إهمال المقاومة وتأثيره على أداء أنصاف النواقل العضوية

دارة مؤلفة من ترانزستورات: شرائح عضوية رقيقة ومصنعة من ركيزة بلاستيكية مرنة.

تتصرف الترانزستورات العضوية (organic transistors) -النوع التصوري لمجموعةٍ من الأجهزة الإلكترونية المرنة- بصورةٍ أقل من المثالية، أو على الأقل لا ترقى إلى مجموعة المعايير الصارمة المحددة لنظيراتها السيليكونية، والتي من الممكن التنبؤ بها، فقد وجدت دراسةٌ حديثةٌ أنه لدى إهمال ذلك، فإن هذا التفاوت يمكن أن يؤدي إلى مبالغاتٍ كبيرةٍ في حركية حاملات الشحنة (charge-carrier mobility)، التي تُعتبر ميزةً أساسيةً لأداء الأجهزة الإلكترونية، وإذا فشلت القياسات في حساب هذه السلوكيات المتباينة فيما يسمى الترانزستورات العضوية حقلية التأثير (organic field-effect transistors) او اختصاراً  (OFETs)، فإن النتائج المقدرة عن كيفية وسرعة انتقال الإلكترونات أو حاملات الشحنة عبر هذه الأجهزة، قد تكون أعلى بعشرة أضعافٍ من القيمة الفعلية وفقاً لتقرير باحثين من المعهد الوطني للتكنولوجيا والمعايير، ومن جامعة ويك فورست وجامعة ولاية بنسلفانيا.

تتضمن قياسات الفريق مصدر مقاومةٍ كهربائيةٍ مهمل، كأساسٍ للارتيابات التي يمكن أن تضخم التقديرات المتعلقة بأداء أنصاف النواقل العضوية، وقد نُشر المقال في العدد الأخير من Nature Communications.

يجري إعداد هذه البولميرات الناقلة والجزيئات الصغيرة المستخدمة فعلياً في ثنائيات القطب المصدرة للضوء والمصابيح، للاستخدام في أجهزة العرض المرنة (flexible displays)، وأجهزة التلفاز المسطحة، وأجهزة الاستشعار، والأنسجة الذكية، والخلايا الشمسية، وإنترنت الأشياء (وهو تطويرٌ مقترحٌ للإنترنت بحيث يصبح لجميع الأشياء اليومية اتصالٌ بالإنترنت، ويكون لها القدرة على تلقي وإرسال البيانات).

وإلى جانب المرونة، تكمن نقطة تسويقٍ أساسيةٍ في إمكانية تصنيع الأجهزة العضوية -تدعى أحياناً الإلكترونيات البلاستيكية- بحجومٍ كبيرةٍ وكلفةٍ أقل بكثيرٍ مقارنةً مع الأجهزة اليومية المصنعة من السيليكون.

ومع ذلك هنالك نقطةٌ شائكةٌ أساسية، وهي التحدي الكامن في إنجاز مستوياتٍ عاليةٍ في حركية حاملات الشحنة التي تتطلبها هذه الاستخدامات، ففي ميدان أنصاف النواقل، تنص القاعدة العامة على أن الحركية العالية وتمكينها بشكلٍ أسرع وباستجابةٍ أعلى دائماً أفضل، ولذا عمل الكيميائيون على تسريع الإلكترونات دوماً عبر العمل مع لائحةٍ كبيرةٍ من المواد العضوية، باحثين عن مواد كيميائية -نقية أو خليطة- من شأنها الوصول للحد الأقصى من السرعة في أجهزتهم التجريبية.

وتماماً كأنصاف النواقل السيليكونية، يتطلب تقدير الأداء قياس كل من شدة التيار والجهد، ففي التصميم الأساسي للترانزستورات، يقوم قطبٌ رئيسيٌّ بضخ الشحنات في قناة الترانزستور باتجاه قطب التفريغ، ويوضع بينهما بوابةٌ تقوم بتنظيم التيار في القناة عبر إضافة الجهد، ليعمل بشكلٍ مشابهٍ للصمام.
 

يتم عادةً تحليل القياسات وفقاً للنظرية القائمة منذ زمنٍ طويل، والتي تدرس الترازستورات السيليكونية حقلية التأثير، فعبر تعويض النقص في قيم الجهد والتيار، يمكن للنظرية التنبؤ بالخصائص التي يمكن أن تحدد جودة أداء الترانزستورات في الدارة.

هذا وقد تم إظهار 
النتائج عبر سلسلةٍ من منحنيات النقل، وأكثرها أهميةً في الدراسة الجديدة هي تلك المنحنيات التي تُبين كيفية استجابة التغيرات في التيارات الخارجة للتغير في جهد البوابة، وتعطي هذه العلاقة في الأجهزة المثالية مقياساً جيداً لمعرفة كيفية تحرك حاملات الشحنة عبر القناة باتجاه المخرج، يقول مهندس الكهرباء ديفيد غوندلاش David Gundlach، الذي يقود مشروع الإلكترونيات رقيقة الشرائح في المعهد الوطني للتكنولوجيا والمعايير: "تميل أنصاف النواقل العضوية كثيراً لإبداء سلوكٍ غير مثالي، لأن التفاعلات الضعيفة جزئياً بين الجزيئات تجعلها تنجذب للعمليات ذات درجة الحرارة المنخفضة، كما أنها تحدّ من قدرة مهندسي الاتصالات مقارنةً مع العمل مع الأجهزة السيليكونية، وبسبب وجود الكثير من المواد العضوية المختلفة التي تخضع للاختبار للاستخدام في التطبيقات الإلكترونية، قررنا العودة إلى الخلف وإجراء فحصٍ بالطريقة التقليدية".

وباستخدام ما يصفه غوندلاش بطرق القياس الرئيسية (workhouse) لصناعة أنصاف النواقل -وهي طريقة قياسٍ طويلة الأمد- فحص الفريق ترانزستوراتٍ عضويةً حقلية التأثير (OFET)، مؤلفةً من نصف ناقل كريستالي عضوي (RUBREN) واحد، وهو نصف ناقل عضوي يشبه قليلاً قشرة حشرة، وأظهرت القياسات أن المقاومة الكهربائية عند قطب الدخل -نقطة الاتصال التي يدخل بها التيار إلى الدارة- تتأثر بشكلٍ كبيرٍ بالتدفق اللاحق للإلكترونات في قناة الترانزستور، وبالتالي الحركية.

في الواقع، مقاومة التوصيل في القطب الداخل (المصدر) تخلق ما يعادل صماماً ثانوياً يتحكم بدخول التيار إلى قناة الترانزستور، وما لم يؤخذ بالحسبان في النظرية القياسية، يُمكن لهذا الصمام أن يحطم منظم البوابة -المتحكم فعلياً- بين المصدر والخرج في ترانزستورات أنصاف النواقل السيليكونية، ليصبح هو التأثير المهيمن على سلوك الترانزستور.

وعند جهدٍ منخفضٍ عند البوابة، يمكن لمقاومة الاتصال هذه عند الدخل أن تطغى على عمل الجهاز، وبالتالي، تقديرات حركية حاملات الشحنة في الأنماط الأساسية لأنصاف النواقل العضوية، قد تكون أكبر بعشر مراتٍ من القيمة الفعلية.

ويعلق الباحثون: "بالكاد يكون السلوك مثالياً، ولكن الهدف من الدراسة هو تطوير فهمنا لمصدر السلوك غير المثالي، وتأثيره على قيم الكفاءة المستخلصة"، خاصة حركية حاملات الشحنة، وقد تعزز هذه المعرفة التي أضافوها الجهود المبذولة لتطوير أساليب قياسٍ دقيقةٍ وشاملةٍ لسبر أداء أنصاف النواقل العضوية، وكذلك في توجيه الجهود لجعل سطوح الاتصال البينية أقرب ما يمكن للمثالية.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات