمعهد ماساتشوستس للتقانة، تسوق لخلية وقود لاستخدامها في الطائرات البحرية بدون طيار، وهي ليست منافسًا لتسلا، يقول ميلنز معلقًا على تسلا: "إنها حركة تجارية ذكية، ويمكن أن تشكل نجاحاً تجارياً، ولكن بوصفي عالماً لا أعتقد أنَّ ما تقترحه تسلا حلًا جيدًا".

ويضيف ميلنز أن بطاريات أيونات الليثيوم لن تخزن كمية الطاقة المطلوبة لتكون مفيدة كما يَعِد ماسك، ويتابع: "شخصيًا، أعتقد أن إنتاج مصنع تسلا لمئات الآلاف من بطاريات الليثيوم هو حقاً أمر قصير النظر، لأن هذه البطاريات لن تقوم بتخزين كمية الطاقة التي نحتاجها".

 

على الرغم من كل الحديث الدائر حول البطاريات المُخزِّنة للطاقة الشمسية، إلَّا أنَّ تخزين الطاقة المتجددة لا يشكل حاليًا الوظيفة الأساسية لبرنامج تسلا التجريبي.  شركة جاكسون فاميلي وينز Jackson Family Wines او اختصاراً (JFW)، وهي شركة مملوكة من قبل عائلة جاكسون وتحت إدارتهم ولها كروم عنب ومصانع نبيذ حول العالم، استضافت أضخم عملية تركيب لوحدات تسلا التجارية المخزنة للطاقة خلال الفترة التجريبية للشركة. 

وفي حين أن شركة JFW قد استثمرت بشكل كبير في الطاقة الشمسية في كاليفورنيا، إلا أنها لم تستخدم وحدة تسلا لتخزين الطاقة الشمسية.  يقول جوليان جيرفريو Julien Gervreau، وهو المدير الأعلى للاستدامة في شركة JFW: "سوف نقوم باستخدامها لتخزين الطاقة الشمسية في نهاية المطاف، نحن متحمسون لاختبار ذلك. هي في الوقت الحالي مصممة للتوفير في أوقات الذروة، لذا نقوم بشحنها في الليل عندما تكون الشبكة مستقرة والكهرباء رخيصة ونفرغها خلال النهار".

يقول جون يانغ John Jung، وهو المدير التنفيذي لغرين سميث Greensmith، وهي مزوّد لأنظمة تخزين الطاقة الجاهزة، أن هذا التطبيق هو الأكثر شيوعًا في تخزين الطاقة، ومع اهتمام غالبية الزبائن الكبار بشكل أكبر بالموثوقية وتخفيض التكلفة، فإن القدرة على جعل الطاقة المتجددة أكثر قابلية للتطبيق هي ميزة ثانوية، ويتابع: "إلا أن ميزة الطاقات المتجددة لا تزال هامةً جدًا، حتى وأن كانت أمرًا ثانويًا، يمكن لها أن تصنع فرقًا شاسعًا من حيث كون مشروع ما عائدًا استثماريًا إيجابيًا أو سلبيًا".

ولكن حتى وإن كانت بطاريات تسلا تعد بتخفيض الانبعاثات الناجمة عن المركبات، إلا أن هناك مخاوف بيئية مباشرة تحيط بالازدهار الحالي في بطاريات أيونات الليثيوم. ومع وصول مئات الآلاف من هذه البطاريات إلى الأسواق، فإن المشاكل التي تأتي مع تعدين الليثيوم، ودورة حياة البطارية وإعادة تدويرها تلوح في الأفق. 

وفي تقريرٍ عام 2013، توصل تصميم الوكالة الأمريكية لحماية البيئة للبرنامج البيئي إلى أن البطاريات التي تستخدم النيكل والكوبالت - مثل بطاريات أيونات الليثيوم- تمتلك " أعلى نسبة مخاطر محتملة على البيئة". لقد ذكر نتائج سلبية مثل التعدين والاحترار العالمي والتلوث البيئي والآثار الضارة على صحة الإنسان. 

وفي حين أن تسلا ترفض التعليق على الكيمياء الخاصة التي تستخدمها، فإن ممثلها كوبي بروكلن Khobi Brooklyn ذكر النيكل كواحد من مكونات بطاريات الشركة، ومن الواضح أيضًا أن الليثيوم مكوّن لها. 

يقول يانغ أن مصنع تسلا غيغا فاكتوري قيد الإنشاء ومصانع بطاريات جديدة أخرى قد أدت إلى انخفاضٍ سريعٍ في أسعار بطاريات أيونات الليثيوم خلال العامين الماضيين، ويتابع قائلًا: "لأن سوق المركبات الكهربائية لم يستهلك الكمية التي كان منتجوا المعدات الأصليين يأملون أن يستهلكها، فإننا نشهد انخفاضًا كبيرًا في الأسعار". 

وذلك يعني أن المزيد من البطاريات ستدخل البيئة بشكل تصاعدي خلال السنوات القليلة القادمة، وعلى الرغم من أن بعض المنشآت وزبائن الشركة يساورهم القلق حول الأثر البيئي لأنظمة تخزين الطاقة ذات النطاق الواسع، يقول يانغ: "ما زال هناك المزيد من العمل ينبغي إنجازه"، ويضيف: "هذا سوق سوف يقاس قريباً جداً بالترليونات، وهذا يعني الكثير من المكونات، والكثير من البطاريات والعواكس والمحولات للتعامل معها".

ووفقًا لبروكلن من شركة تسلا، فإن الشركة ستجري إعادة تدوير لبطاريات أيونات الليثيوم في مكان تصنيعها في معمل غيغا فاكتوري، حيث ستعيد استخدام النيكل والألمنيوم والليثيوم في خلايا بطاريات جديدة. ويقول هيرمان من شركة باناسونيك، أنه يتوقع أن يرى في نهاية المطاف معدلات إعادة تدوير بطاريات أيونات الليثيوم قريبةً من 100%.

ويضيف: "هناك منفعة اقتصادية للقيام بذلك، فليس الأمر كما لو أننا سنحصل في النهاية على كومة هباء، فالمحتوى القابل للتدوير في بطاريات أيونات الليثيوم قيّم".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات