في عام 2012، أعلن المتشاركون في تجربتي ATLAS وCMS الموجودتين في مصادم الهادرونات الكبير (LHC) بجنيف، عن اكتشاف بوزون هيغز (Higgs boson) الذي يتوافق مع النموذج القياسي (standard model) في فيزياء الجسيمات. في حين تقترح بعض النظريات وجود جسيمات أخرى تُشابه هيغز وتمتلك خواص مختلفة، لكنَّ تحليلاً جديداً يعتمد على بيانات مسرع تيفاترون (Tevatron) الموجود في مختبر فيرمي بشيكاغو، قد وضع قيوداً على جسيمات هيغز الغريبة هذه.
يتنبأ النموذج القياسي بأن بوزون هيغز عبارة عن جسيم سُلّمي (scalar particle)، أي أنَّ سبينه (اللف المغزلي) مساوٍ للصفر وأن تعادلية زوجية (even parity) -مصطلح يصف سلوك الصورة المرآتية للجسيم. بوزون هيغز المكتشف في مصادم الهادرونات الكبير هو جسيمٌ سُلّمي، وهذا ما تمَّ تأكيده في بيانات تفكك الجسيم إلى بوزونات أخرى (بوزون W وZ، بالإضافة إلى فوتونات). ومع ذلك، فلايزال هناك احتمال وجود بوزون هيغز غريب، له كتلة مشابهة، ويُفضل مسارات تفكك أخرى.
بالاعتماد على تيفاترون، الذي أطفئ عام 2011، تمت دراسة تصادمات البروتون-البروتون المضاد عند طاقات تصل إلى 1.96 تيرا الكترون فولط، وهي أقل بحوالي أربع مراتب مقارنة بطاقة التصادم المتاحة في مصادم الهادرونات الكبير عام 2012. وبصرف النظر عن ذلك، فقد أزاحت تجربتا تيفاترون المعروفتان بـ CDF وD0 عام 2012 الستار عن أدلة تتعلق بتفكك بوزون هيغز إلى فيرميونات (fermions) وبالتحديد إلى زوج من الكواركات القاعية (quarks).
جمعت هاتان التجربتان نتائجهما لتفحص وجه الغرابة في مسار تفكك الفيرميونات. فقد بينت بيانات تيفاترون عدم وجود أي أدلة متوافقة مع بوزون هيغز بسبين (لف مغزلي) صفري وتعادلية فردية (odd parity) -أو ما يُعرف شبه السلمي (pseudoscalar)- أو بسبين 2 وتعادلية زوجية -أو شبيه الغرافيتون (gravitonlike). وتعد هذه النتائج مهمة جداً لبناء حالات يُمكن فيها رؤية بوزون هيغز -في الواقع بوزون هيغز الناجم عن النموذج القياسي- داخل مصادمات الجسيمات.