التعلّم الآلي يلبّي المشاعر البشرية: كيف يساعدك الحاسوب في متابعة حالتك النفسية؟

حقوق الصورة: CC0 Public Domain.


طوّر باحثون من مؤسسات Skoltech وINRIA وRIKEN Advanced Intelligence Project في دراسة مشروع الذكاء الاصطناعي المتقدم العديدَ من خوارزميات التعلم الآليّ الحديثة من أجل مَهمّتين صعبتين، ألا وهما تحديد حجم النشاط الذهني والحالات العاطفية للدماغ البشري. حيث تساهم البرمجة التي ابتكرها الباحثون في تصميم أجهزةٍ للربط بين الدماغ والحاسوب بكفاءةٍ أعلى لاستخدامها في مجال الطب وغيره. وقد نُشرت المقالة في مجلة IEEE Systems, Man, and Cybernetics Magazine المختصة بموضوعات علم السبرانية.

جهاز الربط بين الدماغ والحاسوب، أو ما يُدعى BCI، هو حلقة وصل بين الدماغ البشري وآلة وهو يسمح للمستخدم بالتحكم في أجهزة مختلفة كالأذرع الروبوتية أو الكرسيّ المتحرك من خلال نشاط الدماغ فقط (يُعرف بجهاز الربط النشط)، أو حتى برصد حالة المستخدم النفسية أو العاطفية (جهاز الربط الخامل). وعادةً ما تُقاس إشارات الدماغ في جهاز الربط بين الدماغ والحاسوب من خلال التخطيط الكهربائي للدماغ: وهي طريقة غير جراحية لتسجيل النشاط الكهربائي في الدماغ.

ولكن شتان الفارق بين إشارات التخطيط الكهربائية الأوّلية المستمرة في الدماغ والإشارات أو الأنماط المعالجة رقميًا التي ستتمكن من تحديد حجم النشاط الذهني أو الحالات العاطفية بصورة صحيحة للمستخدم، وهي ما تحتاج إليه أجهزة الربط الخاملة لتعمل بفعالية. وقد أظهرت التجارب الحالية عدم دقة تلك القياسات حتى في المهام البسيطة مثل تمييز حجم النشاط المنخفض من المرتفع إضافةً إلى عدم كفايتها لاستخدامها في التطبيقات العملية الموثوقة.

وكما أشار الباحث المشارك والأستاذ في مركز Skoltech لهندسة الحاسوب وعلوم البيانات المكثّفة Andrzej Cichocki (أندريه سيوتشكي) "إذ يرجع انخفاض مستوى الدقة إلى التعقيد الشّديد للدماغ البشري. إنّ الدماغ أشبه بأوركيسترا ضخمة تعج بآلاف الآلات الموسيقية ونوّد أن نستخرج منها أصواتًا معينة من كل آلة موسيقية على حدة باستخدام عدد محدود من الميكروفونات أو أجهزة الاستشعار الأخرى".

وعليه تزداد الحاجة الملحّة إلى تصنيف أقوى وأدق للتخطيط الكهربائي للدماغ والتعرف على خوارزميات أنماط الدماغ المختلفة. حيث أجرى سيوتشكي وزملاؤه بحثًا في مجموعتين من خوارزميات التعلم الآلي: المصنفات القائمة على الهندسة الريمانية (RGC) والشبكات العصبية التلافيفية (CNN)، والتي عملت جيدًا في الجانب النشط من أجهزة الربط. وتساءلوا عما إذا كانت تلك الخوارزميات فعّالة ليس فقط فيما يُسمى بالمهام التخيلية الحركية، حيث يتخيل الفرد بعض حركات الأطراف دون أي حركة حقيقية، وإنما في تقدير حجم النشاط والحالات العاطفية.

وقد أجرى الباحثون مقارنة أنواع من ضمن سبع خوارزميات، من ضمنها خوارزميتان صمموهما بأنفسهم من خلال تحسين خوارزميتَيْ ريمان فعالتين. وأُجري اختبار الخوارزميات في دراستين، إحداهما بترتيب نموذجي لأجهزة الربط حيث جرى تهيئة الخوارزميات على بيانات من موضوع معين واختبارها لاحقًا على الموضوع ذاته، والأخرى كانت مستقلةً لا موضوع لها - بإعدادٍ أصعب وتحدٍ أكبر، نظرًا للاختلاف الكلي لموجات أدمغتنا. وأُخذت فيما بعد بيانات التخطيط الكهربائي للدماغ من التجارب السابقة التي أشرف عليها الباحث المشارك Fabien Lotte (فابيان لوتي) وزملاؤه إضافةً إلى قاعدة بيانات DAEP (المستندة إلى توزيع خوارزميات تطورية باستخدام بايثون) القائمة لتحليل المشاعر.

وهكذا أثبت العلماء تفوق الشبكة العصبية الاصطناعية العميقة على جميع منافسيها بشكل كبير جدًا في مهمة تقدير حجم النشاط، إلا أنها أظهرت ضعفها في تصنيف المشاعر. وقد حققت خوارزميتا ريمان المعدلتين أداءً جيدًا في كلتا المهمتين. وبصورة عامة، أثبتت نتائج هذه الورقة البحثية أن استخدام أجهزة الربط الخاملة لتصنيف الحالة العاطفية أصعب كثيرًا من استخدامها لتقدير حجم النشاط، والمعايرة المستقلة بلا موضوع تؤدي إلى دقة أقل بكثير، على الأقل في الوقت الحاضر.

وأضاف سيوتشكي: "سنتجه في الخطوات المقبلة إلى استخدام أساليب ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا، وخاصة أساليب التعلم العميق، التي تتيح لنا اكتشاف أي تغييرات طفيفة في إشارات أو أنماط الدماغ. حيث يمكن تهيئة الشبكات العصبية العميقة بناءً على مجموعة بيانات كبيرة لمواضيع عدة في سيناريوهات وظروف مختلفة. إنّ الذكاء الاصطناعي ثورة حقيقية، وإنّ احتمالية نفعه في أجهزة الربط بين الدماغ والحاسوب والتعرف على المشاعر البشرية احتماليةٌ واردة".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات