اليمن تحارب شحّ المياه الشديد عبر استغلال الضباب بعبقرية!

تأمين المياه العذبة والنظيفة في اليمن ليس بالمهمة السهلة، فقد أصبحت الموارد المائية نادرة جداً في هذه الدولة التي تمزقها الحرب. غالباً ما يقضي القرويون أياماً في إحضار ما يكفي من الماء لأغراض الشرب والغسيل والطهو، ويجعل التغيير المناخي مستويات الهطول المطري أمراً أقل قابلية للتنبؤ مما كان عليه في السابق. إلا أن هناك أملٌ جديدٌ بإيجاد طريقةٍ أفضل للحصول على الماء، وذلك بفضل مبادرة ترعاها الأمم المتحدة صُمِمت لجمع الماء من الضباب الذي يغطي هذا البلد.


الضباب دائم الحضور في اليمن، حيث ينتشر في فترات ما بعد الظهيرة وغالباً ما يستمر لساعات الصباح الباكر. يستعمل مزارعو البن مسبقاً الصخور لتحويل الضباب إلى نداوة تروي محاصيلهم. واليوم يستخدم السكان المحليون حواجز شبكية بأبعاد 2×3 مترٍ لتكثيف الضباب، يُقال إن باستطاعة الواحدة منها فقط إنتاج ماء شرب يكفي عائلة مكونة من سبعة أفراد.


استغلال الضباب ليس بالفكرة الجديدة كلياً، فقد استُخدِمت سابقاً في أماكن مثل تشيلي والمغرب وغوتيمالا وهاييتي، ومنذ عام 2003 يقوم السكان المحليون في اليمن بتجريب استخدام هذه الفكرة. لكن النتائج الواعدة لم تظهر إلا خلال العامين الماضيين، كانت النتائج واعدة بما يكفي لأخذ هذه التقنية بعين الاعتبار بجدية أكبر.


ينظر كل من برنامج التنمية التابع لهيئة الأمم المتحدة The United Nations Development Programme واختصاراً (UNDP)، والمؤسسة الوطنية لإدارة تحصيل المياه في اليمن Yemen's National Foundation for Watershed Management، في إمكانية توسيع المشروع، وليس هناك من توقيت أفضل للقيام بذلك.


وفقاً لتقرير قدمته أناليزا ميريلي Annalisa Merelli لصحيفة كوارتز Quartz: "يبلغ معدل الهطول المطري السنوي في اليمن، وهي منطقة تعاني من نقص حاد في المياه خلال فترة السِّلم، حوالي 900 مليون متر مكعب فقط، أو ثلاثة أرباع ما يحتاجه البلد وفقاً لمعطيات 2003 ومصدرها جامعة صنعاء."


مشروع البرنامج التنموي التابع لهيئة الأمم المتحدة
مشروع البرنامج التنموي التابع لهيئة الأمم المتحدة
وفقاً للبرنامج التنموي التابع للأمم المتحدة (UNDP)، فقد استفاد 1563 شخصاً من مشروع استغلال الضباب حتى الآن، حيث تم تركيب 215 وحدة على امتداد موقعين في اليمن. ويتم العمل الآن على زيادة عددها لاستخدامها بشكل مكثف في مناطق أكثر من البلاد، إلى جانب سلسلة من المبادرات الأخرى المُصمّمة للاستفادة القصوى من المطر الهاطل.
تقول أم علي، وهي أم لستة أبناء من مناخة في اليمن: "لقد وهبنا الله الضباب لنروي عطشنا". وتتحدث قروية أخرى استفادت من هذا المشروع عن إراحة أبنائها من المهمة الشاقة لإحضار الماء كل يوم، وعن تناقص قلقها على صحتهم - حيث إن الماء الراكد الذي كان يستخدمه هؤلاء الناس غالباً ما كان رديء النوعية ويمكن أن ينقل الأمراض.


اهتم مشروع الـ UNDP بتركيب جامعات الضباب، وتدريب السكان المحليين على كيفية استخدامها، وإنشاء مشتل لشجر البن والذي يزدهر الآن مع توفر الري الإضافي. وإلى جانب جامعات الضباب، يتم استخدام الخيزران المحلي لبناء أسقف للأحواض في نفس المنطقة بحيث يمكن تخزين المياه التي تم جمعها بشكل آمن.


دُمّر اليمن بالحرب الأهلية والعقوبات في السنوات الأخيرة، وتشير بعض التقديرات إلى أن العاصمة اليمنية يمكن أن تستنفذ مواردها المائية بشكل كامل بحلول عام 2017. ومع كل حاجز الضباب تكلفته 15 دولار أميركي ويجمع 40 لتراً من المياه في اليوم الواحد، يمكن لهذه الأجهزة الحديثة أن تساعد في سد حاجات ملحة للمجتمعات المحلية في المنطقة.
 
 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات