كاثرين جونسون عندما يلبس الحاسوب فستانا!

بلغت كاثرين جونسون (Katherine Johnson) التسعين من عمرها يوم الثلاثاء، وهو موعد مثالي لأنه يصادف اليوم الوطني للمساواة. ولا يعني ذلك أبداً عدم شعورها بالمساواة.

تقول جونسون من منزلها في هامبتون Hampton: "لم يكن لدي الوقت لذلك، فقد علمنا والدي بأننا جيدون ككل سكان البلدة، ولسنا بأفضل منهم. ليس لدي شعور بالنقص، لم يحدث ذلك أبداً. جيدة كالجميع ولست بأفضل منهم".

ولكن ربما هي أذكى بكثير، فقد كانت الحاسوب الخاص بمركز أبحاث لانغلي Langley Research Center، عندما لبس الحاسوب فستانا على حد تعبيرها. والأهم من ذلك، أنها كانت تحيا خارج هدفها في حياتها. رغم ذلك، وعندما أصبح ذلك هدفها، لم تكن على يقين مما التزمت فيه.

امتدت فترة عمل كاثرين جونسون في مركز أبحاث لانغلي التابع لوكالة ناسا من عام 1953 إلى عام 1986، وقد تضمن عملها حساب مسار الرحلات الفضائية الأولى. حقوق الصورة: NASA/Sean Smith.
امتدت فترة عمل كاثرين جونسون في مركز أبحاث لانغلي التابع لوكالة ناسا من عام 1953 إلى عام 1986، وقد تضمن عملها حساب مسار الرحلات الفضائية الأولى. حقوق الصورة: NASA/Sean Smith.

ولدت جونسون في منطقة ينابيع الكبريت البيضاء، في ولاية فيرجينيا الغربية، حيث كانت مدارس الأمريكيين ذوي الأصل الإفريقي تقف عند الصف الثامن. وأما والدها المزارع جوشوا فهو الذي قاد عائلته لمسافة 120 ميلاً لإيصال ابنته إلى معهد فرجينيا الغربية، حيث يستمر التعليم لنهاية المرحلة الثانوية، ومن ثم إلى كلية ولاية فرجينيا الغربية.

تمكن جوشوا من الحصول على وظيفة محلية لزوجته جولييت في حين ترك عائلته في البلدة لتحصيل العلم، بينما عاد هو إلى ينابيع الكبريت البيضاء لكسب لقمة العيش. استطاعت كاثرين في الرابعة عشر من عمرها أن تتخطى المرحلة الثانوية بنجاح وأن تتخرج من الكلية في الثامنة عشر من عمرها، ولفتت مهاراتها في الرياضيات انتباه أستاذها في الكلية، ويليام شيفلين كلايتر. 

تذكر كاثرين حديثها مع أستاذها

  • قال: "قمتِ ببحث جيد في الرياضيات وأرى بأنك مستعدة للتخرج".
  • قلت: "وأين سأعمل؟".
  • قال: "تلك مشكلتك".
  • قلت: "ما هي طبيعة عملهم؟".
  • قال: "ستكتشفين".
  • في أعماق عقلي، أردت أن أكون باحثة في الرياضيات.


لم تلتزم بالتدريس، بعد أن مارسته لفترة. بدأت بـ 65 دولارا في الشهر، بينما كانت تتقاضى من التدريس 100 دولار شهريا في الإجازة عام 1952، وقد كانت في مدينة نيوبورت نيوز Newport News.

تقول: "سمعت أنّ مركز أبحاث لانغلي كان يبحث عن نساء من البشرة السوداء للعمل في مجال الحاسبات". وُضعت في مجال وبرزت من خلاله في غضون أسبوعين لتنضم إلى المهندسين الذين انخرطوا بعد خمس سنوات في مجال جديد يسمى "قوة مهام الفضاء Space Task Force".

كان ذلك في عام 1958، عندما تحولت اللجنة الوطنية الاستشارية للملاحة الجوية (National Advisory Committee on Aeronautics) إلى الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء National Aeronautics and Space Administration  او اختصاراً (NASA)

عملت كاثرين في مجال الرياضيات.

تقول كاثرين: "لقد كتبنا الكتب المدرسية الخاصة بنا، إذ لم يكن هناك أي نصوص عن الفضاء. فقط بدأنا مما كنا نعرفه. كان علينا أن نعود إلى الهندسة وأن نكتشف كل هذه الأشياء. وعلى الرغم من كوني في البداية، إلا أنني كنت محظوظة".


جزء كبير من هذا الحظ لأنها لم تكن غريبة عن مجال الهندسة، وكان قيامها بحساب مسار رحلة آلان شيبرد (Alan Shepherd) إلى الفضاء عام 1961 أمراً طبيعياً فحسب، وهي الرحلة الأولى من أميركا.

تقول جونسون: "كان المسار الأولي على شكل قطع مكافئ، وكان من السهل التكهن بموقعه عند أي نقطة، وفي وقت مبكر، عندما طلبت ناسا أن تهبط الكبسولة في مكان محدد، كانوا يحاولون حساب الموعد المناسب للإطلاق، وقلت: "اسمحوا لي بذلك. أخبروني متى وأين ترغبون بهبوطها، وبالعودة إلى الوراء سأحدد لكم متى يجب أن تقلع. وكان ذلك موطن قوتي".

وبزيادة عدد الرحلات الفضائية أصبح الأمر أكثر تعقيداً، مع الكثير من المتغيرات التي تنطوي على الموقع ودوران الأرض والقمر لتنجز المركبات مداراتها. وبحلول الوقت الذي كان جون جلين John Glenn يستعد فيه للدوران حول الأرض، كانت ناسا قد بدأت بالاعتماد على أجهزة الحاسوب.


تقول جونسون: "يمكن أن تنجز الكثير من الأعمال وبشكل أسرع بكثير بفضل الحاسوب، ولكن حين اتجهت ناسا نحو أجهزة الكمبيوتر، كانوا يستدعونني باستمرار قائلين: (أخبروها أن تتحقق وترى ما إذا كانت المسارات التي حسبتها الأجهزة صحيحة). لذلك راجعت تلك الحسابات، وكانت صحيحة".

وهكذا بدأت جونسون "الملقبة بالحاسوب" باستخدام الحاسوب. وفي عام 1969، في اجتماع لنادي نسائي في جبال بوكونو، جلست مع آخرين حول جهاز تلفزيون صغير لمشاهدة هبوط نيل أرمسترونغ على سطح القمر ليخطو الخطوة البشرية الأولى على سطحه. كان هنالك بعض الدهشة، ولكن ليس كثيرا.

تقول جونسون: "بدا الأمر روتينياً بالنسبة إلى الناس حينها". ولكن كان هناك "حاسوب" يشعر بالتوتر في ذلك الوقت. تقول جونسون: "كنت قد قمت بالحسابات وعلمت أنها كانت صحيحة، ويشبه الأمر قيادة السيارة من مدينة وليامزبيرغ إلى مدينة هامبتون ضمن الحركة المرورية، إذ يمكن حدوث أي شيء. ولم أكن أريد أن يحدث شيء غير متوقع، وتحقق ذلك".

امتدت فترة عملها في مركز أبحاث لانغلي (Langley Research Center) من عام 1953 إلى 1986. ولا زالت تشارك في الرياضيات وتدريس الشباب، وتتذكر أين كانت برامج الفضاء التابعة لوكالة ناسا، كما لو أنها كانت تشاهدها الآن على شاشة التلفزيون.


وتقول: "لقد وجدت ما كنت أبحث عنه في مركز لانغلي، إذ كان ذلك ما يفعله باحث في الرياضيات. وكنت أذهب إلى عملي كل يوم لمدة 33 عاماً وأنا أشعر بالسعادة. ولم يحدث أن استيقظت يوماً وقلت لا أريد أن أذهب إلى العمل".

تمضي جونسون وقتها أيضا بالحديث مع الأطفال، وتتأكد من أنهم يعلمون بالفرص التي يمكن أن يحظوا بها من خلال الرياضيات والعلوم. وتضحك عندما تتحدث عن استجوابها لمسافات طويلة من قبل طلاب الصف الرابع في ولاية فلوريدا. تقول جونسون: "لكل منهم أسئلته الخاصة، وسألني أحدهم: "هل أنت على قيد الحياة؟ فحين يشاهدون صورتي في كتاب مدرسي يعتقدون بأنني ميتة!".

بعيداً عن ذلك الموضوع، إنها تحتفل الآ بعيد ميلاد آخر في يوم مساواة المرأة العالمي، دون أن تسلّم بأنها شعرت يوماً بعدم المساواة. لأن والدها لم يسمح بذلك!

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات