يمكنك الاستماع إلى المقال عوضاً عن القراءة
النباتات أيضًا تعاني من الإجهاد !

من المعروف أنّ التربة الملحية تشكّل تهديدًا على نمو النباتات وأن الملوحة العالية تسبب إجهادًا كبيرًا للنبات وتؤثر على أدائه لوظائفه الحيوية مما يتسبب في بطء نموه وتقليل انتاجية المحاصيل. يمكن القول أنّ هذا لن يدوم طويلًا حيث وجد العلماء بروتين خاص يساعد النبات على النمو بشكل أفضل في التربة الملحية ومن الممكن أن يساعد هذا الاكتشاف في إنتاج أجيال من النباتات قادرة على تحمل الملوحة العالية للتربة.

قال البروفيسور"ستافان بيرسون" Staffan Persson من "معهد ماكس بلانك للفيسولوجية الجزيئية للنبات" Max Plank Institute of Molecular Plant Physiology التابع لـ"جامعة ميلبورن" Melbourne Univerdity الأسترالية والذي ترأس هذه الدراسة - أن النباتات لا يمكنها الهرب من التربة عالية الملوحة كما يبتعد الانسان عن الأطعمة المالحة أو يكثر من شرب الماء لتخفيف ملوحة الطعام لذلك يلجأ النبات لطرق أخرى لكي يتعايش مع الملوحة وينجو. وقال أن المزيد والمزيد من المحاصيل يعاني من الإجهاد الملحي salt stress الذي يؤثر على 20% تقريبًا من إجمالي النباتات في العالم، وعلى 33% من الأراضي المروية والزراعية في أنحاء العالم.

وأضاف موضحًا بأننا في حاجة لزيادة الطعام المنتج بنسبة 70% بحلول عام 2050 لإطعام الزيادة السكانية المقدرة بـ2.3 مليار نسمة، لذلك تقف ملوحة التربة كعائق كبير أمام تحقيق هذه الزيادة حيث أن نصف الأراضي القابلة للزراعة بالفعل مهددة بالإصابة بالملوحة، وذلك بحلول عام 2050.

لذلك فإن اكتشاف جينات وطرق يمكنها تحسين نمو النبات في البيئة المالحة هو أمرٌ هامٌ جدًا إذا كنّا نرغب في تحقيق هذه الزيادة.


الصورة في اليسار (ضمن التربة الطبيعية): النباتات البرية الحاوية على بروتينات CC تنمو بشكل أفضل من النباتات الطافرة غير الحاوية على بروتينات CC. الصورة في اليمين (ضمن الخلية): صورة من داخل خلية نبات يتعرض لإجهاد ملحي: النباتات البرية الحاوية على برويتنات CC تُظهر وجود معقدات تركيب السيليلوز البروتينية في الغشاء البلازمي في صورتها النشطة، أما النباتات الطافرة غير الحاوية على بروتينات CC تظهر معقدات تركيب السيليلوز البروتينية غير نشطة. بروتينات CC تظهر باللون الأخضر، معقدات تركيب السيليلوز تظهر باللون الأحمر. حقوق الصورة: مجلة Cell
الصورة في اليسار (ضمن التربة الطبيعية): النباتات البرية الحاوية على بروتينات CC تنمو بشكل أفضل من النباتات الطافرة غير الحاوية على بروتينات CC. الصورة في اليمين (ضمن الخلية): صورة من داخل خلية نبات يتعرض لإجهاد ملحي: النباتات البرية الحاوية على برويتنات CC تُظهر وجود معقدات تركيب السيليلوز البروتينية في الغشاء البلازمي في صورتها النشطة، أما النباتات الطافرة غير الحاوية على بروتينات CC تظهر معقدات تركيب السيليلوز البروتينية غير نشطة. بروتينات CC تظهر باللون الأخضر، معقدات تركيب السيليلوز تظهر باللون الأحمر. حقوق الصورة: مجلة Cell

 

كيف تقاوم النباتات الإجهاد الملحي؟


لقد تعرف فريق البحث على عائلة بروتينية يمكنها مساعدة النبات لينمو في البيئة المالحة واستطاعوا التعرف على الطريقة التي تقوم بها هذه البروتينات بمساعدة النبات لتكوين كتلته الحيوية تحت تأثير ظروف الإجهاد الملحي. وقد نُشرت هذه الدراسة في "مجلة الخلية" Cell Journal.

وأضاف البروفيسور أنه يجب على النبات أن يٌكوّن خلايا أكبر وأكثر عددًا حتى يستطيع النمو في البيئة المالحة.

تحاط الخلايا النباتية على عكس الخلايا الحيوانية بغلاف خلوي خارجي يعرف بالجدران الخلوية cell walls والتي تتحكم في نمو النبات وتحميه من الأمراض، كما أن معظم الكتلة الحيوية للنبات تتكون من جدار خلوي يتكون في معظمه من السليلوز.

لذلك فإن نمو النبات يعتمد بدرجة كبيرة على قدرته على تكوين الجدران الخلوية السليلوزية وهكذا فإنه ليس من الغريب أن تحظى الأبحاث المتعلقة بتركيب الجدار الخلوي بهذه الأهمية والأولوية.

وقد أظهرت الدراسات السابقة التي أجراها البروفيسور ستافان ومجموعته البحثية والأبحاث الأخرى أن المعقد البروتيني المنتِج للسيلوز والذي يُدعى بالإنزيم المركِّب للسيلسلوز Cellulose synthase يتم توجيهه بواسطة بنية بوليميرية داخل الخلية التي تسمى الأنيبيبات الميكروية/الدقيقة Microrubules وأن التفاعل بينهما مهم لتكوين الخلايا النباتية واستقرارها.

تعرفت الأبحاث الحالية على العائلة البروتينية المجهولة وعلى دورها في دعم نمو النبات في البيئة الملحية ودعيت بمرافقات تركيب السليلوز Companions of Cellulose synthase (CC)، ويؤكد البروفيسور بيرسون بأن هذه البروتينات لها دور مهم في تكوين السليلوز أثناء عملية تكوين السليلوز.

أظهرت الأبحاث أن النشاط الجيني لبروتينات CC يزداد عند تعرض النبات لتربة بها تركيزات عالية من الأملاح. لذلك افترض فريق البحث أن هذه البروتينات لها دور في دعم النبات ليتعايش مع الملوحة.

وقال الباحث كريستوفر كستن "Christopher Kesten" في مجموعة الدكتور بيرسون البحثية والمؤلف المساعد في هذه الدراسة إنهم سعوا لإثبات هذه الفرضية عن طريق إزالة بعض جينات عائلة البروتينات CC من صنف نبات الرشاد/الأرابيدوبسيس تاليانا Arabidopsis thaliana (thale cress) المُختبر ثم جعلوا النبات ينمو في وسط يحتوي الملح، ووجدوا أنّ نمو هذه النباتات الطافرة أسوأ بكثير من نمو النباتات الطبيعية، مما يدعم هذه الفرضية.

وأضافت الدكتورة آن اندلر "Anne Endler" المؤلفة المشاركة أيضًا في هذه الدراسة بأنهم قاموا بتصنيع نوع مشع من هذا العائلة البروتينية CC ثم قاموا بتتبعه باستخدام مجهر خاص ليلاحظوا أين يذهب هذا الجين وكيف يقوم بوظيفته، وتفاجأوا أن لهذه البروتينات القدرة على أن تحافظ على تنظيم الأنيبيبات الميكروية في ظروف إجهاد التربة المالحة، وأن وظيفتها هذه ساعدت النباتات على الاستمرار في تركيب السليلوز رغم تعرضها للإجهاد.

وأضافت مجموعة البحث أنه بينما كانت النباتات الطبيعية قادرة على الحفاظ على سلامة الأنيبيبات الميكروية، فإن النباتات الطافرة غير الحاوية على عائلة البروتينات CC لم تستطع الحفاظ على وظيفة الأنيبيبات الميكروية مما أدى إلى فشلها في إنتاج السليلوز، وهذا ما يفسر بطء وضعف نمو النباتات في البيئة المالحة. لذلك فإن هذه النتائج تقدم لنا الآلية التي تدعم بها بروتينات CC نمو كتلة النبات الحيوية تحت تأثير الإجهاد الملحي.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات