الامواج الثقالية ونظرية اينشتاين الاخيرة

من المنتظر أن يعلن باحثون من الولايات المتحدة في الحادي عشر من شهر شباط/فبراير عن الاكتشاف المباشر للأمواج الثقالية-وهي عبارة عن تموجات في نسيج الزمكان كما أنها آخر ما تنبأت به النظرية النسبية لألبرت أينشتاين. وستجد هنا كل ما تحتاج معرفته مقدما من أخبار ضخمة حول الفيزياء لهذا الأسبوع.


ما هي الأمواج الثقالية؟


الأمواج الثقالية هي انحناءات في نسيج الكون، وقد تم التنبؤ بها منذ وقت طويل لكن لم يرها أحد بشكل مباشر.

شبه ألبرت أينشتاين شكل الكون بالنسيج المفرد المأخوذ من المكان والزمان. وبحسب نظرية النسبية العامة الخاصة به، فإن قوة الجاذبية ناتجة عن الانحناء في هذا الزمكان، والأمواج الثقالية عبارة عن تموجات فيه، تنشأ نتيجة لتصادم الأجسام الضخمة مثل الثقوب السوداء. 

 

من الذي وجدها؟


إن صحت الشائعات، فإن الخبراء الذين يجرون التجربة في مرصد الليزر لقياس تداخل الموجات الثقالية (يسمى اختصارا: LIGO) هم من وجدوها خلال عملهم باستخدام زوج الكواشف الموجود على بعد 3000 كيلومتر: الأول في ليفينغستون بلويزيانا والثاني في هانفورد بواشنطن. ويستخدم كل منهما أشعة الليزر لالتقاط أدق التغيرات في الزمكان التي قد تنجم عن موجة ثقالية عابرة.

 

وقد قام فريق LIGO بجدولة مؤتمر صحفي يوم الخميس. كما يشير تحليل حصري لموقع العالم الجديد New Scientist إلى أنهم قد شاهدوا ما لا يقل عن ثلاثة من هذه الإشارات.


ولم يجب أخذ الأمر بعين الاعتبار؟


لقد قامت النظرية النسبية العامة لأينشتاين بتغيير ثوري لفهمنا للجاذبية، وهي تعد واحدة من أهم أركان الفيزياء الحديثة. لكننا في نفس الوقت نعلم حقا أنها لا تصف الكون بشكل كامل لأنها لاتتفق مع نظرية أساسية أخرى، ألا وهي نظرية ميكانيكا الكمQuantum Mechanics. إلا أنه بدراسة الأمواج الثقالية، يمكن لعلماء الفيزياء إيجاد طريقة للمضي قدما بالتنبؤ الأخير لنظرية أينشتاين.
 

ما الذي يمكنهم القيام به أيضا؟


إلى جانب التحقق مما يطرحه أينشتاين، ستسجل الدراسة الجديدة للأمواج الثقالية بداية نوع جديد لعلم الفلك. ومثلما نستخدم حاليا الموجات الكهرومغناطيسية كموجات الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء والسينية لدراسة الكون، فستصبح الأمواج الثقالية أسلوبا جديدا لمراقبة الكون، لتعطينا بدورها نظرة أوسع عن الأجسام الغامضة كالثقوب السوداء Black Holes والنجوم النيوترونية Neutron Stars.

 

هل حاول أحد ما رؤيتها من قبل؟


في عام 1974، اكتشف عالما الفلك راسل هالس Russel Hulse وجوزيف تايلور Joseph Taylor زوجا من النوابض pulsar التي هي عبارة عن زوج من النجوم الميتة تقوم بإصدار إشعاعات من الموجات الراديوية radio waves. وخلال مراقبتهما، أدرك هالس وتايلور أن كلا من النابضين يفقد الطاقة ويدور ببطء باتجاه الآخر على نحو يتلاءم مع ما جاء في معادلات نظرية النسبية العامة لأينشتاين- التي ترى أن الطاقة الضائعة تنتشر على هيئة أمواج ثقالية. وبفضل هذا الاكتشاف، حصد كل من العالمين جائزة نوبل في الفيزياء عام 1993.

 

ألم يكن هناك اهتمام كبير بالأمواج الثقالية قبل بضع سنوات؟


في عام 2014، أعلن الباحثون باستخدام تلسكوب BICEP2 أنهم قد شاهدوا مؤشرات عن أمواج ثقالية أصلية (بدائية)، وهي انحناءات لم تنجم عن اصطدام الثقوب السوداء المعاصرة وإنما عن الانفجار الأعظم the Big Bang ذاته. ولكن توجب على الفريق لاحقا مراجعة هذه الادعاءات عندما تبين أنهم لم يأخذوا بتأثير الغبار المجري Galactic Dust في الحسبان. لذا يتوجب على العاملين بمرصد LIGO إن أرادو الإعلان عن اكتشاف جديد هذا الأسبوع ضمان تلافي أي خطأ مشابه.

 

 
 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • النجم النيوتروني (Neutron star): النجوم النيوترونية هي أحد النهايات المحتملة لنجم. وتنتج هذه النجوم عن نجوم فائقة الكتلة -تقع كتلتها في المجال بين 4 و8 ضعف كتلة شمسنا. فبعد أن يحترق كامل الوقود النووي على النجم، يُعاني هذا النجم من انفجار سوبرنوفا، ويقوم هذا الانفجار بقذف الطبقات الخارجية للنجم على شكل بقايا سوبرنوفا جميلة.
  • الانفجار العظيم (Big Bang): نموذج للكون مقبول بشكلٍ واسع، ويفترض هذا النموذج أن التوسع المرصود للكون بدأ منذ 13.7 مليار عام عندما كان الكون ساخن جداً وكثيف جداً. يقوم هذا النموذج وبشكلٍ ناجح بتفسير الخلفية الكونية الميكروية ونسبة الهيدروجين، والهليوم، والعناصر الخفيفة الأخرى، بالإضافة إلى توسع الكون.
  • الغبار (Dust): ليس الغبار الذي يقوم أحدهم بإيجاده حول المنزل فقط (الذي هو في العادة عبارة عن ذرات دقيقة من خلايا الجلد ومواد أخرى)، ولكن بالإضافة إلى ذلك، هذا الغبار في الفضاء عبارة عن الحبيبات شاذة الشكل مكونة من الكربون و/أو السليكون ويبلغ عرضها ميكرون واحد تقريباً، ويمكن إيجادها بين النجوم. يُمكن الاستدلال على وجود الغبار بشكلٍ أساسي عبر قدرته على الامتصاص، الأمر الذي يؤدي إلى تشكل أقسام كبيرة مظلمة في مناطق من مجرتنا درب التبانة ونطاقات مظلمة في كافة أرجاء المجرات الأخرى.

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات