منهجية جديدة لدراسة بُنى الجسيمات النانَوية

نظرة عن قرب للذَهَب النانَوي، كما يُشاهَد في مختبر كيفن هِوِت Kevin Hewitt في قسم الفيزياء وعلوم الغلاف الجوي.

المصدر: Bruce Bottomley
 


علم النانو هو دراسة المواد التي يبلغ مقياسها الطولي جزءًا من المليار من المتر. وعلى الرغم من أن الصغر هو الطبيعة المميِّزَة لهذا الحقل العلمي، إلا أن علم النانو يمثل قوةً فائقةً تقف خلف التكنولوجيا الحديثة والاتصالات، ويُتوقع أن يكون كذلك في مجالات أكثر. إن أي شخص يستخدم الهاتف الخليوي أو جهاز الكمبيوتر المحمول قد شهد نتائج موادّ يدرس العلماء سلوكياتها الكيميائية الغامضة على المستوى النانَوي.

يقود بنغ تشانغ Peng Zhang -وهو بروفيسور بقسم دالهوزي Dalhousie للكيمياء- فريقَ أبحاث النانو المؤلَّف من طلاب المرحلة الجامعية والدراسات العليا. وقد نشرت المجلة العلمية المرموقة Nature Communications في الأسبوع الماضي موضوعًا حول اكتشاف فريق تشانغ منهجيةً جديدةً لدراسة بُنى الجسيمات النانَوية، وستَجعل هذه الدراسة علمَ المواد ومجتمعات الطب الحيوي تضُجُّ بالإثارة.

لقد بحث الدكتور تشانغ، وتلميذه لدرجة الدكتوراه دانيال بادموس Daniel Padmos، في الجسيمات النانَوية للذهب والفضة (وهما معدنان على قدر عالٍ من الأهمية)، خصوصًا فيما يتعلق بمستقبل الطب الحيوي. وعند هذا الحجم، يبدو كلٌّ من الذهب والفضة على نحوٍ يختلف كثيرًا عما هما عليه حين يُستخدمان في صنع الخواتم والقلائد، إذ إنهما "يَبدَآن بإظهار خصائصَ جديدةً فقط عندما يكونان صغيرين جدًّا، ويمكن استخدام هذه الخصائص في كثيرٍ من تطبيقات الطب الحيوي"، كما يوضح الدكتور تشانغ، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة.

على سبيل المثال، يمتلك الذهبُ النانَوي (nanogold) خصائصَ بصريةً مدهشةً تتيح له امتصاص الطاقة الضوئية امتصاصًا جيدًا للغاية. وقد قام علماء الطب الحيوي في تجربةٍ حديثة -أجريت على الفئران فقط- بتطوير عقاقير تحتوي على الذهب النانَوي لاستهداف الأورام الخبيثة، حيث إن الذهب النانَوي يَجذِب الضوء المنبعث من الليزر العلاجي ويرفع من درجة حرارة الكتلة السرطانية، مما يساعد على تدمير الورم. من ناحيةٍ أخرى، يحتمل أن تكون للفضة النانَوية تطبيقات في معالجة الأمراض الجرثومية.

الكشف عن الشكل


إن شكل سطح الجسيمات النانَوية هو المفتاح، وذلك بسبب أن الأشكال المختلفة تؤدي إلى خصائص مختلفة، والخصائص المختلفة تؤدي إلى سلوكيّات مختلفة. ومن أجل فهمٍ أفضل للتطبيقات المحتملة للذهب والفضة النانَويين على المدى البعيد، يجب أن تتوفر لدى العلماء أولاً معلومات أكثر حول بنيتيهما السطحية.

إلا أن رصد المادة على المستوى النانَوي يُمثّل تحديًا. إذ إن "دراسة هذه الجسيمات النانوية صعبة للغاية"، كما يوضح الدكتور تشانغ، لافتًا إلى أن التقَنيّات العادية -مثل المجاهر الإلكترونية- لا توفر عدة تفاصيل ضرورية لفهم ما يحدث على سطح المواد النانَوية، وأضاف: "لقد استخدمنا بعض التقنيات الجبّارة للكشف عن هذه البنية السطحية للمرة الأولى".

لقد قام الدكتور تشانغ، وبادموس، وعدة معاونين لهما، من جامعة نورث وسترن وجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، قاموا بتجميع أشعةٍ سينيةٍ قوية من سنكروترون -وهو مسرع إلكترونات تزامني (synchrotron)- يبلغ طوله ميلاً واحدًا بواسطة نمذجةٍ حاسوبية، وذلك بناءً على نظرية الكثافة الوظيفية (density functional theory)، وقد تمكن الفريق من خلال ذلك من إجراء دراسة شاملة لسطح جسيمٍ نانَوي، حتى إنهم تمكنوا من اكتشاف المزيد عن كيفية تفاعل الكلوريد مع الذهب والفضة النانَويين أثناء إبقائهما ثابتين، وذلك من خلال نظامهم المادي النانَوي، الذي يتألف -في المقام الأول- من الذهب والفضة والكلوريد.

ويوضح الدكتور تشانغ أن الأمر "يشبه الطبخ شيئًا ما، فأنت تُلقي بحفنةٍ من المقادير، ولكن، عليك أن تعرف كيف تمتزج معًا"، ويضيف: "إننا -علماء المواد- نعرف أن الكلوريد مهم، ولكن، لم نكن نعرف كيف يبقى على سطح الذهب والفضة النانويين. وقد عرف فريقنا كيف يُنجز ذلك على المستوى الذري".

خطوة أقرب


أصبح من الممكن الآن استخدام المنهجية (Dal) التي يتّبِعُها فريق البحث لدراسة المواد النانَوية الأخرى، وذلك من أجل توسّعٍ أكبرَ في المعرفة بمجال أبحاث النانو، ولتصميم اللبنات الأساسية للاكتشافات الرائدة في تطبيقات الطب الحيوي. يقول بادموس: "إن هذه التجربة تحفز اهتمامي في هذا النوع من الأبحاث"، وهو يخطط للاعتماد مستقبلاً على هذا البحث في تطوير أنظمة مواد نانّويةٍ فعالةٍ جديدةٍ، ثم اختبار إمكانياتها الطبية الحيوية.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات