ما الفرق بين انزياح دوبلر نحو الأحمر والانزياح الثقالي او الكوني نحو الأحمر؟

إذا أُطلق جسمٌ من الأرض وابتعد عنها بعد وصوله لسرعةٍ كبيرةٍ ثابتةٍ، فكيف سيَختلف تأثير دوبلر Doppler effect بين الأرض وهذا الجسم الخارج منها عن أي تغير في تأثير دوبلر ثانٍ بين الأرض وجسم آخر يتحرك مُبتعدًا بنفس السرعة نتيجة تمدد الفضاء فقط؟ بالنسبة لشخصٍ عادي، في حالة انطلاق الجسم من الأرض يبدو أن تأثير دوبلر ينتج من الأمواج التي عليها التعامل مع السرعة والزيادة الثابتة في وحدات الفضاء بين الجسمين (وليس بسبب التمدد في وحدات الفضاء التي تفصلهم ) بينما في حالة الجسم البعيد، فإن تأثير دوبلر سيتأثر بتمدد وحدات الفضاء التي تنتقل عبرها هذه الأمواج (وليس بسبب إضافة وحدات الفضاء التي تفصل بينها).


في كلتا الحالتين فإن الضوء الصادر عن أحد الأجسام والذي يتلقاه الآخر سينزاح نحو الضوء الأحمر، ما يعني تمدد طوله الموجي. وبالتالي، فإنّ لون الضوء سيتجه أكثر باتجاه الطرف الأحمر للطيف الضوئي. ولكن يبقى هناك تغير طفيف بالكاد يمكنك أن تلمحه.


في الحقيقة، في الحالة الأولى فقط، أي في حالة جسم يتحرك مبتعدًا عن الأرض، ينتج الانزياح نحو الأحمر عن تأثير دوبلر. ستختبر تأثير دوبلر إذا كان قد مر بجانبك قطار وسمعت صوت صافرته الآخذ بالانخفاض، والذي يلائم أطوالاً أكبر للأمواج الصوتية.

 

بينما يبتعد القطار، يمكن أن يحدث تأثير دوبلر أيضًا للأمواج الضوئية، (مع أنّ فهم ذلك بالشكل المناسب يتطلب معرفة النسبية الخاصة). يتبين أنّ الأمواج الضوئية تشبه تمامًا الأمواج الصوتية. إنّ الأطوال الموجية للضوء الصادر عن جسمٍ يتحرك مبتعدًا عنك تكون أطول لدى قياسها مقارنة بقياسها في حالة سكونية للجسم الذي يُصدِرها.

 

في حالة الجسم المبتعد حيث يصبح تمدد الكون عاملاً مُهمًا، يُشار إلى الانزياح نحو الأحمر (بالانزياح الكوني نحو الأحمر)، ويعودُ لسببٍ مختلفٍ كليًا. وفقًا للنسبية العامة فإن تمدد الكون لا يتكون فعليًا من أجسام تبتعد عن بعضها، وإنما المسافة الفاصلة بين هذه الجسيمات هي التي تتمدد، وأيُّ ضوءٍ يقوم بعبور هذا الفراغ فإنه يتمدد أيضًا، وأطواله الموجية ستزداد، مما يعني أنها ستنزاح نحو اللون الأحمر.


هذه حالة خاصة لظاهرة عامة تُعرف بالانزياح الثقالي نحو الأحمر، والتي تصف آلية تُغيِّر التأثير الثقالي في الزمن الفضائي الأطوالَ الموجية للضوء الذي ينتقل عبر هذا الزمن الفضائي.

 

المثالُ التقليدي للانزياح الثقالي نحو الأحمر رُصد على الأرض، فإذا سلطتَ ضوءًا إلى أعلى برج وقمت بقياس طوله الموجي لدى تلقيه وقارنته بطوله الموجي لدى إصداره، ستجد أن الطول الموجي قد ازداد، وهذا يعود لحقيقة أن الحقل الثقالي للأرض يكون أقوى كلما اقتربنا من سطحها، مسببًا مرور الوقت بصورة أبطأ. يمكن القول كذلك بأنه يتمدد بالقرب من السطح ولذلك يؤثر على التردد، وبالتالي على الطول الموجي للضوء.

 

من الناحية العملية، الفرق بين الاثنين (انزياح دوبلر نحو الأحمر والانزياح الكوني نحو الأحمر) هو التالي: في حالة انزياح دوبلر، ما يهم فقط هو السرعة النسبية للجسم المُصدر لدى إصدار الضوء مقارنةً مع الجسم المستقبِل عندَ تلقيه الضوء. بعد إصدار الضوء، لا يهم ما يحدث للجسم المُصدر، فهو لن يؤثر على الطول الموجي للضوء المتلقي.

 

في حالة الانزياح الكوني نحو الأحمر، فإن الجسم المُصدر يتمدد دائما مع بقية الكون، وإذا تغير معدل التمدد بين زمن إصدار الضوء و زمن تلقيه، فإن هذا سيؤثر على الأطوال الموجية المتلقاة. عمليًا، يُعد الانزياح الكوني نحو الأحمر مقياسًا لمجموع التمدد الذي يجتازه الكون بين لحظة إصدار الضوء ولحظة تلقيه.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات