حل مشكلة مدارية في أحد الأقمار العنقودية الأربعة التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية

قام واحد من الأقمار الصناعية العنقودية الأربعة (Cluster satellites) بتغيير مداره لضمان العودة الآمنة عندما يحين الوقت، فضلاً عن توفير فرصة نادرة لدراسة كيفية تفاعل عادم القمر الصناعي مع الرياح الشمسية.

تدرس الرباعية العنقودية لوكالة الفضاء الأوروبية والموجودة في المدار منذ عام 2000 الهياكل التفصيلية وبيئة الغلاف المغناطيسي الأرضي -فقاعتنا المغناطيسية الواقية- بتقنية الـ 3D.

تحلّق الأقمار الصناعية المتطابقة في مدارات مُتباعدة بيضوية الشكل تتراوح أطوالها بين 6 كم و20 ألف كم، وهذا يعتمد على المناطق التي سيدرسها كل واحد من الأقمار الصناعية ذات الـ 11 أداة المتطابقة.

في المسارات الحالية، ستعود ثلاثة من رباعية الأقمار الصناعية بأمان إلى الأرض بين عامي 2024 و2026، ليتم تدميرها وفقاً لخطة موضوعة مسبقاً جراء الجاذبية الأرضية والسحب في الغلاف الجوي عندما تستنفذ وقودها.

لكن بعد 15 سنة من المناورات المعقدة التي مكّنت الأسطول من جمع بيانات قيّمة ثلاثية الأبعاد، وصل العنقود الأول إلى مدارٍ مختلفٍ إلى حدٍ ما، مغادراً بذلك المدار الحالي ليعود إلى الأرض في وقت متأخر بكثير عن الآخرين.

 


التخطيط لعودة آمنة


يقول ديتليف زيغ (Detlef Sieg) المتخصص في ديناميكا الطيران في مركز وكالة الفضاء الأوروبية للعمليات الفضائية (ESA’s Space Operations Centre) أو اختصاراً (ESOC) في دارمشتات بألمانيا: " العودة المتأخرة للقمر الصناعي عرضته لاضطرابات إضافية وتغيرات طبيعية غير مرغوب فيها في مداره، وهذا يعني أنه من الممكن أن يدخل من نصف الكرة الشمالي حيث الكثافة السكانية المرتفعة".

 

وأضاف زيغ: "بتنفيذ دفعة حارقة الآن، يمكننا تقريب موعد عودته ليتطابق مع عودة الأقمار الصناعية الأخرى، والتخطيط لهبوط آمن في المستقبل في نصف الكرة الجنوبي حيث الكثافة السكانية أقل بكثير من نظيرتها الشمالية".

تم تنفيذ سلسلة من ثلاثة دفعات حارقة من قبل الفريق في (ESOC) أيام 9 و17 و25 آذار/مارس الماضي. وستحافظ هذه الدفعات على الموقع المداري للعنقود الأول نسبة إلى الأقمار الصناعية الأخرى، مع تحويل زاوية مداره وجعله بيضوي أكثر مما هو عليه بقليل.

يقول زيغ: "سيؤثر كلٌ من القمر والشمس على مدار القمر الصناعي خلال العقد المقبل ليصل إلى أدنى ارتفاع عام 2025، وبانتهاء البعثة من إتمام أهدافها العلمية، سيكون القمر منخفضاً بما فيه الكفاية ليستولي عليه الغلاف الجوي ويتسبب بحرقه بشكل آمن".

 


أكبر إطلاق في ثماني سنوات


كانت الدفعة التي تمت يوم 17 آذار/مارس الماضي -وهي الدفعة الأكبر للعنقود خلال ثماني سنوات- الأكبر بين الدفعات الثلاث التي قام بها الفريق. لقد كانت هذه الدفعة تحدٍ من نوع خاص لسببين، أولهما أن الفريق لم يكن على يقين من كمية الوقود في الخزانات، وثانيهما أن اتجاه القمر الصناعي بالنسبة للشمس كان عند نقطة حدية، بحيث إذا تجاوزها سُيلحق به ذلك ضرراً بالغاً.

يقول برونو سوزا (Bruno Sousa) مدير عمليات المركبات الفضائية: "لو لم نكن حذرين، لبدأت واحدة من الأدوات المعلقة بذراع بإلقاء ظلالها على ألواح الطاقة الشمسية، ويُحتمل أن يؤثر ذلك على توليد الطاقة، وهذه دائماً مسألة مهمة لأي قمر صناعي". وعلى الرغم من قيام الدافعات بأدائها على أكمل وجه، إلا أن الفريق بقي قلقاً مدة 20 دقيقة لضمان بقاء زاوية الشمس ضمن الحدود المسموحة.

 

يضيف برونو: "لقد تحرك بشكل أسرع بقليل مما توقعنا في الاتجاه غير المرغوب فيه، لكن في النهاية بقيت الزاوية تحت الحد بـ 0.1 درجة. ومع ذلك كنا جاهزين لضغط زر (إلغاء) طوال هذه المدة".

 


فرصة نادرة لعلوم فريدة


إضافة لذلك، طُلب من فريق التحكم بالطيران أن يُنفّذ هذه الدفعات بينما كانت المراقبة والعمليات العلمية مستمرة.


يقول فيليب إسكوبيت (Philippe Escoubet) العالم في مشروع العنقود: "لقد قمنا أيضاً بإجراء تجربة بناءً على اقتراح أحد المحققين الضيوف الذين اخترناهم مؤخراً، حيث جمعنا بيانات كهربائية ومغناطيسية خلال هذه الدفعات، وسوف تُستخدم هذه القياسات لدراسة التفاعلات بين سحابة الغاز الناتجة عن الدافعات والرياح الشمسية، والبلازما المنبعثة من الشمس".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات