التشابك الكمومي: تعرف إليه بأسلوب مبسط

التشابك الكمومي: تعرف إليه بأسلوب مبسط!

يُعتقد أن التشابك الكمومي من أكثر المفاهيم غموضًا، مع أن جوهره بسيطٌ. وما إن يتمكن المرء من إدراكه حتى تنفتح له أبوابٌ لفهم غيره من المفاهيم مثل العوالم المتعددة في نظرية الكم. غالبًا ما يُشار إلى التشابك باعتباره ظاهرةً كموميةً فريدة، لكنه ليس كذلك. فمن المثير، وإن كان من غير الشائع، التأمل في نسخةٍ مبسطةٍ غير كمومية (أو لنقل "تقليدية") من التشابك. سيُتيح لنا هذا التمعُّن في رهافة التشابك نفسه بمعزلٍ عن الغرابة المعروفة لنظرية الكم.

ينشأ التشابك عن الحالات التي لدينا فيها معلومات جزئيةٌ عن حالة جملتين. فعلى سبيل المثال يمكن أن نأخذ جملة جسمين سنسميهما سيون c-ons على اعتبار أن c هو الحرف الأول من كلمة classical أي تقليدي في اللغة الإنكليزية. كما يمكن اعتبارها الحرف الأول من كلمة كعكة cake أيضًا إن كنت ترغب في ما يطرب تفكيرك، لهذا يمكن أن نُشير إلى هذه الجسيمات لاحقًا باعتبارها كعكات.

هذه الجسيمات التي أسميناها سيونات لها شكلان، فهي إما على شكل دوائر أو على شكل مربعات، وهو ما سنعتبره الحالات الممكنة لها. وبهذا تكون الحالات الممكنة لاثنين من السيونات هي: (مربع، مربع)، (مربع، دائرة)، (دائرة، مربع)، (دائرة، دائرة). وتُبيِّن الجداول التالية مثالين عن الاحتماليات الممكنة لوجود جملة في إحدى تلك الحالات الأربع.

ويمكننا اعتبار السيونات "مستقلةً" إذا ما كانت مَعرفةُ حالةِ أحدهما لا تُعطي أي معلومات مفيدة عن حالة الآخر. والجدول الأول يعكس هذه الفكرة، فلو كان السيون الأول مربع الشكل، فلن يكون معروفًا شكل السيون الثاني. وكذلك فإن معرفة شكل الثاني لن تَشِي بأية معلومة مفيدة عن شكل الأول منهما.

ومن ناحيةٍ أخرى، فإننا نعتبر أن السيونان متشابكين عندما تُساعد معرفتنا حول أحدهما في تحسين معرفتنا عن الآخر. ويُظهر الجدول الثاني التشابك التام. وفي هذه الحالة فإنه بمجرد معرفتنا أن السيون الأول دائري الشكل عرفنا أن الآخر سيكون دائريًا أيضًا، أو إن كان الأول مربعًا فكذلك سيكون الثاني، فبمجرد معرفتنا لشكل الأول يمكننا الاستدلال على شكل الآخر بكل تأكيد.

لا تختلف النسخة الكمومية من التشابك عما سبق، فهو ليس إلا عوز الاستقلالية. ففي النظرية الكمومية تُوصَّف الحالات بكائنات رياضية تُسمَّى التوابع الموجية. وتُبدي القوانين التي تربط بين التوابع الموجية والاحتمالات الفيزيائية تعقيداتٍ مميزة كما سنرى، لكن المبدأ الجوهري من معرفة التشابك، وهو ما شهدناه في الاحتماليات التقليدية، ينطبق عليها.

من نافل القول الإشارة إلى أنه لا يمكن اعتبار الكعكات جملًا أو منظوماتٍ كمومية، غير إن التشابك بين النُّظم الكمومية ينشأ عفويًا، على سبيل المثال في نواتج تصادم الجسيمات. وعمليًا، فإن الحالات غير المتشابكة (أي المستقلة) هي استثناءات نادرة، لأنه ما إن تتأثر الجمل ببعضها البعض، حتى يخلق التأثر بينها ترابطًا.

لنأخذ على سبيل المثال الجزيئات، فهي تتكون من جُمل أدنى، هي الإلكترونات والنُّوى. فالجزيء في حالته الطاقية الدنيا والتي غالبًا ما يوجد فيها، هي حالةٌ تتشابك فيها الإلكترونات والنواة على مستوىً عالٍ، فلا يكون فيها موضع أيٍ من هذه المكونات مستقلًا عن غيره بأي طريقة، فكلما تحركت النواة تبعتها الإلكترونات.

بالعودة إلى مثالنا السابق ولنرمز للتابعين الموجيين اللذين يصفان الجملة الأولى بالرمز Φ■ عندما تكون في الحالة المربعة، وبالرمز Φ● في الحالة الدائرية. أما الجملة الثانية فلنرمز لحالتيها بالرمزين: ψ■، ψ● وعليه ستصبح الحالات الكلية لمثالنا:

  • المستقلة: Φ■ ψ■ + Φ■ ψ● + Φ● ψ■ + Φ● ψ●
  • المتشابكة: Φ■ ψ■ + Φ● ψ●

ويمكن إعادة كتابة الحالة المستقلة بالشكل: (Φ■ + Φ●)(ψ■ + ψ●)

ولنلاحظ كيف أن الأقواس في هذه الصياغة تفصل الجملة الأولى والجملة الثانية إلى كيانين مستقلين. توجد العديد من الطرق لتشكل الحالات المتشابكة. إحداها قياس الجملة (المركبة) قياسًا يعطي معلوماتٍ جزئية، فمن الممكن مثلًا معرفة أن الجملتين تتعاونان ليكون لكلٍ منهما الشكل ذاته، دون معرفة أي شكل هما عليه فعليًا. سيكتسب هذا المفهوم أهميةً لاحقًا.

تَظهر النتائج الأبرز للتشابك الكمومي، من قبيل أثر أينشتاين – بودولسكي – روزن (EPR) أو تأثير غرينبيرغر – هورن – زايلينجر (CHZ) لدى تفاعلها مع مظهرٍ آخر للنظرية الكمومية يسمى "التكامل" complementary. وحتى نمهِّد الطريق لدراسة تأثير EPR و تأثير GHZ سنعرِّف الآن التكامل.

في السابق تصورنا أن السيونات يمكن أن تأخذ أحد شكلين (المربع والدائرة) سنضيف الآن تصوُّرًا إضافيًا بأنها (أي السيونات) يمكنها أن تتلون بأحد اللونين: الأحمر أو الأزرق. إذا ما كنا نتحدث عن الجُمَل التقليدية، مثل الكعكات، فإن هذه الخاصيَّة المُضافة ستعني بأن السيونات ستتخذ واحدة من الحالات الأربع: مربع أحمر، دائرة حمراء، مربع أزرق، دائرة زرقاء.

لكن في حالة كانن الكعكة كمومية – ولنسمِّها كُعيكة quake أو بتسميةٍ أكثر رفعة "كيونات"– فإن الوضع مختلفٌ تمامًا. فبما أنه الكيونات يمكنها أن تكون في حالاتٍ مختلفةٍ بأن تتخذ أشكالًا مختلفة أو ألوانًا متباينة، لا يعني بالضرورة أن تمتلك لونًا وشكلًا في الآن عينه. بل إن هذا الاستدلال المدفوع بالفهم العام والذي أصر أينشتاين على اعتباره جزءًا من أي فكرةٍ مقبولةٍ عن الواقع الفيزيائي ليتعارض مع الحقائق التجريبية كما سيتبين بعد قليل.

يمكننا تحديد شكل الكيونات، لكننا بعملية القياس هذه نكون قد خسرنا كامل المعلومات عن لونها. أو يمكننا تبيان لونها، لكننا سنخسر أي دلالةٍ عن شكلها. فبحسب النظرية الكمومية، ما لا يُمكننا القيام به هو تحديد الشكل واللون معًا. إذ لا يمكن لأي مشاهدةٍ من الواقع الفيزيائي الإلمام بجميع جوانبه، دون أن يغيب عن البال أن هناك العديد من المشاهدات المختلفة والمتنافية فيما بينها، تُعطي كل واحدةٍ منها رؤيةً صحيحةً عن الواقع لكنها مجتزأة. هذا هو جوهر التكامل كما صاغه نيلز بور Niels Bohr.

ونتيجةً لذلك فإن النظرية الكمومية تدفعنا للحذر حيال عزو الحقيقة الفيزيائية إلى خصائص مفردة. ولتجنب التناقضات علينا الإقرار بأن:

  1. الخاصية التي لا تُقَاس ما من داعٍ لوجودها.
  2. القياس عملية فاعلة تُغيِّر في الجملة المُقاسة.


سأوصّف الآن توضيحين تقليدييَن للنظرية الكمومية. وكلاهما اختُبرا في تجارب صارمة. مع فارق أنه في التجارب الحقيقية قاس العلماء خصائص للجُمل من قبيل الزخم الزاوي للإلكترونات بدلًا من أشكال أو ألوان الكعكات).

شرح كلٌ من ألبرت أينشتاين Albert Einstein وبوريس بودولسكي Boris Podolsky وناثان روزن Nathan Rosen (المعروفين اختصارًا باسم EPR) تأثيرًا مذهلًا يمكن أن ينشأ عند تشابك جملتين كموميتين. يوحِّد هذا التأثير ما بين تشابكٍ كموميٍ محدد يمكن تحقيقه تجريبيًا وبين التكامل.

يتكون زوج EPR من كيونين اثنين يمكن في أيٍّ منهما قياس إما الشكل أو اللون، وليس الشكل واللون معًا. ولنفترض أن العديد من مثل هذه الأزواج متاحة، وجميعها متطابقة، ونستطيع اختيار القياس الذي نود إجراءه عليها. فلو أجرينا قياسًا لتحديد شكل أحد مكوني الزوج لوجدنا أن كونه مربعًا أو دائريًا هو أمرٌ متساوي الاحتمال. أيضًا ينطبق الأمر نفسه على كون المكوِّن أحمر أم أزرق.

تبرز التأثيرات المثيرة للانتباه، والتي يعتبرها EPR تناقضًا، لدى إجراء القياس على عنصري الزوج. فعند إجراء القياس لتحديد اللون أو لتحديد الشكل سنجد أن النتائج دائمًا تتطابق. لهذا إذا ما وجدنا أن أحدهما لونه أحمر وبعدها أجرينا قياسًا لتحديد لون الآخر لاكتشفنا أنه أحمر أيضًا. ومن ناحيةٍ أخرى لو أجرينا القياس لتحديد الشكل لأحدهما ثم أجرينا قياسًا آخر لتحديد اللون لما وجدنا ارتباطًا بينهما. فلو كان الأول مربعًا فإن احتمال أن يكون الثاني أحمر يساوي احتمال أن يكون أزرق.

وبحسب النظرية الكمومية فإننا سنحصل على هذه النتائج حتى لو كانت هاتان الجُملتان مفصولتين عن بعضهما بمسافاتٍ شاسعة، وأجريت الاختبارات في الآن نفسه تقريبًا. فاختيار ما تود قياسه في أحد الموقعين يبدو وكأنه يؤثر على حالة الجُملة في الموقع الآخر. قد يبدو أن هذا "الأثر الشبحي عن بعد" كما أسماه أينشتاين يتطلب انتقالًا لمعلومات القياس الذي أُجري بمعدلٍ أكبر من سرعة الضوء.

لكن هل الأمر على النحو التالي: لا أعرف ما أتوقع حتى أعرف النتيجة التي حصلت عليها؟. وأحصل على معلومةٍ مفيدةٍ عندما تصلني النتيجة التي ظهرت عندك وليس في اللحظة التي أجريتَ فيها القياس. وأي رسالة تشي بالنتيجة من المفترض أن تنتقل بأي وسيلةٍ فيزيائية بسرعةٍ أقل من سرعة الضوء.

وعند التفكير بعمقٍ أكبر في هذه المتناقضة سنجدها تتلاشى. ففي الواقع لو نظرنا مرةً أخرى إلى حالة الجُملة الثانية آخذين بعين الاعتبار أن حالة الجُملة الأولى قد قيسَت وتبين أنها ذات لون أحمر. فلو أردنا تحديد لون الكيون الثاني لحصلنا بالتأكيد على اللون الأحمر. ولكن وكما ناقشنا من قبل لدى شرحنا لمفهوم التكامل، لو أردنا تحديد شكل الكيون مع علمنا بأنه أحمر اللون ستكون الاحتمالية متساوية بأن ينتج لدينا شكل مربع أو دائرة. وعليه، وبعيدًا عن وقوع التناقض، فإن النتيجة التي قدَّمها الثلاثي EPR تصبح منطقية. فمن حيث المبدأ هي ليست إلا إعادة تجميع لمبدأ التكامل ولكن بشكلٍ مختلف.

وليس في الأمر تناقضًا أن نجد أن الأحداث المتباعدة متشابكة. فنحن لو وضعنا فردة من زوج قفازات في علبةٍ وأرسلناها إلى الطرف الآخر من الكرة الأرضية، فليس مستَغربًا أنه من خلال النظر في الصندوق يمكنني تحديد اتجاه الكف الآخر. وبشكل مماثل، ففي جميع الحالات المعروفة يكون الترابط بين زوجين من أزواج EPR باديًا عندما يكونان قريبين من بعضهما، على الرغم من أنهما قد يحافظان على هذا الترابط في حالات فصل تالية، طالما لديهما ذاكرة. ومرةً أخرى، فإن الغرابة ليست في الترابط على النحو هذا، بل لعلها في ضمورها الممكن في التكامل.

اكتشف الثلاثي دانيل غريبنبرغر Daniel Greenberger ومايكل هورن Michael Horne وأنطون زايلينغر Anton Zeilinger مثالًا واضحًا آخر عن التشابك الكمومي. يتطلَّب المثال ثلاثة كيونات محضَّرة في حالة تشابك خاصة، سنسميها حالة GHZ. سنوزع هذه الكيونات الثلاثة على ثلاثة مُجرِّبين متباعدين عن بعضهم البعض. سيختار كل مجرب وبشكلٍ مستقلٍ وعشوائي عن المجربَين الآخرين، إن كان يود قياس شكل أم لون الكيون، وبعدها سيسجل النتيجة. وستُكرر التجربة عددًا من المرات، ودائمًا مع كيونات في حالة GHZ.

سيجد كلُّ مجرب نتائج عشوائية إلى أقصى حد. فإن كان أحدهم يقيس شكلَ واحدٍ من الكيونات فأمامه احتمالٌ متساوٍ أن يجده مربعًا أو دائريًا، وكذلك عند قياس اللون فإن اللون الأحمر له الاحتمال نفسه للون الأزرق. وحتى الآن الأمور عادية جدًا. لكن لاحقًا عند اجتماع المجربين مع بعضهم ومقارنتهم للقياسات التي حصلوا عليها، فإن تحليلًا بسيطًا سيتكشف عن نتائج مذهلة.

لنطلق التسمية "الخير" على الحالة التي يكون فيها الشكل مربعًا واللون أحمر، وتسمية "الشر" عندما يكون الشكل دائريًا واللون أزرق. لقد اكتشف المجربون أنه لدى قياس اثنين منهم الشكل واختيار الثالث لقياس تحديد اللون كانت النتائج إما 0 أو 2 شر (أي إن النتيجة تشير إلى شكلٍ دائري أو لونٍ أزرق). غير أن اختيار المجربين الثلاثة قياسًا يُحدد اللون سيعطي نتيجةً إما 1 أو 3 من القياسات كانت "الشر". وهذه النتائج تتوافق تمامًا مع توقعات ميكانيك الكم.

وعليه إن السؤال هو: هل كمية الشر زوجية أم فردية؟ لقد رُصدت نتيجتان مؤكدتان ولكن في نوعين من القياسات، فنحن مدفوعون لرفض السؤال. إذ من غير المنطقي الحديث عن كمية الشر في الجُملة مستقلةً عن كيفية قياسها. فهذا سيؤدي إلى تناقض.

يصف الفيزيائي سيدني كولمان Sidney Coleman تأثير GHZ بقوله: "ميكانيك الكم في مواجهتك". فهو يدحض تحيزًا مضمرًا ومتجذرًا في التجربة اليومية بأن للجُمل الفيزيائية خصائص محددة، ومستقلة عما إذا كانت تلك الخصائص مقاسة. فلو صحّ هذا لما تأثر التوازن الكامن بين حالات الخير والشر بخيارات قياسها. ما إن تُستوعَب هذه الرسالة من تأثير GHZ حتى تصبح غير قابلةٍ للنسيان بل وستوسع من مداركنا.

لقد درسنا حتى الآن كيف أن التشابك يجعل من المستحيل عزو حالات فريدة ومستقلة لعدة كيونات. والاعتبارات عينها تنطبق على تطور كيون مفرد.

سنعتبر أنه لدينا "تواريخ متشابكة" عند استحالة نسب حالة محددة إلى الجملة في كل لحظة من الزمن. ومثلما فعلنا عندما أردنا الحصول على التشابك التقليدي من خلال استبعاد بعض الاحتمالات، يمكننا إنشاء تواريخ متشابكة عن طريق إجراء قياسات تجمع معلماتٍ مجتزأة حول ما حصل. في الشكل الأبسط للتواريخ المتشابكة يكون لدينا كيونٌ واحد وسنرصده عند زمنين مختلفين. ويمكننا تخيل وضعيات يكون فيها شكل الكيون إما مربعًا في كلا الزمنين، أو دائريًا في كليهما، لكن مشاهداتنا تلك تترك الاحتمالين قائمين. هذا هو التشبيه الزمني الكمومي لأبسط أشكال التشابك الموضحة أعلاه.

يمكننا مع الاستعانة بإجراءات تفصيلية أكثر إضافة تغضن التكامل (تجعيدة) إلى هذه الجُملة وتعريف وضعيات تُنتج مفهوم "العوالم المتعددة" للنظرية الكمومية. حيث من الممكن أن تُجهز الكيونات لتتخذ حالة يكون فيها اللون أحمر في زمنٍ سابق وأزرق لدى إجراء القياس في زمنٍ لاحق. وكما في الأمثلة البسيطة أعلاه، لا يمكننا باتساق نسبة خاصية اللون للكيونات في أزمنةٍ وسيطة، كما لن يكون لها شكلٌ محدد. مثل هذه التواريخ تنبئ بالحدس الكامن في صورة العوالم المتعددة لميكانيك الكم في بعض التجارب المضبوطة بدقة. ويمكن للحالة المحددة أن تتفرع إلى مسارات تاريخية متناقضة فيما بينها لتعود وتتلاقى مع بعضها.

على الرغم من أن إرفين شرويدينغر Erwin Schrödinger أحد مؤسسي النظرية الكمية وأبرز المشككين في صحتها، أكَّد على أن تطور الجُمل الكمومية التلقائي سيؤدي إلى حالات يمكن أن يكون لها خصائص إجمالية مختلفة. فحالات "قطة شرويدينغر" الشهيرة تختزل مبدأ الارتياب الكمومي إلى أسئلةٍ حول فناء القطة. فقبل إجراء القياس – كما رأينا في الأمثلة السابقة – لا يمكن للمرء نسْبُ خاصية الحياة (أو الموت) إلى القطة. فكلا الخاصيتين (أو أيٌّ منهما) تتشاركان الوجود في دواخل عالم الاحتمال.

لا تزال لغة الحياة اليومية قاصرةً عن وصف التكامل الكمومي، ومردُّ ذلك إلى أن الخبرة اليومية لا تصادفه. فالقطط الحقيقية تتفاعل مع جزئيات الهواء المحيط بها، كما غيرها من الأشياء، بطريقةٍ مختلفةٍ تمامًا، وتتعلق بكون القطط حيةً أم ميتةً. لهذا فإن القياس عمليًا يتمُّ تلقائيًا، وتكون القطة حيةً أو ميتةً. غير إن التواريخ المتشابكة توصِّف الكيونات التي هي بالمعنى الحقيقي قطط شرويدينغر. فتوصيفهم الكامل يتطلب أن نأخذ في الأزمنة البينية مسارين مرتبطين بخاصيتين متناقضتين بعين الاعتبار.

إن تحقيق التجارب المضبوطة للتواريخ المتشابكة أمرٌ هش، لأنه يتطلب جمع معلوماتٍ جزئيةً عن الكيونات. بينما القياسات الكمومية المعتادة تجمع معلوماتٍ كاملة في لحظةٍ واحدة، بدلًا من تكرار أخذ معلومات جزئية في كل مرة. فعلى سبيل المثال ستحدد الشكل أو اللون بشكل تام. مع ذلك فإن هذا الأمر يمكن تحقيقه بدون صعوبات تقنية كبيرة. وبهذه الطريقة يمكننا إعطاء معنىً رياضيًا وتجريبيًا محددًا لتوالد "الأكوان المتعددة" في النظرية الكمومية والبرهان على واقعيتها.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • هرتز (Hz): وهي الواحدة الدولية للتردد، وتُعرف على أنها تردد دورة واحدة خلال الثانية الواحدة. المصدر: ناسا

اترك تعليقاً () تعليقات