كيف يمكن للطّباعة ثلاثية الأبعاد مساعدة البشرية في استكشافات الفضاء ؟

كيف يمكن للطّابعات الثلاثية الأبعاد أن تساهم في الاستكشافات الفضائية؟
يقول مؤيّدو الطّباعة ثلاثية الأبعاد : "حقبة جديدة في عالم طيران الإنسان الى الفضاء والاستكشافات الفضائية قد بدأت".

على محطة الفضاء الدّولية قامت الطّابعة ثلاثية الأبعاد بإنتاج أول قطعة تقوم بطباعتها يوم الإثنين في الرّابع والعشرون من نوفمبر، تصنيع قطعة من نفسها بنفسها يسمّى ( الطّبق الطّارد أو الصّفيحة الطّاردة ). ويقول بعض الخبراء : هذا الجزء المتواضع أو القطعة المتواضعة هي أول قطعة أو جزء من عدّة أشياء والتي سيتم صناعتها خارج الكرة الارضية خلال السنوات القادمة، مما سيساعد البشرية في استكشافاتها البعيدة جداً عن كوكبنا الأم ( الأرض ) وحتى في إقامة مواقع استيطانية على العوالم البعيدة.

يقول نيكي ويركايزر Niki Wekheiser مدير مشروع الطّابعة ثلاثية الأبعاد في مركز مارشال لرحلات الفضاء التّابع لناسا في هانتسفيل بولاية الأباما : " ستقلل الطباعة ثلاثية الأبعاد المخاطرة والتكلفة وستزداد الكفاءة حتى بالنسبة لمحطات الفضاء " ، وأضاف:" ولكن في المهام طويلة الأمد، واستكشافات الفضاء ، ستكون هذه التّقنية تكنولوجيا حاسمة وحسّاسة ".
بدأت فرق مشروع الطّباعة ثلاثية الأبعاد في ناسا مع قاعدة كاليفورنيا ( صنع في الفضاء Made in Space ) والتي صمّمت وبنت حالياً الطابعة ثلاثية الأبعاد على متن المختبر المداري.

تشغيل الاستكشاف :
اعتمد رواد الفضاء لمدّة طويلة في المحطة الفضائية على البعثات القادمة من الأرض لإحضار قطع الغيار وذلك لتبديلها بالأشياء التي تنكسر. لم يكن هذا الامر مجدياً ومثالياً ، فإطلاق الصواريخ أمر مكلف ويولد اهتزازات كثيفة تتسبب بفصل القطع الحساسة عن بعضها.

ويقول مسؤولون في ناسا : إذا كان الحصول على طابعة ثلاثية الأبعاد – والتي بدورها تقوم ببناء الأشياء كطبقات طبقة بطبقة من البلاستيك او المعدن او اي مواد أولية أخرى – على متن المحطة الفضائية يمكن لها أن تجعل حياة أعضاء الفريق أسهل ,وسيؤدي الى توفير ملحوظ. على سبيل المثال ، دراسة حالية مقدّمة من وكالة الفضاء وجدت أن حوالي 30 بالمائة من القطع الموجودة على متن المختبر المداري يمكن صناعتها عبر الطباعة ثلاثيّة الأبعاد.

يقول مسؤولون في ناسا : يمكن للباحثين أن يستخدموا هذه الآلة لبناء قمر صناعي صغير، أو ( الكيوبساتات CubeSats ) ويقومون ببنائها على متن محطة الفضاء بدلاً من إطلاقها من الأرض. ( عندها سيتم نشر الكيوبسات الذي تم صنعهُ في الفضاء من المختبر الفضائي، كما هو الحال اليوم مع العديد من هذه المركبات كمركبة  باتنام batnam التي تصل حالياً على متن سفن الشّحن الروبوتية)

وأضافوا : هذه التكنولوجيا مهمّة بشكل أكبر للمهام الرئيسية في الفضاء البعيد كتلك المهام الخاصة بكوكب المريخ.
يقول جيسون كروسان – مدير قسم أنظمة الاستكشاف المتقدّمة التّابع لناسا- في بيان : " التّصنيع المضاف مع الطّابعة ثلاثية الأبعاد سيسمح لطاقم الفضاء أن يكون أقل اعتماداً على مهام التموين القادمة من الأرض مما سيؤدي الى مهام استكشافية ذات اعتماد ذاتي ومستدام حيث أن إعادة التموين عملية صعبة ومكلفة وإلا فعلى المهام طويلة المدى أن تحمل الكثير من قطع الغيار لتغطي مختلف الحالات الطارئة وبالتالي ستكون التكلفة أعلى.

يقول المهندس مايك سنايدر مشيراً إلى الطابعات ثلاثية الأبعاد – وهو المهندس الرئيسي لصنع في الفضاء - يقول لموقع space.com : "نحن حقاً نريد أن نرى هذه الأشياء لتصبح لبنة البناء لمستقبل الاستكشافات في الفضاء " وأضاف : " بإمكانها حقاً أن تقود الى عمل استدامة في الفضاء ويمكنها فعلاً جعل هذه المهام المكلفة مخفضة التكاليف المالية فقط لأنه ليس عليك – أو لست بحاجة - لإطلاق الكثير من الوزن"

الرئيس التنفيذي لشركة صنع في الفضاء Made in Space آرون كيمير يقول : " الطابعة ثلاثية الأبعاد ستساعد البشرية لتحقيق بؤر استيطانية على القمر والمريخ، خاصةً إذا كان مصدر المواد الأوليّة متوافر محلياً ، أي من مواد من القمر أو المريخ " 
كيمير يضيف أيضاً لموقع space.com : "تبدأ بمعدات وبقطع غيار، أشياء من هذا القبيل تقود في النهاية إلى المَوَاطن والهياكل وكل شيء ستحتاجه لتعيش بعيداً عن هذا العالم "

تطوير هذه التكنولوجيا :
تعمل ناسا على تطوير ودمج تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد على عدة أصعدة.
في العام الماضي على سبيل المثال ، أعطت الوكالة جائزة 125000$ كمنحة لباحث يسعى إلى بناء نموذج أوّليّ لطابعة ثلاثية الأبعاد تطبع الطعام. مسؤولو ناسا يطمحون لشيء يشبه (( طابعة البيتزا ثلاثية الأبعاد )) هذا الشيء سيستطيع يوماً من الأيام إطعام رواد الفضاء في مهام الفضاء البعيدة، كالرحلة الى المريخ.
كانت ناسا تختبر أيضاً قطعاً مصنّعة بالطابعة ثلاثية الأبعاد كمحرك صاروخي، والذي يقول الخبراء أنه أوفر وأكثر كفاءةً بشكل ملحوظ من طريقة التّصنيع المعتادة لقطع مماثلة.

ليست ناسا الوحيدة التي تبحث في اختراع الطابعات ثلاثية الأبعاد ، على سبيل المثال، استخدمت لوكيد مارتن هذه التكنولوجيا في تصنيع بعض القطع لفريق أوربون كابسول والتي بنتها شركة الطيران الفضائي لناسا. سبيس أكس  SpaceX أطلقت الى الجو أجزاء لصاروخ تمَّ بنائها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على متن بعثات تجارية، وتستخدم الشركة التّصنيع المضاف Additive Manufacturing لتصنيع صواريخ هروب طوارئ من أجل النّسخة المأهولة من المركبة الفضائية دراغون Dragon الخاصة بها، والتي ستنقل رواد الفضاء من وإلى المحطة الفضائية بحلول العام 2017.
علاوة على ذلك ، تخطط وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) لإطلاق طابعة ثلاثية الأبعاد خاصة بها الى محطة الفضاء الدّولية في النصف من العام 2015 ، وتعاونت ESA مؤخراً مع شركاء صناعيين للبحث والتحقيق في جدوى استخدام تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد لبناء قاعدة قمريّة باستخدام مواد قمريّة.

وقال سكوت هوفلند من فريق رحلات الفضاء البشرية في وكالة الفضاء الأوروبية ESA في بيان أصدرته العام الماضي : "الطباعة ثلاثية الأبعاد توفر وسيلة محتملة لتسهيل استيطان القمر مع انخفاض الدّعم اللوجيستي من الأرض" وأضاف : " الامكانيات الجديدة التي يفتحها لنا هذا المجال يمكن اعتبارها عندئذٍ من قبل وكالات الفضاء العالمية كجزء من التطوير الحاليّ لاستراتيجيات الاستكشاف المشتركة". 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات