أحد اختبارات الدم يفتح طريقاً جديداً في علاج الاكتئاب

سيتمكن الأطباء لأول مرة من تحديد ما هو الدواء المناسب لكل حالة في علاج الاكتئاب، وهذا بناءً على البحث الذي سيخرجُ المجالَ الطبي من دائرة التخمين المتبعةِ في وصفِ أدوية الاكتئاب.

 

دراسة للدكتور مادوكر تريفيدي Dr. Madhukar Trivedi (في الأمام)، تقول أن قياس مستوى البروتين المتفاعل (C (C-reactive protein عند مرضى الاكتئاب، يمكنه مساعدة الأطباء على اختيار دواء الاكتئاب المناسب لكل حالة.
دراسة للدكتور مادوكر تريفيدي Dr. Madhukar Trivedi (في الأمام)، تقول أن قياس مستوى البروتين المتفاعل (C (C-reactive protein عند مرضى الاكتئاب، يمكنه مساعدة الأطباء على اختيار دواء الاكتئاب المناسب لكل حالة.


فحصُ الدم الذي يقيس مستوى نوع معين من البروتين (C-reactive protein) -هو فحص مؤشر لوجود التهاب في الجسم- سيوفرُ أداةً في يد الأطباء الذين ما زالوا يعتمدون على الاستبيانات التي يجيب عليها المريض في اختيارهم للعلاج، هذا بناءً على ما قالهُ الدكتور مادوكر تريفيدي الذي يترأسُ البحثَ في مركز بحوث الاكتئاب والرعاية السريرية التابع لمركز جامعة تيكساس -الجنوب غربي- الطبي UT Southwestern Medical Center's Center for Depression Research and Clinical Care: "حالياً، عملية اختيار أدوية الاكتئاب تشبهُ رميَ القطعة النقدية flipping a coin، لكن يوجد لدينا الآن تفسيرٌ بيولوجيٌّ يمكنه توجيه عملية علاج الاكتئاب".

تشيرُ الدراسة أن قياس مستوى البروتين المتفاعل (C (CRP من خلال أخذ عينةٍ صغيرةٍ من الدم (من إصبع اليد مثل فحص السكر)، يمكنهُ مساعدة الطبيب في وصف العلاج المناسب لكل حالة، وتطبيق هذا الفحص أثناء زيارة المريض للعيادة بإمكانه رفع مستوى نجاح العلاج عند مرضى الاكتئاب الذين يعانون من أجل الحصول على علاج فعال.

الدراسة الكبيرة على مستوى الولايات المتحدة والتي قادها دكتور تريفيدي منذ عقدٍ من الزمان STAR∗D (وهي دراسة على المرضى الذين لم ينجح معهم العلاج الأول، حيث تعتمد على تعميم اختيار المرضى بشكل أكبر وتقليل عملية انتقاء المشاركين، حتى تكون النتائج أكثر واقعية - المترجم)، أعطت فكرةً عن مدى انتشار المشكلة prevalence: أكثر من ثلثي مرضى الاكتئاب لم تتحسن حالتهم أثناء العلاج الأول، وحوالي 40% من الناس الذين بدأوا في أخذ مضادات الاكتئاب توقفوا عن أخذها خلال الأشهر الثلاثة الأولى.

يقول الدكتور تريفيدي: "ان هذه النتيجة سببها أن المرضى شعروا بالاستسلام"، لكن دراسته السابقة أُسست لقواعد علاجية guidelines متبعة مع مرضى الإكتئاب، حيث لاقت استحساناً من الجميع، "الاستسلام هو فعلاً العَرَض الأساسي لهذا المرض، ولكن لو قمنا باختيار العلاج بناءً على نتيجة فحص الدم وحصلنا على نتائج أفضل، عندها من الممكن أن يستمر المريض في العلاج محققاً بهذا الفائدة".

البحث الجديد الذي نُشرَ في مجلة Psychoneuroendocrinology العلمية، قام بقياس معدلات استجابة المرضى مع العلاج remission rate، على أكثر من 100 مريض اكتئاب وُصفَ لهم دواء إسيتالوبرام escitalopram لوحده، أو إسيتالوبرام مع بوبروبيون bupropion.

وجدَ الباحثون علاقة قوية بين فحص مستوى CRP وطبيعة الدواء الذين تحسنت معه أعراض المرض:


• في المرضى الذين كان قياس مستوى CRP أقل من 1 ميليغرام لكل ليتر 1 milligram per liter، كان إسيتالوبرام لوحده أكثر فعالية: كان معدل الاستجابة 57% مقارنةً مع أقل من 30% مع الدواء الآخر.


• أما في المرضى مع مستويات CRP مرتفعة، فكان إسيتالوبرام مع بوبروبيون يعملان بشكل أفضل: بمعدل استجابة 51% مقارنةً مع 33% عند استخدام إسيتالوبرام لوحده.

لاحظ الدكتور تريفيدي أن هذه النتائج يمكن تطبيقها على مضادات الاكتئاب الشائعة الأخرى، وعلى حد قوله: "هذه النتائج تعطينا دليلاً على أن الفحوصات البيولوجية يمكن استخدامها في التطبيق السريري".

وجد الدكتور تريفيدي أن فحص الـ CRP يمكن أن يكون مؤشراً محتمَلاً لعلاج الاكتئاب، ذلك لأن الـ CRP يعدُ مؤشراً فعالاً لقياس الالتهاب inflammation في اعتلالات أخرى مثل أمراض القلب والسكري.


كانت الدراسات السابقة على الـ CRP كمؤشر للاكتئاب، تستخدمُ قياسات أكثر بثلاثة إلى خمسة مرات أعلى من الدراسة الأخيرة، يقول الدكتور تريفيدي: "نظريتي كانت أنك لست بحاجة لدرجة مرتفعة من الالتهاب حتى تشعرَ بالاكتئاب"، ويضيف: "حتى مقدارٌ قليل من الالتهاب يكفي للمريض حتى يشعر ببعض أعراض الاكتئاب".

الخطوة القادمة هي عمل دراسات أكبر للتأكيد على دور فحص الـ CRP مع مضادات الاكتئاب الأخرى، أيضاً لنجد فحوصاً غير الـ CRP تمكننا من اختيار العلاج المناسب، يقول الدكتور تريفيدي: "هذه الدراسات يمكنها أن تقودنا نحو فحوصات بيولوجية إضافية يمكن استخدامها في هذا المجال". 

يقول بروفيسور طب النفس مادوكر تريفيدي والذي يشغل منصب رئاسة منصب الصحة النفسية في مركز Betty Jo Hay والمؤسس والشاغل لمنصب مركز جولي ك. هيرش Julie K. Hersh لابحاث الاكتئاب والعناية السريرية: "إن كلا من المريض والطبيب يبحثان جاهدين عن مؤشرات بيولوجية مرتبطة بالاكتئاب، وإلا فإننا سنبقى نقرر طبيعة العلاج من خلال السؤال والجواب الموجه للمرضى، وهذا لا يُعتبر كافياً".

وقد جاءت البيانات المستخدمة في الدراسة من تجربة CO-MED، الممولة من المعهد الوطني للصحة العقلية، وتم دعم هذا العمل أيضاً من قبل مركز جامعة تيكساس لأبحاث الاكتئاب والرعاية السريرية ومؤسسة هيرش UT Southwestern's Center for Depression Research and Clinical Care and The Hersh Foundation.

كما شارك باحثون آخرون من جامعة تيكساس في البحث، دكتور مانيش جها Dr. Manish Jha ودكتور أبو طاهر منهاج الدين Dr. Abu Taher Minhajuddin ودكتور بهاراثي جاداد Dr. Bharathi Gadad ودكتور ترايسي جريير Dr. Tracy Greer وبروس جرانيمان Bruce Grannemann ودكتور أبيجالي سويومبو Dr. Abigail Soyombo وتايرن مايس Taryn Mayes ودكتور جون رش Dr. A. John Rush وبروفيسور إيميريتس Professor Emeritus وجامعة ديوك الوطنية في سنغافورة Duke-National University of Singapore.

يقول الدكتور جها، البروفيسور المساعد في طب النفس: "إن عملنا الجاري على فحوصات إضافية مع التطور التكنولوجي وفهم البيولوجيا وراء الاكتئاب (من ناحية حيوية)، سيجعلنا قادرين على استخدام هذه الفحوص الإضافية مع أنواع الاكتئاب الأخرى".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات