اكتشاف نجم يمتلك غلافاً من الأوكسجين النّقي

تصور فني للقزم الأبيض. 

المصدر: . Sciencepics/Shutterstock.com


لقد اختفى كل شيء آخر. 


تمكّن العلماء من تحديد نوع جديد من النجوم، لم يكن وجوده حتى هذه اللحظة إلا مجرّد افتراضٍ فقط. هذا النجم عبارة عن شمس قديمة موجودة منذ فترة طويلة جداً، ويتميز بأن طبقته الخارجية تتكون بشكل كامل تقريباً من الأوكسجين النّقي. 

عندما تدخل النجوم الصغيرة نسبياً (أي تلك التي تمتلك كتلةً أصغر من كتلة الشمس بـ 10 مرات) في المرحلة النهائية من حياتها، فإنها تطرح طبقاتها الخارجية وتتحول إلى أقزام بيضاء (white dwarfs). كما تتحرك العناصر الثقيلة نزولاً نحو النّواة الثقيلة للنجم بفعل الجاذبية الهائلة، بينما ترتفع العناصر الخفيفة مثل الهيدروجين والهيليوم إلى سطح النجم. 

على الأقل، هذا ما يحدث عادة، إلا أن هذا النجم الذي أُطلق عليه اسم SDSS J124043.01+671034.68 يشذّ عن القاعدة، حيث اكتشف علماء الفلك أن غلافه الجوي الخارجي يتكون من الأوكسجين بنسبة تزيد عن 99%. كما اكتشفوا أيضاً آثاراً تدل على وجود عناصر أخرى مثل النيون والمغنيسيوم والسيلكون، إلا أنهم لم يعثروا على أي مؤشرات حول وجود الهيليوم والهيدروجين، وهما العنصران المتوقع وجودهما بشكل كبير في الغلاف الجوي الخارجي للنجوم. 

تشكل حالة هذا النجم لغزاً للفريق الذي اكتشفه، والفريق بقيادة سوزا أوليفيرا كبلر Souza Oliveira Kepler من جامعة ريو غراندي دي سول الاتحادية في البرازيل. تتساءل كبلر في حديثها مع وليام هيركيويتز William Herkewitz من موقع Popular Mechanics الإلكتروني: "ما الذي حدث لجميع العناصر الخفيفة في الغلاف الجوي؟ وما هو السبب الذي أدّى إلى تجريد سطح النجم من بقيّة العناصر؟".

لا يملك علماء الفلك إجابةً واضحةً عن هذه التساؤلات، إلا أنهم يتكهنون منذ فترة طويلة باحتمال كون هذه العناصر قد جُردت من سطح النجم بشكل تدريجي مع مرور الوقت. وفي حال نجاح العلماء في التأكد من صحة هذا الاحتمال، فإن النجم SDSS J124043.01+671034.68 (أو "دوكس" Dox كما لقبه العلماء) سيكون بمثابة الدليل الأول على حدوث هذه الظاهرة. 

يُعدّ هذا النجم المليء بالأوكسجين فريداً من نوعه عندما يتعلق الأمر بالأجسام الشمسية المعروفة لدينا، وذلك لكونه النجم الوحيد بين 32,000 قزم أبيض الذي يمتلك غلافاً من الأكسجين النقي. 

تقول كبلر: "كان العثور على قزم أبيض بمثل هذه الحالة أمراً غير متوقع أبداً. ونظراً لعدم امتلاكنا أدنى فكرة عن إمكانيّة وجود شيء مثله، فقد أدى ذلك إلى جعل عملية البحث غايةً في الصعوبة". 

ويبقى التساؤل، كيف اختفت بقية العناصر الأخرى؟ في الواقع، لا أحد يعرف شيئاً على وجه اليقين، إلا أن كبلر وزملائها يمتلكون بعض الأفكار بخصوص هذا الشأن. من الممكن مثلاً أن يكون دوكس جزءاً من نظام نجمي ثنائي، حيث إن التفاعلات الحاصلة مع النجم الآخر في النظام ساهمت بطريقة أو بأخرى في تجريد بقية العناصر من الغلاف الجوي، وبالتالي كشفت عن جيب من الأوكسجين موجود في الأسفل. 

تفسير آخر محتمل هو وجود شيء ما داخل النجم من قبيل نبضةٍ هائلةٍ من الكربون الملتهب في نواة دوكس، التي ربما انفجرت نحو الخارج وأدّت إلى القضاء على العناصر الخفيفة الموجودة في سطح النجم. 

وبالطبع، لن نفهم سبب ما حصل حتى نتعلم المزيد عن هذه الأنواع من النجوم النادرة. على كل حال، إنّ الشيء العظيم في اكتشاف دوكس هو أنه يدفعنا بالفعل إلى إعادة تنظيم ما نعرفه حول التطور النجمي، وعلى وجه الخصوص كيفية تأثير الأنظمة النجمية الثنائية على تطوّر النجوم التي تتحرك داخلها. 

تقول كبلر: "تكمن المشكلة الحقيقية باعتقادي في كوننا خصصنا الخمسين سنة الماضية لحساب تطور النجوم التي لا تتفاعل مع بعضها، في حين توجد نسبة من النجوم تُقدر نسبتها بـ 30% تتفاعل مع نجم مرافق داخل الأنظمة الثنائية". 

نُشرت نتائج هذا الاكتشاف في مجلة العلوم Science. 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات