أدلة جديدة تشير إلى أن النيوترينات تحتفظ بسر وجود الكون!

تُظهر النتائج التجريبية الجديدة اختلافاً في طريقة تصرف النيوترينات (neutrinos) والنيوترينات المضادة (antineutrinos)، وهو ما قد يفسر سبب صمود المادة أمام المادة المضادة.

تُبين نتائج تجربة (طوكيو لكاميوكا) T2K في اليابان أن درجة تغيير النيوترينات لنوعها تختلف عن نظائرها من النيوترينات المضادة. وهذا أمر مهم لأنه إذا ما تصرفت كل أنواع المادة والمادة المضادة بنفس الطريقة، فلابد أنها أفنت بعضها البعض بعد وقت قصير من الانفجار العظيم (Big Bang).

وإلى الآن لم يجد العلماء عند النظر إلى أزواج من جسيمات المادة والمادة المضادة اختلافات كبيرة بما يكفي لتفسير سبب تكون الكون من المادة –ووجوده أيضاً- بدلا من فنائه نتيجة لوجود المادة المضادة.

تُعد النيوترينات والنيوترينات المضادة واحدة من أخر أزواج المادة-المادة المضادة التي يتم التحقيق فيها لأنه من الصعب إنتاجها وقياسها، لكنّ سلوكها الغريب يُشير إلى أنها قد تكون المفتاح لحل اللغز.

تغير النكهات


تأتي النيوتروينات (والنيوترينات المضادة) في ثلاث نكهات هي التاو (tau) والميون (muon) والإلكترون (electron)، وقد يتغير أياً منها تلقائياً إلى نوع آخر عندما تسافر لمسافات طويلة.

أعلن فريق من الباحثين بينهم علماء فيزياء من كلية لندن الإمبراطورية عن أحدث النتائج يوم 6 آب/أغسطس 2016، وتظهر تلك النتائج أن كمية أكبر من نيوترينات الميون تتغير إلى نيوترينات الإلكترون مقارنة بتغير نيوترينات الميون المضادة إلى نيوترينات الإلكترون المضادة.

يعني هذا الاختلاف في السلوك أثناء التغير من الميون إلى الإلكترون بين النيوترينات والنيوترينات المضادة امتلاكها لخصائص مختلفة يمكن أن تكون السبب وراء منعها من تدمير بعضها البعض، وبالتالي سماحها للكون بالظهور إلى حيز الوجود. 

لاستكشاف تغيرات نكهات النيوترينو والنيوترينو المضاد، الأمر الذي يُعرف باسم التذبذب (osciallations)، أطلقت تجربة T2K شعاع من النيوترينات والنيوترينات المضادة من مختبر J-PARC الموجود في قرية توكاي على الساحل الشرقي لليابان. ومن ثمّ رُصدت باستخدام كاشف تابع لتجربة سوبر كاميوكاندي (Super-Kamiokande) الواقع على بعد 295 كم في الجبال من الجزء الشمالي الغربي من البلاد، حيث يعمل العلماء على معرفة فيما إذا كان عدد النيوترينات الواصلة يتطابق مع تلك المنطلقة في البداية. 

أمر مثير للغاية


تم استخلاص أحدث النتائج من بيانات قليلة نسبيا، وهذا يعني أنه لا يزال هناك احتمال 1/20 بأن تكون النتائج مصادفة عشوائية، عوضاً عن كونها اختلافا حقيقيا في السلوك. ومع ذلك، فالنتيجة لا تزال مثيرة بالنسبة للعلماء المشاركين.

يقول الدكتور مورغان واسكو Morgan Wascko المتحدث الدولي باسم تجربة T2K من قسم الفيزياء في كلية لندن الإمبراطورية: "إنها خطوة أولى ومهمة قد تساهم في حل واحدة من أكبر الألغاز في العلم. تُعد تجربة T2K التجربة الأولى القادرة على دراسة تذبذب النيوترينو والنيوترينو المضاد تحت نفس الظروف، والتباين الذي لاحظناه -وإن كان لا يُعتد به إحصائيا- مثير للغاية."

ويُضيف الدكتور يوشي أوشيدا Yoshi Uchida من قسم الفيزياء في كلية لندن الإمبراطورية أيضاً، وهو باحث رئيسي في تجربة T2K قائلا: "هناك حاجة إلى المزيد من البيانات لتثبت بشكل قاطع أن النيوترينات ومضادات النيوترينات تتصرف بشكل مختلف، لكن تعتبر هذه النتيجة إشارة على أن النيوترينات ستواصل تقديم اختراقات جديدة في فهمنا للكون".

من المتوقع أن تُضيف عمليات التطوير للأجهزة التي تولد النيوترينات والنيوترينات المضادة والكاشف الذي يقيسها، المزيد من البيانات خلال العقد المقبل، وأن تساهم في تحديد ما إذا كان ذلك الاختلاف حقيقياً.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات