علماء الأعصاب يتحكمون في مخاوف البشر عبر الذكاء الاصطناعي

قرصنة بُؤر الخوف في الدماغ


اكتشف علماء الأعصاب كيف يزيلون مخاوف معينة من أدمغة المرضى باستخدام مزيج من الذكاء الصنعي Artificial Intelligence واختصاراً AI وتكنولوجيا مسح الدماغ، وبإمكان هذه التقنية تغيير حياة أشخاص كُثر يعانون من أنواع مختلفة من الرهابات، كرهاب العنكبوت ذات الأرجل الطويلة السامة Opiliones والظاهرة في الصورة التالية.

 

العنكبوت ذات الأرجل الطويلة credit: Anja Jonsson/Flickr
العنكبوت ذات الأرجل الطويلة credit: Anja Jonsson/Flickr


ويُطلق على هذه التقنيةِ اسم التغذيةِ الارتجاعية العصبية مفكوكة الشيفرة Decoded Neurofeedback وهي عملية لا تتطلب أي جهد واعٍ من قبل أفراد العينة للتغلب على مخاوفهم، بل تعتمد على مراقبة أنشطة الدماغ وتحديد الأنماط المعقدة المرتبطة بمخاوف معينة ومن ثمّ مسحها باستخدام نظام المكافأة وإعادة برمجتها.

والجميل في الأمر أنَّ المخاوف هذه تختفي بالكامل بعد فترة العلاج ويذكر الباحثون إمكانية استغلال ذات التقنية لعلاج حالات مختلفة كاضطرابات ما بعد الصدمة (Post-traumatic stress disorder (PTSD.

ويشرح بن سيمور Ben Seymour الباحث وعالم الأعصاب في جامعة كيمبريدج في المملكة المتحدة قائلاً: "عندما حرضنا ذاكرة ترتبط بخوف بسيط في الدماغ، وتمكنّا لاحقًا من تطوير تقنية سريعة ودقيقة لقراءة تلك الذاكرة باستخدام خوارزميات الذكاء الصنعي" ويكمل: "كان التحدي كامنًا في إيجاد طريقة تساعدنا على إزالة أو التخفيف من حدة ذاكرة الخوف دون إثارة الخوف لدى أفراد العينة".

شارك في الدراسة 17 متطوعًا كوّن لديهم العلماء ذاكرة خوف عن طريق عرض صور معينة أمامهم وتعريضهم لصدمة كهربائية بسيطة في ذات الوقت.

إحدى صور الدماغ بعد مسحه باستخدام تقنية الذكاء الصنعي Credit: Ai Koizumi
إحدى صور الدماغ بعد مسحه باستخدام تقنية الذكاء الصنعي Credit: Ai Koizumi


وعلى مدى ثلاثة أيام تالية لذلك، مُنح المتطوعين مبلغًا بسيطًا من المال كمكافأة كلَّما لوحظت هذه الأنماط الدماغية وأُخبِرَ أفراد العينة أن هذه المكافأة تعتمد على أنشطة أدمغتهم ولكن لم يتم موافاتهم بأي تفاصيل عن كيفية حدوث ذلك. فالهدف كان ربط الأنشطة الدماغية التي يتعرف عليها الذكاء الصنعي، أي ذاكرة الخوف، تدريجيًا بالمكافأة بدلًا من ربطها بالشيء المحفز للمخاوف، حتى عندما لا تستحضر الصورة إلى الدماغ بشكل واعٍ

وفي هذا الشأن يقول الباحث الرئيس آي كويزومي Ai Koizumi من معهد البحوث الدولية في الاتصالات المتطورة Advanced Telecommunications Research Institute International في مدينة كُيوتو في اليابان: "فعليًا، خواص الذاكرة التي ضُبِطت مسبقًا للتنبؤ بالصدمة المؤلمة جرت إعادة برمجتها لتتنبأ بشيء إيجابي بدلًا من ذلك".

كان التحدي الأكبر في هذه الدراسة هو في كيفية تفاعل المتطوعين عند عرض الصور المُرعبة عليهم مرة أخرى ولكن حين حدث ذلك، لم تظهر أي علامات خوف في أدمغتهم أو زيادة في نشاط مركز الخوف في الدماغ والمعروف باللوزة العصبية amygdala.

ويقول كويزومي: "معنى ذلك أننا تمكَّنا من التخفيف من ذاكرة الخوف دون شعور المتطوعين بالخوف بشكل واعٍٍ خلال العملية".

وتُناقض هذه الدراسة وبشكل صارخ أساليب العلاج التقليدية بالتعريض exposure therapy والتي تنطوي على تعريض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق لمسببات قلقهم لكن في بيئة آمنة للتغلب عليها. وهي طرق ناجحة غالبًا في علاج الخوف عن طريق مواجهة المخاوف ذاتها لقهرها، إلّا أنَّ الفريق البحثي القائم على هذه الدراسة يعتقد الآن أنَّ هناك سبلًا أفضل للعلاج.

ويعتقد الباحثون على الرُّغم من صغر حجم العينة في الدراسة أنَّ بالإمكان تطوير هذ التقنية لخلق طرق أقل إثارة للقلق تمكّن الأشخاص من التغلب على مخاوفهم وهذا خبر سعيد لحوالي 4-5% من سكان الأرض والذين يعانون من رهابات.

ويقول الباحث سيمور: "لتسهيل تطبيق هذه التقنية نحتاج لبناء مكتبة بكل شفرات الدماغ أو الرموز المرتبطة بالأشياء المتنوعة المثيرة لمخاوف البشر كالعناكب مثلا". ويضيف قائلا: "ومن ثمّ يقوم المرضى بحضور جلسات الارتجاع العصبي مفكوك الشيفرة لإزالة رد الفعل المتمثل بخوفهم الذي تستدعيه تلك الذكريات".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات