ميكرويف مطبخك يفتح باباً واسعاً أمام التقنيات الكمومية

واينفريد هايزنغر إلى اليمين، والدكتور سيب وايدت إلى اليسار أثناء العمل على تجميد ذرات مفردة باستخدام الميكرويف.

المصدر: University of Sussex
 


ابتكر علماء فيزياء من جامعة سوسكس طريقةً تعتمدُ على استخدام تقنية يومية نصادفها في أفران الميكرويف المطبخية والهواتف النقالة بهدف الاستفادة من الفيزياء الكمومية للمساعدة في حل عدد كبير من المسائل العلمية التي لا تستطيع حتى أقوى الحواسيب الفائقة الحالية البدء بمعالجتها.

وقد قام فريق يقوده البروفسور واينفريد هايزنغر Winfried Hensinger بتجميد ذرات مشحونة مفردة عند درجة حرارة تصل إلى جزء من مليون من الصفر المطلق "والذي يبلغ -273.15 درجة مئوية تحت الصفر"، وجرى الأمر بمساعدة الإشعاع الميكروي (microwave radiation).

ستُبسط هذه الطريقة من إنشاء أجهزة تكنولوجية جديدة تتضمن حساسات كمومية عالية الاستطاعة (powerful quantum sensors)، وحواسيب كمومية فائقة السرعة (ultra-fast quantum computers)، وساعات كمومية فائقة الاستقرار (ultra-stable quantum clocks) .

تستفيد التقنيات الكمومية من ظواهر غريبة جداً ومنافية للبديهة تتنبأ بها نظرية الفيزياء الكمومية، علماً أن الدراسة الجديدة التي تحمل العنوان "Ground-state cooling of a trapped ion using long-wavelength radiation" قد نُشرت في مجلة Physical Review Letters.

يقول البروفسور هايزنغر: "قد يؤدي استخدام الإشعاع ذي طول الموجة الكبير بدلاً من تقنية الليزر لتبريد الأيونات إلى تسبيط عملية بناء الأجهزة التقنية الكمومية، ويُمكننا من بناء أجهزة حقيقية أسرع بكثير".

حالما يتم تسخير التقنية الكمومية في الأجهزة العملية، فقد تؤدي إلى تغيير كامل للحياة اليومية بشكلٍ مشابه لما فعلته الحواسيب؛ وقد تقودنا تقنيات الكم في يومٍ ما إلى ثورة في فهمنا للعلوم والإجابة عن الأسئلة المفتوحة في مجال علم الأحياء (biology)، وحل مسألة أصل الكون بالإضافة إلى ألغاز أخرى، كما أنها قد تسمح بحصول ثورة في عالم الإتصالات والاستشعار عن بعد. 

يقول هايزنغر: "إن الاستفادة من هذه التقنية البسيطة المطوَّرة تتيح لنا خلق طريقة موثوقة وبسيطة، ونتوقع أن تؤدي هذه الطريقة إلى انطلاقة هذه التكنولوجيا ودمجها في مجال واسع من التقنيات الكمومية المختلفة انطلاقاً من الحواسيب الكمومية، ووصولاً إلى الحساسات الكمومية".

يؤدي تجميد الذرات إلى وضعها في حالتها الطاقية الأكثر انخفاضاً، وهي خطوة مهمة نحو الاستفادة من التأثيرات الغريبة للفيزياء الكمومية، والتي تسمح للجسم بالوجود في حالاتٍ مختلفة في الوقت نفسه. ويُعلق هايزنغر على الأمر قائلاً: "بالإضافة إلى إيجاد طريقة سهلة لخلق ذرات بطاقة صفرية (zero-point energy)، فقد تمكّنا من وضع الذرة في حالة منافية جداً للبديهة؛ فهي تتحرك ولا تتحرك في الوقت نفسه".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات