يمكنك الاستماع إلى المقال عوضاً عن القراءة
كيف ستساعدنا ملاحظات هابل الجديدة في السفر بين النجوم!

أشارت دراسةٌ جديدة إلى التقاط علماء فلك أفضل الصور حتى الآن للسُحب الغامضة المحيطة بالنظام الشمسي، وذلك بواسطة تلسكوب هابل الفضائي. 

وقد قال الباحثون إن بإمكان هذه الأرصاد أن تسلّط الضوء على التحدّيات التي تواجه المهمات المستقبلية للسفر بين النجوم والمرسَلة إلى أقربها. 

في عام 2012 اخترق مسبار فوياجر1 Voyager التابع لناسا ما يسمّى بحافة الغلاف الشمسي (heliopause)، وهي عبارة عن فقاعة عملاقة من الحقول المغناطيسية والجسيمات المشحونة كهربائياً المحيطة بالشمس. ومن خلال تلك العملية أصبح مسبار فوياجر1 أول مركبة فضائية تدخل الفضاء بين النجمي. هذا وقد أُطلقت كلٌّ من فوياجر1 وتوأمها فوياجر2 عام 1977 حيث أَرسَلتا للعالَم بعضاً من أوائل أفضل الصور لكواكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون وأقمارهم. 


يدرس علماء الفلك باستخدام تلسكوب هابل، سُحب المواد الواقعة على طول خط مسار المركبتين فوياجر1 وفوياجر2 في الفضاء بين النجمي. حقوق الصورة: NASA, ESA, and Z. Levay (STScI)
يدرس علماء الفلك باستخدام تلسكوب هابل، سُحب المواد الواقعة على طول خط مسار المركبتين فوياجر1 وفوياجر2 في الفضاء بين النجمي. حقوق الصورة: NASA, ESA, and Z. Levay (STScI)


تشير ناسا إلى أن كلا من فوياجر1و2 تندفعان عبر الفضاء بسرعة تبلغ نحو 61.000 كم/سا. وتبعد فوياجر1 نحو 12.8 مليار ميل (20.6 مليار كم) عن الأرض ما يجعلها أبعد جسم على الإطلاق بناه البشر. وفي غضون 40.000 سنة فستجتاز فوياجر1 النجمَ Gliese 445 الواقع في كوكبة الزرافة Camelopardalis بمسافة 1.6 سنة ضوئية. 

أما فوياجر2 فلم تجتز الفضاء بين النجمي بعد، فهي وحسب وكالة ناسا، تبعد نحو 10.5 مليار ميل (17 مليار كم) عن الأرض. وفي غضون 40.000 سنة فإنها ستجتاز النجم Ross 248 بمسافة 1.7 سنة ضوئية. 

تبقى المركبتان فوياجر1و2 على اتصال مع الأرض من خلال خطوط شبكة ناسا لاتصالات الفضاء العميق Deep Space Network of telecommunications links، كما لا زالتا تقومان بتجميع البيانات التي يمكن للعلماء تحليلها من أجل استخلاص كمية أكبر من المعلومات عن الوسط بين النجمي interstellar medium (سحب الغبار والغاز الموجودة بين النجوم). ويحتضن الوسط بين النجمي لَبنات البناء الأساسية للكواكب والنجوم، كما يتجدد عند موت هذه النجوم والكواكب.

يهدف مشروع Breakthrough Starshot الذي كُشف النقاب عنه عام 2016 والذي تقدّر ميزانيته بنحو 100 مليون دولار، إلى إطلاق مركبات فضائية صغيرة في المستقبل إلى أقرب نظام شمسي لشمسنا وهو ألفا Alpha سنتوري Centauri الذي يتألف من ثلاثة نجوم وهي: ألفا سنتوري أ Alpha Centauri A ألفا سنتوري ب Alpha Centauri B وقزم أحمر red dwarf صغير يدعى بروكسيما سنتوري Proxima Centauri.

 

وقد اكتشف الباحثون مؤخراً أن بروكسيما سنتوري يستضيف كوكباً صخرياً صغيراً من المحتمل أنه صالح للسكن، ما يرفع آمالهم بإمكانية إرسال Starshot لمسابر فضائية إلى عالَم فضائي وذلك خلال مرحلة حياتنا. 


أكّد الباحثون أيضاً بأن هذه الاكتشافات والمشروع الجديد تجعل أي بيانات عن الوسط بين النجمي، والتي تم تجميعها بواسطة المركبتين فوياجر، مفتاحاً محتملاً من أجل الاستكشاف. 

وقالت الكاتبة الرئيسة للدراسة جوليا زاكاري Julia Zachary وهي طالبة باكالوريوس في علم الفلك في جامعة ويسليان Wesleyan University في مدينة ميدلتاون في ولاية كونيتيكت: "من المهم لنا أن نكون على دراية بأنواع الأجسام الواقعة خلف نظامنا الشمسي طالما أننا بدأنا التفكير بمهمات فضائية في الأوساط بين النجمية، كمشروع Breakthrough Starshot". 

وقد فحصت زاكاري وزملاؤها البيانات التي جمعها تلسكوب هابل الفضائي عن الغبار والغاز بين النجمي، أي الغبار والغاز نفسهما اللذان تحللهما كل من فوياجر 1و2 حالياً، وذلك لتوسيع نطاق معرفتهم حول الوسط بين النجمي. 

تظهر هذه المحاكاة الفنية رؤيةَ مركبة فوياجر1 الشاملة للنظام الشمسي، حيث تمثّل الدوائر مدارات الكواكب الخارجية الرئيسة: المشتري، زحل، أورانوس، نبتون.  حقوق الصورة: NASA, ESA, and G. Bacon (STScI)
تظهر هذه المحاكاة الفنية رؤيةَ مركبة فوياجر1 الشاملة للنظام الشمسي، حيث تمثّل الدوائر مدارات الكواكب الخارجية الرئيسة: المشتري، زحل، أورانوس، نبتون.  حقوق الصورة: NASA, ESA, and G. Bacon (STScI)


وتقول زاكاري لموقع Space.com: "إن التشبيه الذي نحب استخدامه هو التشبيه بخرائط غوغل Google Maps، فإذا افترضنا أن مركبات فوياجر تمثل السيارات التابعة لخرائط غوغل التي تتجول وتلتقط الصور لمحيطنا لتعطينا رؤية محيطية، فإن تلسكوب هابل هو الذي يؤمّن لنا الرؤية الشاملة". 

لم يمعن هابل النظر في أي نجم قريب واقع على طول مسار مركبتي فوياجر حتى عام 2015. وقد استخدمه العلماء لتحليل الضوء الوارد من النجوم من أجل توسيع نطاق معرفتهم عن سحب الوسط بين النجمي التي مرّت الإشعاعات من خلالها. 

كما اكتشف العلماء أيضاً سحابتين بين نجميتين على الأقل على طول مسار فوياجر2، وواحدة أو اثنتين على طول مسار فوياجر1. كما تمكّنوا أيضاً من قياس كثافة السحب الإلكترونية على طول مسار فوياجر2، وايجاد أن لإحداهما كثافة إلكترونية أكبر من الأخرى. 

وأضافت زاكاري: "إننا نعتقد بأن الاختلاف في الكثافة الإلكترونية يمكن أن تؤدي إلى اختلافٍ في تكوين الكثافة الإجمالية للسحب". 

إضافة إلى ذلك فقد رصد الباحثون بنجاح مجموعة واسعة من العناصر (كـ أيونات المغنيزيوم والحديد والكربون والمنغنيز المشحونة كهربائياً) في الوسط بين النجمي. كما اكتشفوا أيضاً الأوكسيجين والنيتروجين والهيدروجين محايدي الشحنة neutrally charged.

أنهت زاكاري حديثها قائلةً: "نحن نعتقد بأن مركبتي فوياجر تتقدمان إلى داخل وسط بين نجمي غني جداً ومعقد". 

من الجدير بالذكر بأن تفاصيل بحث زاكاري وزميليها سيث ريدفايلد Seth Redfield (بروفيسور مساعد في قسم الفضاء في جامعة ويسليان) Wesleyan University Department of Astronomy وجيفري لينسكي Jeffrey Linsky (بروفيسور باحث في قسم الفيزياء الفضائية وعلوم الكواكب في جامعة كولورادو بولدر University of Colorado Boulder Department of Astrophysical and Planetary Sciences) قد نوقشت في تاريخ 6 كانون الثاني/يناير في الاجتماع رقم 229 للجمعية الفلكية الأمريكية في غرابفين في ولاية تيكساس.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • الوسط بين-النجمي (Interstellar Medium): هو الغاز والغبار الموجودان في الفضاء الكائن بين النجوم. يملأ هذان المركبان مستوى المجرة، بشكلٍ مشابه لما يقوم به الهواء من ملء للعالم الذي نعيش فيه. ولقرون خلت، اعتقد العلماء أن الفضاء الكائن بين النجوم فارغ. لكن، مع مجيء القرن الثامن عشر، و عندما رصد ويليام هيرتشيل الأجزاء السديمية من السماء بوساطة تلسكوبه، تم إعطاء هذا التعبير بشكلٍ جدي للدلالة على الفضاء الكائن بين النجوم، بالإضافة إلى الانتباه إلى ضرورة دراسته، وبحلول القرن الماضي، اقترحت المراقبات الخاصة بالفضاء بين-النجمي أنه لا يتوزع بشكلٍ متجانس أبداً على طول الفضاء، و إنما يمتلك بنية فريدة من نوعها. المصدر: ناسا
  • شبكة الفضاء السحيق (Deep Space Network): هي صفيفة عملاقة مكونة من هوائيات راديوية تدعم مهمات المركبات الفضائية بين-الكوكبية، بالإضافة إلى عدد من المهمات الموجودة في مدارات حول الأرض. تُقدم هذه الشبكة المعروفة اختصاراً بـ (DSN) بيانات كثيرة في مجال علم الفلك الراديوي، مما يُساهم في تطوير فهمنا للنظام الشمسي والكون.

اترك تعليقاً () تعليقات