لقاء نجمي نادر يؤدي إلى عرض من الألعاب النارية في عام 2018

يتهيأ الفلكيون لعرضٍ من الألعاب النارية العنيفة في بداية عام 2018، حيث سيلتقي أحد أسطع النجوم في مجرة درب التبانة مع بقايا نجمٍ صغيرٍ بحجم مدينة. سيحدث هذا الاحتفال الكونيّ عند اقتراب نجم نابض (pulsar) - اكتُشِفَ بواسطة تلسكوب فيرمي الفضائي لأشعة غاما- من رفيقه الكبير. ويخطط العلماء لإطلاق حملة عالمية لرصد الحدث بدءاً من أطوال الموجات الراديَوية وحتى موجات غاما ذات الطاقة العالية التي يمكن رصدها.





حدثٌ هام قادم: يتوقع الفلكيون حدوث انفجارات عالية الطاقة حين يقترب النجم النابض (J2032) من رفيقه الثقيل في بداية عام 2018. سيغوص النجم النابض في قرص الغاز والغبار الذي يحيط بالنجم الآخر، مما يؤدي إلى عرضٍ كونيّ من الألعاب النارية. ويخطط العلماء للقيام بحملة عالمية لرصد هذا الحدث على جميع أطوال الطيف، بدءاً من الموجات الراديوية وحتى أشعة غاما.
المصدر: NASA's Goddard Space Flight Center.



يعتبر النجم النابض، الذي يدعى J2032+4127 أو اختصاراً (J2032)، النواة المضغوطة لنجمٍ ثقيلٍ انفجر سابقاً في مستعر فائق (supernova)، وهذا النجم هو كرة ممغنطة يبلغ قطرها حوالي 12 ميلاً، أي بحجم مدينة واشنطن تقريباً، ورغم ذلك، فإن كتلته تبلغ ضعف كتلة الشمس، وهو يدور حول نفسه بمعدل سبع مرات في الثانية الواحدة.

يؤدي الدوران السريع لـ J2032، بالإضافة إلى حقله المغناطيسي القوي، إلى صدور شعاعٍ متحركٍ كضوء المنارة، حيث يمكننا رصده حين يتجه نحونا. يعثر الفلكيون على معظم النجوم النابضة من خلال الإصدارات الراديوية، ولكن، يعثر تلسكوب المساحة الكبيرة (Large Area Telescope أو اختصاراً LAT التابع لمرصد فيرمي على هذه الأجرام من خلال كشف نبضات أشعة غاما، وهي الشكل الأكثر طاقة من الضوء.


وقد تم العثور على J2032 في عام 2009 من خلال ما يدعى بالبحث الأعمى في بيانات LAT، حيث تتيح هذه الطريقة للفلكيين العثور على النجوم النابضة التي يكون كشفها أكثر صعوبة بسبب أن أشعتها الراديَوية لا تتجه نحونا مباشرة.

يقول ديفيد تومبسون David Thompson، وهو أحد العلماء المفوضين على مشروع فيرمي ضمن مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لناسا في غرينبيلت: "تم اكتشاف أكثر من عشرين نجماً نابضاً -بما فيها J2032- بواسطة هذه الطريقة، وذلك عن طريق بياناتِ سنةِ العملِ الأولى لـ LAT، وربما لم نكن لنتمكن من العثور على أي منها لولا فيرمي".

تمكّن الفلكيونَ المتخصصونَ في الموجاتِ الراديويةِ من كشف J2032 مباشرةً بمجرد معرفتهم أين يجب أن يبحثوا بالضبط، وقد وضع فريقٌ من الفلكيين العاملين في مركز جورديل بانك للفيزياء الفلكية التابع لجامعة مانشستر في المملكة المتحدة، جداولَ للأرصاد التي أُجرِيَت لهذا الجرم بين عامي 2010 و2014، وقد لاحظوا وجود شيء غريب.

يقول أندرو لَيْنْ Andrew Lyne أستاذ الفيزياء في جامعة مانشستر: "لقد عثرنا على تبدّلات غريبة في الدوران وفي معدل تباطؤ الدوران، ولم نشاهد هذا السلوك من قَبلُ في أي نجمٍ نابضٍ معزولٍ آخر. وقد أدركنا في النهاية أن هذه الخصائص الفريدة ناتجة عن الدوران حول نجم آخر، مما يجعل هذه الفترة المدارية الأطولَ على الإطلاق في أي جملة مزدوجة تضم نجماً نابضاً راديَوياً".

يدعى النجم الثقيل الذي يسحب النجم النابض بـ MT91 213. وهو يصنّفُ نجماً من النمط Be، حيث تفوق كتلته كتلة الشمس بـ 15 مرة، وهو أكثر سطوعاً منها بـ 10 آلاف مرة. تُصدِر النجوم Be تياراتٍ قويةً تدعى بالرياح النجمية، وذلك حين تكون مطمورةً داخل أقراصٍ هائلةٍ من الغاز والغبار.

يقول بول راي Paul Ray، وهو عالم مختص بالفيزياء الفلكية في مختبر نافال للأبحاث في واشنطن: "لاحظنا حين اكتشفنا هذا النجم النابض في عام 2009 أنه يقع في نفس مكان هذا النجم الثقيل في كوكبة الدجاجة (Cygnus)، لكنّ قياساتنا الأوّليّة لم تثبت أن أياً من هذين النجمين ينتمي إلى منظومة مزدوجة، والطريقة الوحيدة لدحض هذا الاستنتاج هي اعتبار أن الثنائي يمتلك فترة مدارية طويلة جداً، لدرجةِ أنها أطولُ بكثيرٍ من الفترة المدارية الأطولِ للمنظومات المزدوجة التي تضم نجماً نابضاً مع نجمٍ ثقيلٍ، والذي يبدو أمراً بعيد الاحتمال".

يمر النجم النابض قرب شريكه مرةً واحدةً في كل دورة، حيث يتبع مداراً متطاولاً يمتد لخمسة وعشرين عاماً. وسيغوص هذا النجم النابض في القرص المحيط برفيقه عندما يقترب منه في بداية عام 2018، مما يؤدي إلى عرضٍ فيزيائي فلكي من الألعاب النارية، وستكون هذه الظاهرة بمثابة وسيلة اختبار لمساعدة الفلكيين على قياس خصائص النجم الثقيل التي تشمل الجاذبية، والحقل المغناطيسي، والرياح الشمسية، بالإضافة إلى خصائص القرص الغباري.

هناك عدة عوامل تجعل من هذه المنظومة المزدوجة حالةً استثنائية، فعند دراسة ستِّ منظومات مشابهة يَستَعمِلُ فيها النجمُ الثقيلُ الهيدروجينَ كمصدر أساسي للطاقة، فإن J2032 يمتلك الكتلة المشتركة الأكبر، والفترة المدارية الأطول، والبُعد الأقل عن الأرض، حيث يبعد حوالي 5000 سنة ضوئية فقط.

يضيف بنْ ستابّرز Ben Stappers أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة مانشستر: "إن توفر هذه الأنباء الأوّليّة عن حدوث الألعاب النارية العنيفة، والتي يتوقع أن تحدث خلال الاقتراب الأدنى بعد ثلاث سنوات، يسمح لنا بتحضير أنفسنا لدراسة هذه المنظومة على كامل الطيف الكهرومغناطيسي بواسطة أكبر التلسكوبات".

ويعتقد الفلكيون أن انفجار المستعر الفائق الذي ولّد هذا النجم النابض قد أدى أيضاً إلى ركله بعيداً في مدار متطاول، وكان على وشك أن يُفرّق النجمين بشكل نهائي. أجريت الدراسة بقيادة لَيْنْ، وضمّت أيضاً كلاً من راي وستابّرز، وقد نُشرت في 16 حزيران/يونيو في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • المستعرات الفائقة (السوبرنوفا) (supernova): 1. هي الموت الانفجاري لنجم فائق الكتلة، ويُنتج ذلك الحدث زيادة في اللمعان متبوعةً بتلاشي تدريجي. وعند وصول هذا النوع إلى ذروته، يستطيع أن يسطع على مجرة بأكملها. 2. قد تنتج السوبرنوفات عن انفجارات الأقزام البيضاء التي تُراكم مواد كافية وقادمة من نجم مرافق لتصل بذلك إلى حد تشاندراسيغار. يُعرف هذا النوع من السوبرنوفات بالنوع Ia. المصدر: ناسا

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات