الكوارك القمي: عشرون عاماً على اكتشافه

الكواركات واللبتونات هي لبنات البناء الأساسية للمادة، وتُرى على أنها "جسيمات أولية". ففي النموذج القياسي الحالي، هناك ست "نكهات" (flavors) للكواركات، ويُمكنها أن تؤلف كل الميزونات والباريونات التي يتجاوز عددها الـ 200. أكثر الباريونات المألوفة بالنسبة لنا وهي البروتونات والنيوترونات مؤلفة من كواركات علوية وسفلية.

تأتي الكواركات المرصودة إما على شكل تجمع منكواركين (الميزونات)، أو ثلاثة كواركات (الباريونات)؛ إذ لا يمكن عزلها وحدها، ومؤخراً، وُجد ادعاء برصد جسيمات تحتوي خمس كواركات (البنتاكوارك)، لكن لم تؤكده أي من التجارب اللاحقة.

لا يُمكننا عزل الكواركات قصد قياس كتلها بطريقة مباشرة، والأرقام المتوفرة في الجداول الحالية مختلفة عما كانت في السابق، إذ تُمثل هذه الكتل ابتعاداً كبيراً عن الأساليب السابقة التي أخذت كتل كل من الكوارك العلوي (u) والسفلي (d) على أنها تتمتع بكتلة تصل إلى ثلث كتلة البروتون، لأنه يمتلك ثلاثة كواركات حسب نموذج الكواركات.

تتمتع كل نكهة من النكهات الست بثلاثة "ألوان" مختلفة، فتكون قوى الكواركات جاذبة عندما يكون التجمع، المكون من ثلاثة منها، عديم اللون (الباريونا)، أو مكونا من أزواج الكوارك-الكوارك المضاد (الميزونات). ومن المحتمل تحقيق ذلك في تجمعات أكبر مثل البنتاكوارك الذي بإمكانه تحقيق شرط انعدام اللون أيضاً.

تتعرض الكواركات للتحول جراء تبادلها لبوزون W، وتحدد تلك التحولات نسبة وطبيعة تفكك الهادرون بفعل التفاعل الضعيف  .(weak interaction)

∗ الكوارك القمي (Top)

ظهرت أولى الأدلة المقنعة على رصد الكوارك القمي في منشأة تيفاترون في مختبر فيرمي في آبريل/نيسان 1995. واُكتشفت هذه الأدلة في نواتج التصادم الذي حصل عند طاقة 0.9 تيرا الكترون-فولط بين بروتونات وبروتونات مضادة في مصادم البروتونات-البروتونات المضادة. 

اكتشفت منشأة الكشف في المصادم أقرب 56 مرشح ليكونوا الكوارك القمي، وبلغت قيمة كتلة هذا الكوارك حوالي 174.3 +/- GeV.5.1 وهو أثقل بحوالي 180 مرة من بروتون وبمرتين من ثاني أثقل الجسيمات العنصرية وهو Z0، الذي تبلغ كتلته GeV 93.
حُددت أدق القيم لكتلة هذا الكوارك في مارس 2014، وحالياً يُمكن للفيزيائيين النظريين دراسة كيفية تأثير كتلة الكوارك القمي على حقل هيغز (الحقل المترافق مع جسيم هيغز)، وتأثيراته على تطور الكون. وبالإضافة إلى ذلك، ستسمح القيمة الجديدة للعلماء باختبار التناقضات الموجودة في النموذج القياسي في فيزياء الجسيمات واكتشاف فيزياء جديدة لوصف طبيعة الكون.

كما أن هذه الكتلة المُقاسة حديثاً ستسمح للعلماء اختبار رياضيات الاتصالات الكمومية بين الكوارك القمي، وجسيم هيغز، والبوزون W، الذي يحمل القوة الكهروضعيفة.
 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات