الكويكبات هي من أعطت للأرض مياهها وليس المذنبات 

الكويكبات هي من أعطت للأرض مياهها وليس المذنبات

من المحتمل أنَّ مُعظم المياه الموجودة على الأرض، جاءت من الكويكبات وليس من المذنبات؛ وقد تمَّ التوصل إلى هذا الاستنتاج من قبل العلماء العاملين في مهمة روزيتا الفضائية والذين قاموا بإجراء قياس لمستويات نظائر الهيدروجين في المذنب 67P شيريوموف-جيراسيمينكو.


نسبة الديتريوم إلى الهيدروجين فوق المذنب كانت أكبر بكثير من نسبتها الموجودة على الأرض. ما يقترح بأن المذنبات قامت بتزويد الأرض بجزء صغير فقط من المياه الموجودة عليها.

على الرغم من أن المياه تُغطي 71% من سطح الأرض، إلا أن وفرتها لاتزال تُشكل لغزاً للعلماء. تشكلت الأرض مع الكواكب الأخرى داخل قرص غازي وغباري محيط بالشمس المولودة حديثاً؛ وكان القرص الكوكبي الأولي (protoplanetary disc) ساخنا بالقرب من الشمس وبارداً في الأماكن البعيدة عنها؛ ولأن الأرض قريبة من الشمس، فبالتالي هي تشكلت في منطقة كانت جافة بشكلٍ كبير.

 

إذاً كيف حصلت الأرض على مياهها؟


في يومٍ من الأيام، بدت المذنبات مصادر واعدة لتلك المياه: فهي قدمت من الحدود الخارجية المتجمدة للنظام الشمسي وتحمل الجليد الذي يتبخر عند اقترابها من الشمس؛ وإذا ما قامت مذنبات ما بصدم الأرض بعد تشكلها، فهي استطاعت بالتالي إيصال المياه التي شكلت المحيطات وأجسامنا.


لو كان هذا ما حصل في الواقع، بالتالي يجب أن تمتلك المذنبات نفس التركيب النظائري للماء الموجود هنا على الأرض؛ وبشكلٍ خاص: يجب أن تمتلك المذنبات نفس نسبة للديتريوم إلى الهيدروجين كتلك الموجودة هنا فوق الأرض.

 

• مصادفة هالي :


في العام 1986، حصل العلماء على فرصة من أجل تحديد أصل المياه الأرضية عندما مرَّ أشهر المذنبات المعروفة –مذنب هالي –بالقرب من الأرض. بشكلٍ مفاجئ، كانت نسبة الديترويوم إلى الهيدروجين فوق المذنب ضعفي قيمتها على الأرض. على أية حال وعوضاً عن التخلي عن نظرية جذابة، رفض العديد من العلماء نتائج هالي واعتبروها مجرد مصادفة.

 

لكن في الفترة الممتدة بين العامين 1996 و1997، أضاء مذنبين لامعين السماء عند مرورهما بالقرب من الأرض: مذنب هيكوتيك وهال-بوب. امتلك كلا المذنبين نسبة ديتريوم إلى الهيدروجين تساوي ضعفي تلك الموجودة في الأرض، ما أعطى أدلة إضافية على أن معظم المياه الموجودة على الأرض ليست قادمة من المذنبات.

لكن استمر الأمل في نجاح نموذج المذنب؛ فأصل المذنبات الثلاث –هالي وهيكوتيك وهال-بوب –قادم من سحابة أورت، وهي خزان المذنبات الموجود خلف مدار بلوتو.

لكن في وقتٍ متأخر من العام 2005، تمَّ اكتشاف بعض المذنبات القادمة من حزام "كايبر-ايدج ورث"، الواقع مباشرةً خلف مدار نبتون وأكبر أعضائه هما بلوتو وايرس؛ وقد تمتلك المذنبات القادمة من هناك نسبةً ديتريوم إلى هيدروجين مكافئة للمستويات الأرضية، لكنها كانت في العادة أشد خفوتاً على أن يتم رصدها.

في العام 2010، نجح الفلكيون في كشف الديترويوم في مذنب قادم من حزام كايبر-ادج ورث –يُعرف هذا المذنب بهارتلي 2. على النقيض من المذنبات الأخرى، امتلك هذا المذنب مستويات ديترويم تُضاهي المستويات الأرضية، ما أنعش من جديد احتمالية أن تكون المذنبات هي أصل المياه على الأرض.

 

• قصة جميلة :


تقول كاترين آلتويغ (Kathrin Altwegg) عالمة مشروع روزيتا في جامعة برن-سويسرا "إنها قصة لطيفة، أليست كذلك؟ بوجود الاكتشافات الجديد الآن، أعتقد أن هذه الفكرة ستختفي مجدداً".

في أوغست ووسط ضجة كبيرة، وصلت المركبة الفضائية روزيتا، التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، إلى مذنب حزام كايبر-ادج ورث والمعروف بمذنب 67P شيريوموف-جيراسيمينكو.


ذكر فريق آلتويغ أن هذا المذنب يمتلك أيضاً مستويات عالية من الديتريوم. في الحقيقة، فإن المستويات أعلى حتى من تلك الموجودة في مذنب هالي وهي أكبر بـ 3.4 مرة من المستوى الأرضي –ما يجعلها أكبر نسبة ديتريوم-هيدروجين تمت مشاهدتها في مذنب حتى الآن.

 

• فهم مضطرب :


يقول باول فايسمان (Paul Weissman) من مختبر الدفع النفاث في باسادينا-كاليفورنيا وهو عالم مشروع روزيتا ولم يكن مشاركاً في العمل الجديد "الأمر مفاجئ جداً؛ وهذا المزيج بطريقة ما يهدف إلى فهم مصدر المياه على الأرض". علماً أن فايسمان لايزال أقل جهوزية من آلتويغ من ناحية تأكيد أن المذنبات ساهمت فقط بنسبة قليلة من المياه الموجودة فوق الأرض.

على أقل تقدير، يعني هذا الاكتشاف أن مذنبات كايبر-ادج ورث تمتلك نسب ديتريوم مختلفة؛ وتقول آلتويغ أنه من المرجح جداً أن معظم كميات المياه الموجودة فوق الأرض قادمة من الكويكبات التي صدمت الأرض.

 

من خلال دراسة النيازك – معظمها قادم من الكويكبات، يعرف العلماء أن الكويكبات تمتلك مستويات ديترويوم مكافئة لتلك الموجودة على الأرض.
وُلدت الأرض بوجود بعض المياه عليها ؛ وبالطبع، يُمكن لتصادم الكويكبات أن تكون مميتة –فقط، اسأل الديناصورات – لكن إذا ما قامت الكويكبات حقاً بإيجاد معظم مياهنا ، فلربَّما لم نكن لنوجد لولاها.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات