يمكنك الاستماع إلى المقال عوضاً عن القراءة
النيكل مرشح قوي للحصول على موصلية فائقة مرتفعة درجة الحرارة

حدّد فريقٌ من الباحثين في مختبر آرغون الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية مُركبًا من أكسيد النيكل بوصفه كمادةٍ غير تقليديّةٍ ولكنّها مرشحةٌ واعدةٌ لتكون موصلًا فائقًا ذا درجات حرارةٍ مرتفعةٍ.

وقد نجح الفريق في تركيب بلوراتٍ أحاديّةٍ لمُركّب أكسيد النيكل المعدني ثلاثيّ الطبقات، وهو إنجازٌ يعتقد الباحثون أنه الأوّل من نوعه.

وتعقيباً على هـذا التركيب، قال جون ميتشل John Mitchell: "بالرغم من كون مركّب أكسيد النيكل ليس ذا موصليّةٍ فائقةٍ، إلّا أنه مستعدٌ هذه المرّة للموصليّة الفائقة بصورةٍ لم يُعثَر عليها في أكاسيد النيكل الأخرى، ونأمل بشدّةٍ أن كل ما علينا القيام به الآن هو العثور على التركيز الإلكتروني الصحيح".

جون ميتشل، زميلٌ متميّزٌ في مختبر آرغون الوطني والمدير المساعد لقسم علوم المواد في المختبر كما يُعدّ قائد المشروع الذي يجمع بين النمو البلوري والأشعة السينية والنظرية الحسابية.

وقد أعلن ميتشل وسبعة مؤلفين مشاركين نتائجهم في عدد الأسبوع من مجلة نيتشر فيزكس Nature Physics.

 

(صنّع علماء مواد في مختبر آرغون الوطني بلوراتٍ أحاديّةٍ من مركباتٍ من أكاسيد النيكل ثلاثيّة طبقات، وهي تبدي تشابهًا مع صنفٍ قيّمٍ تكنولوجيًّا من المواد يُسمّى الموصلات الفائقة ذات درجات الحرارة المرتفعة، ومع المكوّنات الصحيحة، قد يصبح المركب الجديد أحد تلك المواد. وتبين الصورة أعلاه البنية البلورية لمثل هذا المركب. حقوق الصورة: Zhang et. Al)
(صنّع علماء مواد في مختبر آرغون الوطني بلوراتٍ أحاديّةٍ من مركباتٍ من أكاسيد النيكل ثلاثيّة طبقات، وهي تبدي تشابهًا مع صنفٍ قيّمٍ تكنولوجيًّا من المواد يُسمّى الموصلات الفائقة ذات درجات الحرارة المرتفعة، ومع المكوّنات الصحيحة، قد يصبح المركب الجديد أحد تلك المواد. وتبين الصورة أعلاه البنية البلورية لمثل هذا المركب. حقوق الصورة: Zhang et. Al)
 
تُعدّ المواد فائقة التوصيل هامةً من الناحية التكنولوجيّة لأن تدفّق الكهرباء يحدث خلالها دون مقاومةٍ، ويمكن أن تؤدي الموصلات الفائقة ذات درجة الحرارة العالية إلى أجهزةٍ إلكترونيةٍ أسرع وأكثر كفاءةً وشبكاتٍ يمكنها نقل الطاقة دون أيّة ضياعاتٍ في الطاقة والى قطاراتٍ تنطلق بسرعةٍ فائقةٍ وتسير على مغانطَ عديمة الاحتكاك بدلًا من القضبان.
 
ومن الجدير بالذكر أن الموصليّة الفائقة ذات درجة الحرارة المنخفضة كانت تبدو ممكنةً قبل عام 1986، ولكن المواد التي تتطلّب درجات حرارةٍ منخفضةً للتوصيل الفائق تُعتبر موادَ غير عمليّةٍ، إذ ينبغي تبريدها أولا إلى مئات الدرجات تحت الصفر. ومن جهةٍ اخرى، أحدث اكتشاف الموصليّة الفائقة ذات درجة الحرارة العالية في مركبات أكسيد النحاس المُسمّاة بمعقّدات النحاس cuprates، إمكانياتٍ تكنولوجيّةً جديدةً لهذه الظاهرة.
 
لكن بعد ثلاثة عقود من الأبحاث المتواصلة لاتزال طريقة عمل هذه المعقّدات ذات الموصلية الفائقة مشكلةً واضحةً في هـذا المجال، وإحدى المقاربات المتّبعة لحلّ هذه المشكلة كانت دراسة المركبات التي لها بُنىً بلوريّةٍ ومغناطيسيّةٍ وإلكترونيّةٍ مشابهةٌ للتي عند المعقّدات (الكيوبريت).
 
(قام فريق من علماء المواد في مختبر آرغون الوطني Argonne National Laboratory بتركيب هذه البلورات الأحادية لمُركّب أكسيد النيكل المعدني ثلاثيّ الطبقات عن طريق عمليةٍ مرتفعة الضغط لإنتاج البلورات. وتعقيبًا على هـذه العمليّة يصف الفريق برئاسة جون ميتشل، زميلٌ متميّزٌ في مختبر أرغون الوطني والمدير المساعد لقسم علوم المواد في المختبر، إمكانية المركب كموصلٍ فائقٍ ذي درجة حرارةٍ مرتفعةٍ، وذلك في عدد 12 حزيران/يونيو من مجلة نايتشر فيزكس. حقوق الصورة: Argonne National Laboratory.
(قام فريق من علماء المواد في مختبر آرغون الوطني Argonne National Laboratory بتركيب هذه البلورات الأحادية لمُركّب أكسيد النيكل المعدني ثلاثيّ الطبقات عن طريق عمليةٍ مرتفعة الضغط لإنتاج البلورات. وتعقيبًا على هـذه العمليّة يصف الفريق برئاسة جون ميتشل، زميلٌ متميّزٌ في مختبر أرغون الوطني والمدير المساعد لقسم علوم المواد في المختبر، إمكانية المركب كموصلٍ فائقٍ ذي درجة حرارةٍ مرتفعةٍ، وذلك في عدد 12 حزيران/يونيو من مجلة نايتشر فيزكس. حقوق الصورة: Argonne National Laboratory.
 
ولطالما اعتُبرت الأكاسيد التي يشكّل النيكل أساسّا لها، النيكلات، nickelates نظائرَ محتملةً للكيوبيريت (معقّدات النحاس)، وذلك لأن النيكل يقع مباشرةً بجوار النحاس في الجدول الدوري، ويقول ميتشيل: "حتى الآن، كان هذا مسعىً غير ناجحٍ"، كما أشار هو وزملاؤه المؤلفون في الورقة الخاصة بهم في فيزيكس نايتشر: "لم يكن أيّ من هذه النظائر فائق التوصيل، حتى أن القليل منها كان ذا طبيعةٍ معدنيةٍ".
 
وكانت النيكلات التي خلّقها فريق آرغون عبارةً عن مركّبٍ ثنائيّ البعد تقريبّا ذو ثلاث طبقاتٍ، وهذا يعني أنه يتكوّن من ثلاث طبقات من أكسيد النيكل التي تُفصل عن طريق طبقاتٍ فاصلةٍ مكوَّنةٍ من أكسيد البرازيوديميوم. ويعلّق ميتشيل قائلًا: "بالتالي ستبدو النيكلات هيكليًا وإلكترونيًا ثنائيّة البعد أكثر من كونها ثلاثية البعد".
 
تشترك كلٌّ من النيكلات بالإضافة الى مركّبٍ يحتوي على اللانثانوم بدلًا من البرازيوديميوم في البنية شبه ثنائيّة البعد ثلاثيّة الطبقات، لكن نظير اللانثانوم يُعدّ ذو طبيعةٍ غير معدنيةٍ ويعتمد طورًا يُسمّى charge stripe "سلاسل الشحنات، تشكيلاتٍ من المغازل والشحنات يسبّبها الاختلال الديناميكي والترابط الأيّوني والاستقطاب"، وهي خاصيّةٌ إلكترونيةٌّ تحوّل المواد الى عوازل، ما يُعدّ تمامًا عكس الموصليّة الفائقة.
 
كما يعلّق ميتشيل قائلًا: "لأسبابٍ غير معروفةٍ حتى الآن لا يشكّل نظام البرازيوديميوم هذه الشرائط"، ويضيف: "ويبقى ذا طبيعةٍ معدنيّةٍ ومن المؤكّد أنه المرشح الأكثر احتمالًا للموصليًة الفائقة".
 
يُعدّ مختبر آرغون واحدًا من المختبرات القليلة التي يمكن فيها تخليق هـذا المركّب.
 
ولفرن المنطقة العائمة للصورة البصرية ذات الضغط المرتفع في قسم علوم المواد قدراتٌ خاصّةٌ، فهو يستطيع الوصول إلى ضغطٍ يُقدّر بحوالي 150 ضغط جوي (أي ما يعادل الضغوط السائدة في أعماق المحيطات التي تصل أعماقها حتى 5,000 قدم) ويستطيع أيضًا الوصول الى درجات حرارةٍ تبلغ حوالي 2000 درجةٍ مئويّةٍ (أكثر من 3600 درجة فهرنهايت)، وهذه هي الشروط اللازمة لإنتاج البلورات.
 
ويقول جيونجي تشانغ Junjie Zhang، الباحث ما بعـدَ الدكتوراه في آرغون والمؤلّف الأول للدراسة: "لم نكن نعرف على وجه اليقين أنه بإمكاننا صنع هذه المواد". لكنهم بالفعل رتّبوا لإنتاج بلوراتٍ يُقاس قطرها ببضع مليمتراتٍ (جزء صغير من بوصةٍ واحدةٍ).
 
وقد تحقّق فريق البحث من أن البنية الإلكترونيّة للنيكلات تشبه بنية المواد النحاسيّة وذلك عن طريق أخذ القياسات الطيفية لامتصاص الأشعة السينيّة باستخدام مصدر الفوتون المتقدم Advanced Photon Source ومنشأة مكتب مستخدم العلوم، وهي منشأةٌ بحثيّةٌ تابعةٌ لوزارة الطاقة الامريكية DOE، وأيضًا عن طريق استخدام حسابات نظريّة الكثافة الوظيفيّة. ويستخدم عُلماء المواد نظريّة الكثافة الوظيفيّة للتحقّق من الخصائص الإلكترونية لأنظمة المواد المتكثفة.
 
يقول ميتشيل مازحًا: "لقد انقضت حياتي المهنيّة بأكملها ولم أصنع موصلاتٍ فائقةٍ ذات درجة حرارةٍ مرتفعةٍ".
 
لكن من الممكن أن يتغيّر حظ ميتشيل في المرحلة التالية من أبحاث فريقه المتضمنة في محاولة تحفيز موصلية الفائقة في مادة النيكلات باستخدام عمليةٍ كيميائيّةٍ تُسمّى التطعيم بالإلكترون electron doping، حيث تُضاف الشوائب عمدًا إلى المادة للتأثير على خصائصها.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات