مادة جديدة قد تعزز الموصلية الفائقة

نرى في المركز باللون الأخضر سلسلة الهيدروجين الجديدة المكونة من 3 ذرات، وهي محاطة بجزيئات هيدروجين عادية ثنائية الذرة وتظهر أيضًا باللون الأخضر. يظهر تشكيل السلسلة الجديد في مادة جديدة تسمى NaH7، والتي أنتجها العلماء تحت درجة حرارة وضغط شديدين. وبالطبع، يمكن للمادة الجديدة أن تغير هندسة الموصلية الفائقة، كذلك بالإمكان استخدامها لتخزين الهيدروجين في خلايا وقود الهيدروجين. 

المصدر: Duck Young Kim

بحث العلماء لعقود طويلة عن طرق مختلفة لتحويل الهيدروجين إلى حالة معدنية. وبالطبع، تعد الحالة المعدنية للهيدروجين أمرًا ثمينًا للغاية فيما يتعلق بعلوم المواد؛ وذلك نظرًا لإمكانية استخدامها في الموصلات الفائقة، أي تلك المواد التي تسمح بتدفق الإلكترونات دون أدنى مقاومة، وهو أمر سيزيد من كفاءة نقل الطاقة الكهربائية. 

وللمرة الأولى على الإطلاق، تمكن باحثون بقيادة فيكتور ستروزكين Viktor Struzhkin من إنتاج صنف جديد من المواد يمزج بين الهيدروجين والصوديوم بوسعه تعديل هندسة الموصلية الفائقة، هذا فضلًا عن إمكانية استخدامه في تخزين خلايا وقود الهيدروجين. وقد نشر الباحثون النتائج التي توصلوا إليها في دورية Nature Communications.

توقع العلماء أن بعض المركبات الغنية بالهيدورجين والتي تتكون من ذرات متعددة من الهيدروجين مع ما يسمى بالفلزات القلوية (alkali metals) مثل البوتاسيوم، والليثيوم، والصوديوم، يمكنها أن توفر وسائط كيميائية جديدة بوسعها تغيير التركيب الإلكتروني للمركب. وبالطبع، قد يؤدي هذا الأمر بدوره إلى موصلات فائقة معدنية ذات درجات حرارة عالية. 

وفي هذا الصدد، يقول ستروزكين: "يتمثل التحدي في درجات الحرارة، إذ إن الموصلات الفائقة الوحيدة التي أنتجها الباحثون يمكنها التواجد فقط في درجات حرارة باردة جدًا (أي غير عملية). وعلى مدار السنوات الأخيرة، ظهرت إلى العلن العديد من التوقعات حول مركبات تتكون من عدة ذرات هيدروجين مقرونة بفلزات قلوية بوسعها التواجد في درجات حرارة عملية. وقد أوضحت النظريات بأنها تتمتع بخصائص استثنائية ومفيدة للاستخدام في الموصلية الفائقة". 

وبطبيعة الحال، نجح العلماء في إثبات جميع تلك التوقعات. وتضمن فريق أبحاث ستروزكين كلًّا من الباحثِين في معهد كارنجي: داك يانغ كيم Duck Young Kim، وإليسيوس ستافرو Elissaios Stavrou، وتاكاي مورماتشو Takaki Muramatsu، وهو وانغ مو Ho-Kwang Mao، وألكسندر غونشاروف Alexander Goncharov، هذا فضلًا عن باحثِين آخرين من معاهد مختلفة. 

استخدم الفريق نظرية لتوجيه تجاربهم وقياس العينات بواسطة استعمال طريقتين تكشف إحداهما عن التركيب الذري (حيود الأشعة السينية)، بينما تعمل الطريقة الثانية على تمييز الجزيئات وفقًا لخصائصها مثل دورانها واهتزازاتها الدقيقة (تقنية رامان للتحليل الطيفي). ومن الناحية النظرية، ستكون المواد المكونة من الهيدروجين والصوديوم مستقرة تحت الضغط، وستتمتع بخصائص معدنية وهياكل فريدة من نوعها، هذا إضافة إلى ما تُظهره من خواص الموصلية الفائقة.

وبالطبع، أجرى الفريق عددًا من التجارب تحت درجات حرارة عالية وضغط شديد، وقد تبين لهم أن المادة يمكنها تحت هذه الظروف الشديدة أن تتحول إلى تراكيب جديدة ذات خصائص جديدة. وهكذا أدخل الفريق عينات الهيدروجين والصوديوم في خلايا من الألماس وعرضوها لعمليات ضغط هائلة بينما قاموا بتسخين العينات بواسطة جهاز الليزر.
 
وعند درجات ضغط تتراوح بين 300 ألف و400 ألف ضغط جوي (30 إلى 40 غيغاباسكال)، وأيضًا درجات حرارة تبلغ نحو 3100 درجة فهرنهايت (2000 كالفن)، لاحظَ الفريق للمرة الأولى تراكيبَ متعددة الهيدريدات (polyhydrides) بمكونات غير اعتيادية، أي مركب NaH3 الذي يتكون من الصوديوم و3 ذرات هيدروجين، و NaH7 المكون من الصوديوم و7 ذرات هيدروجين. ولاحظ الفريق أن ثلاث ذرات هيدروجين ذات شحنة سالبة تنتظم ضمن صف واحد في مركب NaH7، إذ بدت أشبه بسلاسل الهيدروجين ذات البعد الواحد، وهي حالة جديدة تختلف كليًا عن الهيدروجين النقي.

وفي معرض تعليقه على هذا الأمر، يقول داك يانغ كيم: "تنبأ العلماء للمرة الأولى بوجود هذا التكوين في سنة 1972، أي قبل 40 سنة تقريبًا. وقد تَبين أن التجارب التي أجريناها تتوافق بشكل كامل مع النظرية التي تنبأت بوجود مركب NaH3. ولكن المفاجأة هي نجاحنا في ملاحظة المركب المكون من سبع ذرات هيدروجين". 

ويقول ستروزكين أيضًا: "هناك حاجة إلى إجراء أبحاث إضافية لنرى إن كان في وسعنا إنتاج مواد من هذه الفئة عند درجات حرارة وضغط منخفضيْن. ولكن يفتح هذا الصنف الجديد من المواد المجال أمام عالم جديد من الاحتمالات".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات