مسبار ستيريو: 10 سنوات من المشاهدات الشمسية منقطعة النظير

أُطلِقَ المسباران التوأم ستيريو STEREO -اختصاراً لمرصد العلاقات الشمسية والأرضية Solar and Terrestrial Relations Observatory- في مهمةٍ تابعة لوكالة ناسا منذ نحو عشر سنوات، تحديداً يوم 25 من أكتوبر/تشرين الأول عام 2006. وَفَّرَ لنا هذا المسبار مناظر منقطعة النظير للشمس وتشمل المشاهد الفورية الأولى على الإطلاق والتي تُظهِر النجم بأكمله دفعة واحدة.

هذا النوع من البيانات الشاملة يعتبر مفتاحاً لفهم كيفية ثوران الشمس مع أحداثٍ مثل الانبعاثات الكتلية الإكليلية CMEs والجسيمات عالية الطاقة، وفي الوقت نفسه فهم كيفية تحرك هذه الفعاليات في الفضاء والتي تؤثر في بعض الأحيان على الأرض وعوالم أخرى. انضم المسباران التوأم ستيريو لأسطول المركبات الفضائية لناسا منذ عشر سنوات لمراقبة الشمس وتأثيراتها على الأرض والفضاء- وبالفعل فقد قدما منظوراً جديداً وفريداً من نوعه.



 مرور عشر سنوات على المسبار ستيريو.
المصدر: مركز جودارد للطيران الفضائي التابع لناسا / جينا دوبيرستسن، منتج 



أُرسِلَ المسباران التوأم ستيريو من الأرض باتجاهين متعاكسين، ويُطلَق عليهما اسم ستيريو-أ وستيريو-ب وترمز الحروف إلى أمامي وخلفي (STEREO-A and STEREO-B for Ahead and Behind). بالاعتماد على قوة الجاذبية التابعة للقمر والأرض تم تسريع المسبارين ستيريو ليصلا لسرعة الإفلات للأرض (Earth-escape velocities).

 

لقد أُدخل المسبار ستيريو-أ في مدار أصغر بقليل وبالتالي أسرع من مدار الأرض. أما بالنسبة لمسبار ستيريو-ب فقد حدث العكس، لقد دُفِع إلى مدار أكبر بقليل من مدار الأرض وبالتالي فإنه يدور بصورة أبطأ حول الشمس والذي جعله متخلفاً عن الأرض وبصورة متزايدة. وبانتشار المسبارين بعيداً عن الخط المركزي بين الأرض والشمس -حيث تقع نصف المركبات الفضائية الخاصة بمراقبة الشمس- فإنهما يكشفان معلوماتٍ أكثر فأكثر عن النجم الأقرب إلينا.

هذا المشهد المركب يعرض الشمس كما ظهرت يوم 31 يناير عام 2011 والمتكون من مشاهد التقطت في آنٍ واحد بواسطة مسباري ستيريو ومرصد ديناميكا الشمس Solar Dynamics Observatory التابعين لوكالة ناسا. سمحت جهات النظر الثلاثة المتميزة هذه بالتقاط صورة شبه كاملة للشمس مع فجوة صغيرة في البيانات. المصدر: ناسا/جودارد/ ستيريو
هذا المشهد المركب يعرض الشمس كما ظهرت يوم 31 يناير عام 2011 والمتكون من مشاهد التقطت في آنٍ واحد بواسطة مسباري ستيريو ومرصد ديناميكا الشمس Solar Dynamics Observatory التابعين لوكالة ناسا. سمحت جهات النظر الثلاثة المتميزة هذه بالتقاط صورة شبه كاملة للشمس مع فجوة صغيرة في البيانات. المصدر: ناسا/جودارد/ ستيريو


قال الباحث تيري كوسيرا Terry Kucera نائب لمشروع ستيريو في مركز جودارد للطيران الفضائي التابع لناسا في غرينبيلت، مريلاند NASA’s Goddard Space Flight Center in Greenbelt, Marylan: "وفر مسبارا ستيريو مشاهداً أكثر شمولية للشمس والرياح الشمسية والنشاط الشمسي. تمكننا المشاهد المأخوذة للجانب البعيد من الشمس أن نسجل أحداثاً أكثر وتعطينا صورة أكثر كمالاً لكل حدث".

باستعمال تلسكوب شمسي يمكننا رؤية سطح الشمس وهو يضطرب بنشاط شبه مستمر يشمل أحياناً الثوران الشمسي الأكبر الذي قد يكون ذا تأثير على الأرض، والعوالم الأخرى، والفضاء بحد ذاته. نطلق على هذه الظروف المتغيرة اسم طقس الفضاء. يظهر الطقس الفضائي في كثير من الأحيان على الأرض بصورة الشفق أو في الحالات القصوى فإنها تُحدِث ضرراً للأقمار الصناعية أو إجهاداً على شبكات الكهرباء.

لقد صُمِّمَت مهمة ستيريو في الأصل بمدة تشغيل تبلغ سنتين لمراقبة الشمس وبيئة الفضاء المحيط بها. عند تلك النقطة تكون المركبة الفضائية قد سافرت نحو 45 درجة (أي ما يعادل ثُمن دائرة لكل منهما) بعيداً عن الأرض. كان تصميم هذه المهمة ثورياً، حيث إن مراقبة الشمس وظروفها في الفضاء كانت محدودة فيما مضى لمشاهد ملتقطة فقط من منظور الأرض.

 

هذه الصورة المتحركة تُظهِر مداري المسبارين التوأم ستيريو من أكتوبر/تشرين الأول 2006 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2016. قدمت مهمة ستيريو للعلماء نظرة غير مسبوقة للشمس بسبب الموقع الفريد للمسبارين في الفضاء مما ساعدنا على فهم نجمنا. المصدر: ستوديو جودارد للتصوير العلمي التابع لناسا. NASA Goddard's Scientific Visualization Studio.
هذه الصورة المتحركة تُظهِر مداري المسبارين التوأم ستيريو من أكتوبر/تشرين الأول 2006 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2016. قدمت مهمة ستيريو للعلماء نظرة غير مسبوقة للشمس بسبب الموقع الفريد للمسبارين في الفضاء مما ساعدنا على فهم نجمنا. المصدر: ستوديو جودارد للتصوير العلمي التابع لناسا. NASA Goddard's Scientific Visualization Studio.

 

زودت مهمة ستيريو العلماء بمناظير عديدة للشمس مأخوذة في آن واحد، ذلك ساعد العلماء على مشاهدة تطورات الثورات الشمسية خلال الزمن وأعطاهم مناظير متعددة لكيفية انتشار هذه الثورات الشمسية إلى الخارج. كلما زاد التباعد بين المركبتين الفضائيتين وبين الأرض كلما زادت معرفتنا عن الشمس وتأثيراتها على الفضاء وتشمل مشاهد من نقاط متعددة لواحدة من أقوى العواصف الشمسية على الإطلاق.

صرَّح جو غورمان Joe Gurman وهو باحث في مشروع ستيريو في جودارد قائلاً: "سجل مسبارا ستيريو مشاهداتٍ نادرة لانبعاث كتلي إكليلي قوي في يوليو/تموز 2012 والذي كان قوياً لدرجةٍ كافية لتسبب اضطرابات خطيرة فيما إذا كانت موجهه إلى الأرض".

على الرغم من ذلك، فإن المفاجأة الحقيقية لمهمة ستيريو تكمن في الكم الهائل من البيانات التي تم جمعها. كلتا المركبتين عملتا بصورة جيدة لما يقارب الثمان سنوات مسفرتان عن كنزٍ من البيانات حول الأحداث الشمسية.


وأضاف غورمان قائلاً بأن: "العلم الحقيقي لا يأتي من حدثٍ واحدٍ فقط، تكمن الميزة الأكبر لمهمة ستيريو في تمكيننا من التحقق من صحة نماذجنا لكيفية تحرك الانبعاثات الكتلية الإكليلية خلال الفضاء".


يستمر المسبار ستيريو-أ بجمع البيانات إلّا أن ستيريو–ب واجه مشكلة عندما اقترب المسبار من مرحلة يطلق عليها اسم الاقتران الفائق (superior conjunction) والتي تحدث عندما تكون الشمس في موقع بين المركبة الفضائية والأرض بحيث تحجب كافة الاتصالات مع المركبة. لقد فُقِدَ الاتصال مع ستيريو-ب أثناء عملية الاختبار التي تمت في أكتوبر/تشرين الأول 2014 للتحضير لمرحلة الاقتران الفائق.

 

وبعد مرور عامين، تحديداً يوم 21 أغسطس/آب 2016، تمكن مشغلو المهمة من الاتصال بستيريو-ب من جديد ومنذ ذلك الحين أصبحوا على اتصال متقطع معها. كشف هذا الاتصال عن معلومات جديدة حول بطارية المركبة وحالة الشحن، وموقعها في الفضاء، وسرعتها، ودورانها واستمر مشغلو المهمة بمحاولات الإصلاح.

قال دان أوسنغ Dan Ossing، مدير تشغيل مهمة ستيريو في مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جون هوبكنز في لوريل ولاية ميريلاند: "التحديات التي تواجهنا من أجل إصلاحٍ ناجح تعتبر كثيرة، فهي عملية تدريجية تستمر بالتطور وقد تستغرق أشهراً عديدة أو حتى سنوات. ولكننا نعلم بأن جزءاً كبيراً من المركبة قد نجا مِما يجعل محاولات الإصلاح هذه جديرة بالاهتمام، علينا فقط أن نتحلى بالقليل من الصبر".

على الرغم من أن ستيريو-أ بقيت صامتة لقرابة الأربعة أشهر بسبب الاقتران الفائق، إلا أنها وبعد معاودة الاتصال بها أعادت جميع البيانات المسجَلة حول الجانب البعيد من الشمس مالئاً الفجوة في الجدول الزمني للبيانات الشمسية. في الوقت الراهن، يعمل مسبار ستيريو-أ بشكلٍ كامل محافظاً على هذا التدفق للمعلومات.


ويختم غورمان: "تعتبر هذه القياسات طويلة الأمد بالغة الأهمية لفهم الشمس"، تُعتبر ستيريو ثالث مهمة تطلقها ناسا في برنامج المسابير الشمسية الأرضية Solar Terrestrial Probes program الذي يديره مركز جودارد التابع لمديرية المهام العلمية لناسا في واشنطن. والتي بنيت بواسطة مختبر الفيزياء التطبيقية لجامعة جون هوبكنز في لوريل في ولاية ميريلاند.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات