هل ستتبخر المحيطات إذا استمرت مستويات الكربون في الارتفاع؟

نقطة غليان


يتوقع العلماء أنه يومًا ما، ومع تطور الشمس البطيء إلى نجمٍ عملاقٍ أحمرَ اللون، فإنّ الحرارة الشديدة والضوء اللذان تنتجهما الشمس سيجعلان الحياة على كوكبنا مستحيلة. لن يحدث هذا إلا بعد ملايين السنين، ولكنه عندما يحدث، فإنّ درجات الحرارة الهائلة يمكنها -نظرياً- أن تجعل المحيطات تتبخر، محدثةً بذلك تأثيراً لا يمكن عكسه لغازات الدفيئة الرطبة ‘moist greenhouse’ .ولكن، هل يمكن أن تحدث العملية ذاتها لأسباب أخرى لا علاقة لها بسطوع الشمس؟


الجواب هو نعم، فوفقًا لدراسةٍ جديدة، وبحسب مؤلفيها يمكن للارتفاع في نسبة الكربون في الغلاف الجوي حالياً، إذا بقي على حاله، أن يخلق في نهاية المطاف الظروف ذاتها التي ستؤدي إلى تبخر المحيطات. يَحبس غاز ثاني أكسيد الكربون الحرارة في الغلاف الجوي - وهو ما يسبِّب الاحترار العالمي - وفي حال بلوغ مستوى الكربون نسبة معينة، فإننا سنودع المحيطات حتمًا!

لمحاكاة ما يمكن أن يحدث إذا استمرت كمية غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بالارتفاع، استخدم الباحثون نماذج حاسوبية مبسَّطة في بيئة أكثر رطوبة منها على الأرض؛ كوكب محيطات افتراضي تغمره المياه بشكل كامل (في حين لا تتجاوز نسبة المياه على سطح الأرض 71%). هل سيؤدي وجود كمية كافية من الكربون في الهواء تحبس مقدارًا كافيًا من الحرارة إلى تحوّل كل الماء السائل على هذا الكوكب الافتراضي إلى بخار يتصاعد في النهاية خارجا من الغلاف الجوي للكوكب؟


أجاب على هذا السؤال ماكس بوب pMax Pop، وهو أخصائي في علم المناخ من معهد ماكس بلانك للأرصاد الجوية The Max Planck Institute For Meteorology في ألمانيا، أجاب على الصحفي بريان مارشنت Brian Merchant بمجلة Motherboard قائلًا: "ببساطة نعم، قد يؤدي تشبُّعٌ مرتفعٌ جدًا لغاز ثاني أكسيد الكربون إلى حالةٍ يتبخر فيها الماء وبالتالي، ضياعه".


"إلا أنَّ العملية التي ستؤدي إلى تبخّر المياه ستستغرق فترة زمنية تتراوح من ملايين إلى مئات الملايين من السنين (اعتمادًا على عدة عوامل). ورغم أنَّ هذا الوقت طويل جدًا من منظور إنساني، فهو سريع نسبياً من منظور المقاييس الزمنية الجيولوجية".


وجدت الدراسة، التي نشرت في الدورية العلمية "نايتشر كوميونيكاشنز Nature Communications"، أنه على الكوكب المائي الافتراضي، وبمجرد أن تبلغ مستويات ثاني أكسيد الكربون 1.520 جزءًا في المليون (PPM)، فإنّ متوسط درجات الحرارة على سطح الكوكب سيرتفع إلى حوالي 57 درجة مئوية (أي 134.6 درجة فهرنهايت)، وعند الوصول إلى هذه النقطة يبدأ استقرار المناخ بالتزعزع مؤديًا في النهاية إلى ضياع المياه المتبخرة في الفضاء.


ووفقًا للباحثين، فإن الشيء ذاته قد يحدث هنا على كوكب الأرض، على الرّغم من أنّ مناخ كوكبنا أكثر تعقيدًا بسبب وجود كتل اليابسة والجليد. وتبلغ مستويات الكربون حاليًا نحو 400 جزء في المليون، ولكن، لكي تبدأ المحيطات بالاختفاء يجب أن تكون مستويات الكربون أعلى من ذلك بكثير.


قال بوب ماكس لمجلة Motherboard: "التقدير التقريبي لتراكيز غاز CO2 اللازمة لدفع الأرض إلى حالة من الاحتباس الحراري الرطب، سيكون ثلاثة إلى أربعة أضعاف 1.520 جزءًا في المليون، أي ما يعادل 4.500 إلى 6.000 جزءًا في المليون. النتائج التي توصلنا إليها تتعلق بالمستقبل البعيد للأرض، أي ملايين السنين تقريبًا، ولكنها لا تتعلق بالمستقبل القريب للمناخ الحالي".


وبالنظر إلى المقياس الزمني الهائل للتبخر، قد لا تبدو النتائج التي توصل إليها الباحثون ذات أهمية فيما يتعلّق بالنقاش العالمي الدائر حول تغير المناخ، لكنها قد تكون هامة جدًا بالنظر لطموحات البشر للعيش يومًا ما على كواكب أخرى، حيث ستساعد في تحديد صلاحية الكواكب المرشحة للسكن.


وقال بوب: "هناك بعثات عديدة تبحث باستمرار عن نجوم أخرى للكواكب وقد تم بالفعل اكتشاف مئات الكواكب، ومن أجل معرفة ما إذا كان أي من هذه الكواكب يصلح ليعيش عليه الإنسان، فمن الضروري أن نفهم أيٌّ منها يمكنه الحفاظ على الماء بحالته السائلة على سطحه لفترة طويلة من الزمن."


وفي السياق ذاته، تحفّزنا ناسا (NASA) لتقبل فكرة السفر إلى الكواكب الأخرى بإنتاجها مجموعة جديدة مذهلة من ملصقات استشرافية لمستقبل سياحة الفضاء. وبالرغم من أن هذه العوالم لا تعد كلها ملائمة ليعيش فيها البشر، إلا أن هذا لا يمنعنا من أن نحلم بزيارتها.
 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات