تطور في مجال الحوسبة الكمومية يمكِّن من تحديد مواضع الذرات الحيادية

قال ويس: "نقوم الآن بدراسة البتات الكمومية (qubits) للذرات الحيادية، لأن من الواضح أنه يمكن وجود الآلاف منها في جهاز واحد". وأضاف: "إنها لا تأخذ حيزاً كبيراً، ولا تتفاعل مع بعضها إلا إذا أردنا نحن ذلك".
مصدر الصورة: © iStock Photo monsitj


 

تعتبر القدرة على التعامل بالمعلومات أمراً أساسياً بالنسبة لأي حاسوب، لكنْ بالنسبة للحوسبة الكمومية (quantum computing) فإنّ تحديد موضع وحدة بيانات دون التأثير على أيٍّ من المواضع المحيطة يُعتبر أمراً صعباً. الآن، لدى فريق من فيزيائيي بنسلفانيا طريقة لعنونة الذرات الحيادية المفردة دون إحداث تغيير في الذرات المحيطة.

 

يقول ديفيد ويس David S. Weiss، وهو بروفيسور في الفيزياء: "هناك مجموعة من الأشياء التي يجب عملها للوصول إلى الحوسبة الكمومية، ونحاول الآن تخفيض القائمة والتصدي للمعايير المتنوعة. والعنونة (Addressability) هي مجرد خطوة وحيدة".

 

تُبنى الحواسيب الكمومية (Quantum computers) وتعمل بطرق مختلفة تماماً عن الحواسيب الرقمية التقليدية المُستخدمة اليوم، ففي حين تُخزِّن الحواسيب التقليدية المعلومات في بتّات (bits) إمّا صفر أو واحد، تُخزِّن الحواسيب الكمومية المعلومات في البتّات الكمومية (qubits). وبسبب الجانب الغريب الموجود في ميكانيكا الكم والمعروف بالتراكب (superposition)، يستطيع البت الكمومي أن يكون في حالة الصفر والواحد في الوقت نفسه.

 

وحالياً، فإنّ طرق تشفير المعلومات على الذرات الحيادية، والأيونات أو تقاطعات جوزفيسون (Josephson junctions) -أجهزة إلكترونية مستخدمة في القياس الدقيق وصناعة الحواسيب الكمومية- هي موضع بحث مكثف. وإلى جانب التراكب، ستستفيد الحواسيب الكمومية من ظاهرة كمومية أخرى هي التشابك (entanglement)، وهي ظاهرة يُمكنها خلق مجموعة من البتات الكمومية المرتبطة تبادلياً، والتي يجب النظر إليها ككلٍّ بدلاً من معالجة كل بت كمومي بشكلٍ منفرد.

 

يقول ويس: "تستطيع الحواسيب الكمومية حل بعض المسائل التي تعجز عنها الحواسيب العادية، لكن من غير المرجَّح أن تحل مكان حاسبك المحمول". ووفقاً للباحثين، فإنّ إحدى المجالات التي ستكون فيها الحواسيب الكمومية قيمة جداً هو توليد الأرقام الكبيرة جداً الناتجة عن ضرب الأعداد الأولية، وهو نهجٌ مستخدم في كتابة "أكواد" آمنة صعبة التحطيم.

 

نظر ويس وطلابه المتخرجين: يانغ وانغ Yang Wang وايشواريا كومار Aishwarya Kumar، إلى استخدام الذرات الحيادية في الحوسبة الكمومية، ودرسوا مجموعة من الطرق لتحديد موقع الذرات المفردة وعنونتها لتخزين واستعادة المعلومات، ونُشر تقرير يصف نتائجهم في العدد الحالي من مجلة Physical Review Letters.

 

احتاج الباحثون في البداية لاستخدام ضوء الليزر لخلق شبكة ثلاثية الأبعاد من مصايد ذرات السيزيوم الحيادية، بحيث لا يوجد في أي موقع من الشبكة أكثر من ذرة واحدة فقط. وفي الوقت نفسه يدرس باحثون آخرون الأيونات وتقاطعات جوزفيسون فائقة الموصلية، لكن فريق ويس اختار الذرات الحيادية، وتقوم مجموعات بحثية من جامعة ويسكونسين ومن فرنسا وأماكن أخرى بدراسة الذرات الحيادية أيضاً سعياً وراء الهدف نفسه.

 

يقول ويس: "ندرس البتات الكمومية للذرات الحيادية لأنه من الواضح أنك تستطيع امتلاك الآلاف منها في جهاز واحد، فهي لا تحتاج إلى فضاء واسع ولا تتفاعل مع بعضها مالم نُرِد ذلك".

 

على أي حال، يذكر ويس أن الذرات الحيادية لا يُمكنها الصمود في مكانها -تُوجد المشكلة نفسها مع الأيونات- وذلك بسبب وجود ذرات أخرى في الفضاء القريب تقوم بدفعها خارج المصايد.

 

حالما تمّ احتجاز ذرات السيزيوم في المكان، أعادها الباحثون إلى الحالة الكمومية الأدنى عبر تبريدها، وبعد ذلك أزاحوا الحالات الكمومية الداخلية للذرات باستخدام شعاعَي عَنْونة مستقطبَينِ دائرياً ومتعامدَينِ (circularly polarized addressing beams). نتيجةً لذلك، انزاحت العديد من الذرات، لكنّ الذرة المستهدفة، الموجودة حيث تتقاطع الأشعة، انزاحت بمقدار الضعفَينِ مقارنةً بأي ذرة أخرى، وسمح هذا الأمر للباحثين باستخدام الأمواج الميكروية (microwaves) لتغيير حالة البت الكمومي للذرة المستهدفة دون التأثير على حالات أيٍّ من الذرات الأخرى.

 

ويعلق ويس على ذلك قائلاً: "تحتاج بوابةٌ ذرية واحدة إلى حوالي نصف ملّي ثانية، وفي المجمل نحتاج إلى 5 ميكروثانية لإعادة استهداف ذرة أخرى". حالياً يستطيع الباحثون ملء 50% من المصايد الذرية الليزرية بالذرات، لكن يُمكنهم تطبيق بوابات كمومية (quantum gates) على تلك الذرات بدقة 93%، أما تقاطع الأشعة فهو صغير جداً على أن يتم قياسه. ومن الجدير بالذكر أن الهدف من هذه الدراسة هو الوصول إلى مستوى من الدقة والموثوقية يصل إلى 99.99%، ويعتقد الباحثون أنه عبر الاستمرار بإجراء التحسينات يُمكن بلوغ ذلك الهدف.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات