بين القيادة والتبعية اختارت مشاعل الشميمري أن تقود!

يتشارك العديد من المهندسين اهتمامات وهوايات وشغف متشابه في طفولتهم، وهي لا محالة أشياء مرتبطة بإصلاح أو إعادة استخدام الأدوات والمواد، كصنع النماذج وإصلاح الأدوات المنزلية والتحديق في النجوم، ومن هنا انطلقت مشاعل الشميمري لتبدأ رحلتها في مجال الهندسة. 

قالت مشاعل في مقابلة لها في الجريدة الرسمية السعودية: "عندما أنظر للماضي في عمر السادسة، للحظة التي كانت مصدر إلهام لي، أعتقد أنها تضع الأمور نوعاً ما في منظورها الصحيح، فيمكنني أن أقول أنني أحصل على الإلهام من خلال عيني الشابة تحدق بالسماء في روعة وحماس".

تتولى اليوم مشاعل الرئاسة التنفيذية لشركتها الخاصة MISHAAL Aerospace في ميامي بولاية فلوريدا. ويكمن هدفهم في إرسال الأقمار الصناعية الصغيرة لمداراتها عن طريق آليات الفضاء الفعالة وغير المكلفة والمعروفة بسلسة إم للصواريخ M-Rocket Seriesوتتكون الصواريخ من مركبتين رئيسيتين مدارية orbital ودون مدارية suborbital، ومعزز الصاروخ الهجين الذي تم تصميمه وتطويره وبناؤه كلياً في المنزل.

مشاعل الشميمري
مشاعل الشميمري

تقول مشاعل: "شغفي بالفضاء بدأ حينما كنت أحدق في النجوم في صحراء عنيزة بالسعودية، ومنذ ذلك الحين، انصب كل تركيزي لأصبح مهندسة فضاء للمساهمة في تطوير المركبات الفضائية والصواريخ".

وفي المدرسة الثانوية، كان من الواضح أن مشاعل اتخذت طريقها الصحيح عندما فازت هي وفريقها للروبوتات بالمركز الأول والثالث في المسابقات الإقليمية والوطنية. ومن بعد حصولها على شهادتي بكالوريوس في هندسة الطيران والرياضيات التطبيقية من معهد فلوريدا التقني، لفتت انتباه الدكتور دانيال كيرك Daniel Kirk رئيس مشارك في قسم الهندسة الميكانيكية والفضائية للتخطيط معاً لما هو قادم.

فكما تقول: "لقد بحثتُ مع الدكتور كيرك اهتماماتي في المجال وقدم لي عدة مشاريع ممولة، وكان أكثرها إثارةً للاهتمام مشروع برعاية مركز مارشال لرحلات الفضاء Marshall Space Flight center التابع لوكالة ناسا في مجال الدفع الحراري النووي Nuclear Thermal Propulsion، وكان الدكتور كيرك سعيداً جداً بعملي على المشروع لأنه يرى أنني كنت على مستوى التحدي".

وبفضل عمل مشاعل الشاق وعلاقاتها الاحترافية أشرقت عليها النجوم التي لطالما كانت تحدق بها كطفلة صغيرة، عندما قررت وكالة ناسا تقديم الدعم المادي لها للحصول على درجة الماجستير في هندسة الطيران.


وبعد الانتهاء من المشروع ومن نشر أبحاثها عن الدفع الحراري النووي في مؤتمر الدفع المشترك الثالث والأربعين 43rd AIAA/ASME/SAE/ASEE Joint Propulsion Conference and Exhibit، انتقلت مشاعل إلى توكسون للعمل في أنظمة صواريخ رايثيون Raytheon Missile Systems، حيث عملت مشاعل على أكثر من 20 برنامجاً لصواريخ مختلفة خلال تواجدها في رايثيون لمدة عامين.

ومن ثم وجدت نفسها عند مفترق طرق فتقول: "عندما تركت رايثيون كان من الصعب عليّ العثور على فرصة أفضل في سوق العمل، لذلك كان عليّ إما انتظار فرصة عمل أفضل أو صنع فرصة عملي بنفسي". وأتبعت قائلة: "في مواجهة بين القيادة والتبعية اخترتُ القيادة". 

وانتقلت فعلاً إلى ميامي لتطلق العنان للمرحلة المقبلة من مسيرتها في شركتها الخاصة MISHAAL Aerospaceتقول مشاعل: "إن الطريق لتحويل الحلم إلى واقع طريق صعب وشاق ومليء بالعثرات والعقبات، فيجب على المرء ألا يغفل عن الحلم ويواصل المثابرة على تحقيقه".

وفي شهر آب/أغسطس الماضي، أجرت شركة MISHAAL Aerospace أول اختبار لصاروخ هجين من سلسلة إم للصواريخ M-Rocket Series والمسمى بـ M-SV، وباتت أحلامها واقعاً فقالت: "جلب نجاح هذا الاختبار دموع الفرح من عيني، لأنه أخذ الكثير من العمل الشاق والكثير من الدموع والتعب للوصول إلى هنا". وتأمل مشاعل مستقبلاً أن تكون جزءاً من صناعة من شأنها أن تغير العالم وربما الآخرين.

وتقول أيضاً: "في 20 سنة قادمة، أتمنى أن نرى مساعدات أكبر لشركات الطيران الناشئة من قِبل المستثمرين"، وأضافت: "إن استعمار الإنسان للقمر والمريخ ممكنٌ جداً، حيث يمكن أن تؤدي جهود العلماء في التعدين إلى اكتشاف مواد جديدة يمكنها أن تدفع بتقنياتنا إلى أبعد من ذلك، ونأمل أن نرى أيضاً بلدان جديدة تهتم بالفضاء لتطوير وتحسين الجهود في الطيران على مستوى العالم".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات