طور غريب للمادة يمنع الناقلية الفائقة

تم استثمار جهود هائلة من أجل جعل الناقلية الفائقة عند درجات الحرارة المرتفعة ترقى إلى اسمها، ولبعض الوقت اشتبه الباحثون في هذا الحقل بأن يتم إعاقتهم من قبل ظاهرة غريبة تُعرف بالفجوة الزائفة أو (pseudogap). 

الآن، تم تأكيد شكوكهم للمرة الأولى، ما يُقدم أملاً جديداً من أجل إيجاد طرق للإلتفاف حول هذا العائق. 

تحصل الناقلية الفائقة عندما تنخفض المقاومة الكهربائية إلى الصفر. بعد مضي زمنٍ طويل على اكتشافها في العام 1911، ساد اعتقاد بأنها مرتبطة بالمعادن الموجودة في درجة حرارة قريبة من الصفر المطلق. لكن في عام 1986، رُصدت الناقلية الفائقة في السيراميك، وقادت الأعمال اللاحقة إلى الوصول إلى درجات حرارة دافئة وكافية من أجل إنجاز الناقلية الفائقة في النتروجين السائل (-196 درجة سيلسيوس)، وبالتالي اقتربت أكثر من أي وقتٍ مضى من تحقيقها عند درجة حرارة الغرفة. 

في الوقت الذي لاتزال فيه درجة الحرارة تلك باردة جداً بالنسبة لمعايرينا اليومية، إلا أن التبريد بالنتروجين السائل معقول وقد قدم مجموعة متنوعة من التطبيقات العملية. هذا الحقل مثير جداً وحصد جائزتي نوبل وأخذ منه 15 عاماً فقط لإنتاج أكثر من 100,000 ورقة علمية مراجعة من النظراء (peer reviewed papers)

مع ذلك ولسوء الحظ، تخسر المواد فائقة الناقلية قدرتها إما عند ارتفاع حرارتها أو عند مُرر تيار كهربائي كبير جداً فيها. وحتى أعلى كثافات التيار الحرجة لاتزال حتى الآن منخفضة بشكلٍ مثير للإحباط. لبعض الوقت اشتبه علماء الفيزياء في أن المشكلة تكمن في ما يسمى الفجوة الزائفة(pseudogap).

تتطلب الناقلية الفائقة وجود أزواج من حاملات الشحنة –في العادة تكون الإلكترونات –ويجب أن تمتلك حاملات الشحنة هذه "تماساً مرحلياً" مع أمواج كمومية متحاذية. 

تمتلك النواقل الفائقة فجوات طاقية –الطاقة اللازمة من أجل تمكن الفوتونات من تحطيم الأزواج الحاملة للشحنة عند نقطة تناثر الإلكترونات – بشكلٍ خاص في أوكسيد النحاس فائق الناقلية -تتواجد حينها حالة تتغير فيها الفجوة الطاقيّة بشكلٍ يعتمد على الاتجاه الذي قدِمت منه الفوتونات، ويُعرف هذا بالفجوة الزائفة –مصطلح تم توسيعه من أجل أن يشمل المواد الموجودة في هذه الحالة. 

في الفجوة الزائفة، تستمر أزواج الإلكترونات في التشكل، لكنها تفتقر إلى وجود التماسك اللازم من أجل الناقلية الفائقة. 

لطالما اعتقد الكثير من باحثي الناقلية الفائقة بأن الفجوة الزائفة عبارة عن عائق موجود في طريقهم نحو إنجاز هدفهم المتمثل بالحصول على إرسال طاقي مثالي عند درجات حرارة مرتفعة، لكن ذلك الأمر لم يكن واضحاً، خصوصاً مع وجود جدل يقول بأن الفجوة الزائفة قد تكون صديقة وليست عدو. 

في مجلة Nature Materials، نشر علماء جامعة ستانفورد ما دعاه المؤلف الرئيسي الدكتور ماكوتو هاشيموتو (Makoto Hashimoto) بـ "الدليل القاطع والواضح على أن طور الفجوة الزائفة يقوم وينافس ويقمع الناقلية الفائقة". 

استخدم هاشيموتو الفوتونات من أجل اقتلاع الإلكترونات من أوكسيد النحاس فائق الناقلية، ووجد أن درجة الحرارة الحرجة التي تقوم عندها الناقلية الفائقة بإنهاء الفجوة الزائفة تستفيد من استخدام الالكترونات، والتي بدورها تمتلك درجة حرارة أقل، من أجل تشكيل الأزواج المكونة لحاملات الشحنة فائقة الناقلية. 

يقول المؤلف المشارك زي-شن سان (Zhi-Xun Shen) وهو بروفسور في جامعة ستانفورد: "إنها علاقة جوهرية ومعقدة. من المرجح أن هاتين الظاهرتين تتشاركان الجذور نفسها، لكنهما يتنافسان في النهاية. عندما تفوز الفجوة الزائفة، تخسر الناقلية الفائقة مكانها".

لايزال السبب الكامن وراء الفجوة الزائفة مجهولاً، لكن من الواضح الآن أن فهم كيفية إزالة أو عمل تلك الظاهرة هو مفتاح أساسي من أجل ربح الناقلية الفائقة. إذا ما تمكنا من تحقيق ذلك، قد نشاهد قريباً ظهوراً لقطارات الرفع ولحواسيب أقوى وأرخص ولشبكات كهربائية عملية بشكلٍ أكبر، بالإضافة إلى ظهور مجال واسع جداً من أجهزة الـ MRIs.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات