مشاهدة الذكريات تتخزن في الدماغ لأول مرة!

ذكريات: مخططة.
ديفيد نيلد DAVID NIELD
16 أيلول 2016


تعد هذه المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من تحديد ما يسمى building blocks of memories بوحدات تخزين الذكريات وهي الخلايا العصبية المسؤولة عن تخزين المعلومات المتعلّقة بالبيئة المحيطة بنا والأماكن التي زرناها سابقاً.


ولإثبات فرضيتهم، استخدم العلماء فأراً لهذه التجربة وتمّت معرفة أماكن هذه الوحدات، ويأمل العلماء أن يتيح هذا في المستقبل معرفة الطريقة التي تتشكل بها الذكريات في أدمغتنا.


أجرى فريق من معهد البحر المتوسط للبيولوجيا العصبية Institut de Neurobiologie de la Méditerranée في فرنسا التجربة على أربعة فئران، تضمنت حقن خلاياهم العصبية ببروتين الفلوروسيئين. 


فعندما تعمل الخلية العصبية تدخل شوارد الكالسيوم إليها ويضيء هذا البروتين وهذه إشارة مؤكدة لعمل الخلية العصبية.

عندما يدور الفأر في دولاب قفصه، يضيء الفلوروسيئين الخلايا العصبية التي تفعّلت بشكل متسلسل، وهذا قد يدل على أن الخلية تتعقب المسافة التي ركضها الفأر.


في فترة استراحة الفأر من الركض ظهر الشكل المضيء ثانية، ولكن بفترة أبكر، ويعتقد العلماء أنّ الخلايا العصبية التي تفعّلت في وحدات مستقلة عن بعضها البعض ، أثناء عملية الركض ترمز إلى أجزاء مختلفة من العملية.


تقول المسؤولة عن البحث روزا كوسارت Rosa Cossart في دورية العالم الجديد New scientist: "تمكنّا من تصوّر وحدات تخزين الذاكرة عند كل فرد. هذه الخلايا المسؤولة عن هذه العملية ليست كلها منعزلة بجانب بعضها البعض في منطقة عصبية في الدماغ تدعى الحصين hippocampus، وإنما هذه الخلايا لها اتصالات واضحة مع باقي الخلايا العصبية وهي جميعها مسؤولة عن تخزين عملية الجري. ومع ذلك تبقى الشكوك قائمة إن كان هذا الدليل كافيًا لإثبات أن هذه الخلايا مختّصة بعملية تخزين الذاكرة".


يقول كامران ديبا Kamran Diba من جامعة ويسكونسين University of Wisconsin: "لم نجد سببًا مقنعًا لانقسام تجربة مستمرة كركض الفئران على الدواليب على وحدات مختلفة من الخلايا. تضيء الخلايا بشكل أساسي بالترتيب خلال الركض، فالسؤال هنا لماذا تتجزأ إلى أجزاء غير مترابطة؟".


ورغم ذلك يعترف ديبا بأنّ هذه التجارب الحديثة تثير الاهتمام، وأن رؤية مخططات الإشراف على الذاكرة زاد فهمنا لكيفية عمل ذاكرة الإنسان، ومعالجة الأمراض المستهدفة للذاكرة كمرض آلزهايمر Alzheimer's سيكون أفضل.

تمكنّا بواسطة التجارب التي تم إجراؤها على الفئران والجرذان من فهم بعض التفاصيل المتعلقة بعمل الذاكرة، مثل اكتشافنا لوجود خلايا تدعى خلايا المكان place cells تتوضع في الوطاء، ومن اسمها نستنتج أنها مختّصة بتذكّر الأماكن المحيطة بنا، أما الآلية التي تعمل بها هذه الخلايا في الدماغ فلا تزال غامضة.


استخدم فريق الأبحاث في معهد البيولوجيا العصبية تقنية حقن بروتين الفلوروسيئين، والتي أثبتت فائدتها، حيث مكنّت العلماء من تتبع أثر أكثر من 1000 خلية عصبية في الفأر. وهذا ما حسّن بشكل كبير استخدام الإلكترودات electrodes (أقطاب كهربائية) التي توضع على الدماغ لقياس الفعالية الدماغية للقوارض. رغم فائدة ذلك في الأبحاث، فإنّ هذه المقاربة تمكننا فقط من مراقبة حوالي مئة خلية عصبية في المرة الواحدة.


الذاكرة أداة أساسية للفئران والناس على حد سواء، وهذا البحث مخصص لفهم آلية عملها المستمر.


نُشرت أحدث دراسة في دورية العلوم Science.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات