كيف يستجيب الدماغ للدواء الكاذب؟


 يعتقد العلماء أنهم حددوا منطقة الدماغ المرتبطة بتأثير الدواء الكاذب، وهي ظاهرة نفسية يشعر فيها المرضى بالتحسن لأنهم يعتقدون أنهم أُعطوا أدوية حقيقية، بينما في الحقيقة كل ما أعطي لهم هو حبوب سكرية!

ساعدت نتائج البحث الباحثين على التعرف إلى الأشخاص الذين يُحتمل أنهم يعايشون أثر الدواء الكاذب placebo effect أكثر من غيرهم. وليس ذلك فحسب، بل إن هذه النتائج قد تقودنا أيضاً إلى علاجات للذين يعانون من الألم المزمن بحيث تكون مشخصنةً بحسب الحالة، معطين بذلك العلماء طريقةً جديدةً ليصمموا أدوية موجهة لأنواع معينة من الأدمغة.

من خلال العمل مع 98 متطوعاً ممن لديهم التهاب مفاصل الركبة المزمن (المعروف بالتهاب المفاصل العظمي osteoarthritis)، استخدم الفريق تقنية مُعدلة للتصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي (fMRI) للتعرف على منطقة محددة في التلفيف الجبهي الأوسط من الدماغ، والذي قد يكون مرتبطاً بتأثير الدواء الكاذب.

ثم اختير 39 شخصاً عشوائياً من التجمع الأصلي للمتطوعين، واستخدموا هذه التقنية ليحاولوا أن يتعرفوا إلى أولئك الذين استجابوا بشكل جيد للعلاج بالدواء الكاذب. وقد كانوا على صواب في 95% من المرات.

وهذه النتيجة لها أهميتها، لأن القدرة على التعرف بدقة إلى أولئك الذين يستجيبون جيداً للعلاج بالدواء الكاذب قبل أن ينطلقوا في التجارب السريرية، من شأنه أن يحدث فرقاً كبيراً في هذه التجارب.

وسيسمح هذا للباحثين بإقصاء المتطوعين الذين قد يتأثرون بشكل خاص بالدواء الكاذب. كما أنه سيساعدهم على أن يحصلوا على قراءات أكثر دقة لفعالية الأدوية من خلال أخذ حساسية الشخص للدواء الكاذب بعين الاعتبار.
يقول "مروان باليكي" Marwan Baliki أحد أعضاء الفريق من جامعة نورثويستيرن: "بمعرفة حصيلة الأعداد الهائلة في المجتمع ممن يعانون من ألم مزمن، فمقدرتنا على التنبؤ بالمستجيبين للدواء الكاذب ضمن مجموع الذين يملكون ألماً مزمناً يمكن أن يساعد في تصميم الأدوية الموجهة للفرد، وكذلك تعزيز نجاح التجارب السريرية".

في الماضي، كان على الأطباء استخدام طريقة التجربة والخطأ عند اختيار الأدوية لاستهداف الألم المزمن، ولكن هذا البحث يمكن أن يساعدهم على انتقاء العلاجات التي تتسم أكثر بالخصوصية، معتمدين بذلك على المسح بتقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI للمريض.

تقول إحدى الباحثين إيه.فانيا أبكاريان A. Vania Apkarian: "ستسمح التقنية الجديدة للأطباء بأن يروا أي جزء من الدماغ يتفعّل عندما يشعر المرء بالألم، واختيار الدواء المحدد الذي يستهدف تلك البقعة".

وتضيف: "كما أنه يؤمن قياسات مبنية على الدليل أكثر. سيكون الأطباء قادرين على قياس كيفية تأثر منطقة الألم لدى المريض بالدواء".

ولنكون واضحين، فإن حجم العينة المدروسة في هذه التجربة صغير، لذا سيتطلب الأمر عدداً أكبر من المتطوعين لنبرهن ما إذا كانت التقنية هذه تعمل جيداً كما يبدو لنا في هذه التجارب. ولكن الباحثين يعتقدون أنه يوجد هنا أدلة كافية لإثارة المزيد من التحريات.

يقول الفريق أيضاً أنه بسبب أن دراستهم نظرت في قضايا الآلام المزمنة، بدلاً من الآلام المعزولة التي تدرسها عادةً دراسات الدواء الكاذب الأخرى، سيكون هذا مفيداً بتجميع العلاجات مع بعضها في المستقبل.

وقد كتبوا في دورية PLOS Biology: "تقدم هذه النتائج بعض الدلائل على أن الدواء الكاذب في العلاجات السريرية تحدده سلفاً التركيبة البيولوجية للدماغ، ويبيّن أن تصوير الدماغ قد يحدد أيضاً تنبؤاً صحيحاً عن الاستفادة الحقيقية من الدواء الفعال (بأخذ أثر الدواء الكاذب بعين الاعتبار)".

أما الآن، فعلينا أن نكتشف لماذا يحدث تأثير الدواء الكاذب من الأساس.


 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات