طريقة جديدة تُمكّن المهندسين من التحكم بالموائع على سطح ما وفصلها باستخدام الضوء المرئي فقط

صرّح الباحثون أن النّظام الجديد الذي طوّره مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT يُمكنه أن يجعل السيطرة على طريقة تحرك الماء على سطح معين أمراً ممكناً، وذلك باستخدام الضوء فقط. وهذا التقدم قد يفتح الباب أمام تقنيات مثل أجهزة التشخيص الموائعية الميكروية microfluidic diagnostic devices التي يمكن إعادة برمجة قنواتها وصماماتها أثناء عملها، أو مثل النظم الميدانية التي يمكنها فصل الماء عن النفط في منصة الحفر.

طُوّر هذا النظام، الذي ورد ذكره في مجلة Nature Communications، من قبل كريبا فاراناسي Kripa Varanasi أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وغاريث ماكينلي Gareth McKinley مدرس الابتكار التعليمي في كلية الهندسة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجيبوم كوون Gibum Kwon طالب سابق فيما بعد الدكتوراة، وديفيا بانشاناثان Divya Panchanathan طالب دراسات عليا، وسيد محمودي عالم أبحاث سابق، ومحمد غوندال من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في المملكة العربية السعودية.


يمكن للنظام الجديد الذي طوّره مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT أن يجعل السيطرة على طريقة تحرك الماء على سطح معين أمراً ممكناً، وذلك باستخدام الضوء المرئي فقط. حقوق الصورة: خوسيه لويس أوليفارز Jose-Luis Olivares/معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT
يمكن للنظام الجديد الذي طوّره مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT أن يجعل السيطرة على طريقة تحرك الماء على سطح معين أمراً ممكناً، وذلك باستخدام الضوء المرئي فقط. حقوق الصورة: خوسيه لويس أوليفارز Jose-Luis Olivares/معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT


وكان الهدف الأولي للمشروع هو إيجاد سبلٍ لفصل النفط عن الماء، على سبيل المثال، لمعالجة الخليط الرغوي من الماء المالح والنفط الخام الناتج من بعض آبار النفط. وكلما كانت هذه الخلائط أكثر تمازجاً، كانت القطرات أكثر نعومةً وصعُب الفصل بينها.

 

وتستخدم في بعض الأحيان طرق الكهرباء الساكنة، ولكنها تستهلك مقداراً كبيراً من الطاقة ولا تعمل عندما يكون الماء شديد الملوحة كما هو الحال في كثير من الأحيان. وبدلاً من ذلك، بحث الفريق في استخدام الأسطح "المستجيبة للضوء photoresponsive"، التي يمكن تغيير استجابتها للماء بتعريضها للضوء.

وجد الباحثون عن طريق إنشاء أسطح، يمكن باستخدام الضوء تنشيط تفاعلاتها مع الماء من خلال خاصية تعرف باسم قابلة الترطيب wettability، أن بإمكانهم فصل النفط عن الماء مباشرةً عن طريق تشكيل قطرات ماء منفردة، تتجمع وتنتشر على السطح. وكلما زادت قطرات الماء المتحدة معاً، زاد انفصالها عن النفط.

وقد دُرست المواد المستجيبة للضوء واستُخدمت على نطاق واسع؛ وإحدى الأمثلة عليها هو العنصر النشط ثاني أكسيد التيتانيوم titanium dioxide، الموجود في معظم واقيات الشمس، والمعروف أيضاً باسم تيتانيا titania. وتستجيب معظم هذه المواد (بما في ذلك التيتانيا) في المقام الأول للأشعة فوق البنفسجية، واستجابتها للضوء المرئي ضعيفة. ولكن يقع 5% فقط من أشعة الشمس في نطاق الأشعة فوق البنفسجية. لذا فقد توصل الباحثون إلى طريقة لمعالجة سطح التيتانيا لجعله أكثر استجابةً للضوء المرئي.

وقد تم ذلك باستخدام تقنية الترسيب، طبقة تلو طبقة، لبناء غشاء من جزيئات التيتانيا المرتبط ببوليمر على طبقة من الزجاج. ثم قاموا بطلاء المادة بالتغطيس بصبغة عضوية بسيطة. وقد تبين أن السطح الناتج يستجيب بدرجة كبيرة للضوء المرئي، حيث تتغير قابلية الترطيب لديه عند تعرضه إلى أشعة الشمس بشكل أكبر مما يحدث مع مادة التيتانيا نفسها. وأثبتت المواد فعاليتها الشديدة في "تفكيك استحلاب" خليط النفط والماء (فصل الماء والنفط عن بعضهما البعض) عند تنشيطها بأشعة الشمس.

وقال فارانسي Varansi: "لقد كان العمل في الخلايا الكهروضوئية التي استُخدم فيها التحسيس الصباغي dye sensitization لتحسين كفاءة امتصاص الإشعاع الشمسي عملاً ملهماً". وأضاف: "إن اقتران الصباغ بجزيئات التيتانيا يسمح بتوليد ناقلات الشحنة عند الإضاءة الخفيفة. وهذا يخلق فرقاً في الكمون الكهربائي بين السطح والسائل عند الإضاءة ويؤدي إلى تغيير خصائص الترطيب".

يقول كوون Kwon، أستاذ مساعد في جامعة كانساس University of Kansas: "ينتشر الماء المالح على سطحنا تحت الإضاءة على عكس النفط". ويتابع قائلاً: "لقد وجدنا أن جميع ماء البحر تقريباً سينتشر على السطح، ويُفصل عن النفط الخام تحت الضوء المرئي".

كما أظهر الفريق في سلسلة من التجارب أن بالإمكان أيضًا استخدام نفس التأثير لتحريك قطرات الماء على السطح. وأمكن من خلال التغيير الانتقائي لقابلية الترطيب للمادة باستخدام شعاع متحرك من الضوء توجيه قطرة من المياه نحو منطقة أكثر قابلية للترطيب، ودفعها في أي اتجاه وبدقة كبيرة. ويمكن تصميم هذه النظم لجعل أجهزة الموائع الدقيقة دون حدود أو هياكل مدمجة. ويمكن التحكم الكامل بحركة سائل ما، كعينة من الدم موضوعة على شريحة في مختبر التشخيص، بواسطة نمط الإضاءة المسلّط عليها.

يقول فاراناسي: "لقد توصلنا من خلال دراسة ممنهجة للعلاقة بين مستويات طاقة الصباغ وبين قابلية ترطيب السائل الملامس، إلى إطار لتصميم نظم معالجة السوائل بالضوء الموجَّه". وأضاف: "يمكننا من خلال اختيار نوع الصباغ المناسب أن نُحدث تغييراً كبيراً في ديناميكة القطرة. إن حركة القطرات هي حركة مستحثة بالضوء ناشئة دون أي لمس".

ولقابلية الترطيب القابلة للتبديل لهذه الأسطح فائدة أخرى تتمثل في القدرة الكبيرة على التنظيف الذاتي. عند تحويل السطح من جاذب للماء (محب للماء hydrophilic) إلى طارد للماء (كاره للماء hydrophobic) يصبح بالإمكان دفع الماء المتواجد على السطح حاملاً معه أية مواد ملوثة قد تراكمت من قبل.

وبما أن تأثير الاستجابة الضوئية أساسه طلاء الصباغ، فبالإمكان ضبط هذا التأثير عن طريق الاختيار من بين آلاف الأصباغ العضوية المتاحة. وكما يقول الباحثون فإن جميع المواد التي تقوم عليها هذه العملية متاحة على نطاق واسع، وغير مكلفة، ومتوافرة كسلع، وعمليات تسويقها كذلك منتشرة وشائعة.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات