عيناتٌ جليدية تكشف عن حدوث عاصفة شمسية قوية ضربت الأرض في العصور القديمة

وجدت دراسةٌ حديثة أن عاصفة شمسية ضخمة ضربت الأرض قبل حوالي 2600 سنة وهي أقوى بحوالي 10 مرات من أية عاصفة شمسية سُجلَت في الوقت الحالي.

تقترح هذه النتائج أن مثل هذه الانفجارات تحدث مجدداً بشكل منتظم في تاريخ الأرض ويمكن أن تُسبب دماراً لو حدثت الآن لِما قد أصبح العالم الآن معتمداً على الكهرباء.

يمكن للشمس أن تقذف الأرض بقنابلَ وانفجاراتٍ من الطاقة تُعرَف أحداث البروتونات الشمسية solar proton events ويمكن لهذه العواصف البروتونية أن تعرّض الناس والإلكترونيات -الموجودين في الفضاء وداخل الغلاف الجوي- للخطر.

وبالإضافة إلى ذلك فعندما تضرب عاصفة شمسية المجال المغناطيسي للأرض -وهو الجزء المشحون بالجزيئات- تُصبح محبوسةً في مجال الأرض المغناطيسي.


عندما تسبب العاصفة الشمسية خللاً في مجال كوكبنا المغناطيسي تسمى في هذه الحالة عاصفة جيومغناطيسية geomagnetic storm ويمكن أن تسبب دماراً لشبكات الطاقة على الكوكب، فمثلاً في عام 1989 قطع انفجار شمسي التيار الكهربائي في المحافظة الكندية كيبك Quebec في غضون ثوانٍ مدمّرةً المحولات حتى نيوجرسي وكانت على وشك إطفاء شبكات طاقة الولايات المتحدة من وسط المحيط الأطلسي حتى إقليم الشمال الغربي الهادئ.


في هذا التصوير الفني لمجال الأرض المغناطيسي للأرض تُمثل الخطوط الزرقاء والبرتقالية خطوط مجال قطبي الأرض الشمالي والجنوبي. حقوق الصورة: Greg Shirah and Tom Bridgman, NASA/Goddard Space Flight Center Scientific Visualization Studio
في هذا التصوير الفني لمجال الأرض المغناطيسي للأرض تُمثل الخطوط الزرقاء والبرتقالية خطوط مجال قطبي الأرض الشمالي والجنوبي. حقوق الصورة: Greg Shirah and Tom Bridgman, NASA/Goddard Space Flight Center Scientific Visualization Studio


يحلل العلماء العواصف الشمسية منذ أقل من قرن، وهذا يعني أنهم لا يملكون تقديرات جيدة عن كيفية حدوث الانفجارات الشمسية القوية عادة أو عن مقدار قوتها.
يصرح مؤلف الدراسة الرئيسي ريمند موشيلر Raimund Muscheler عالم بيئة في جامعة لوند Lund في السويد لموقع Live Science: "لدينا اليوم الكثير من البنية التحتية التي قد تُدَمَّر بشكل سيء، ونحن نسافر عبر الهواء والفضاء حيث نكون معرَّضين أكثر لإشعاعات عالية الطاقة."

ربما أطلق الانفجار الشمسي المُسمى بحدث كارينغتون Carrington الذي وقع عام 1859 طاقة أكثر بحوالي 10 مرات من حدث عام 1989 مما يجعله أقوى عاصفة جيومغناطيسية معروفة وفقاً لدراسة جامعة لوند، والأسوأ من ذلك كما تقول دراسة عام 2013 أنّ العالم أصبح أكثر اعتماداً على الكهرباء من بعد حادثة كارينغتون وإذا ضربت عاصفة جيومغناطيسية مشابهة في الوقت الحالي فقد تدوم عمليات انقطاع الكهرباء لأسابيع أو أشهر أو حتى سنيناً كما قد تعاني المرافق لتحل محل الأجزاء الرئيسية من شبكات الطاقة.

وقد وجد الباحثون الآن ذراتٍ مشعة محبوسة ضمن الجليد في جرينلاند Greenland تقترح ضرب عاصفة شمسية للأرض قد تجعل حادثة كارينغتون ضئيلةً جداً بالنسبة لها في العام 660 قبل الميلاد.

هناك بحثٌ سابق وجد أن العواصف الشمسية القوية يمكن أن تولد عواصف ذراتٍ مشعة من النظائر: البريليوم-10 والكلور-36 والكربون-14 في الغلاف الجوي، وقد عُثر على دلائل على مثل هذه الأحداث في حلقات الشجر والعينات اللبّية الجليدية ومن المحتمل أن تمنح العلماء طريقةً للتحقق في النشاط الشمسي القديم.

فحص العلماء الجليد من عينتين لبيتين من جرينلاند، ولاحظوا ارتفاع تراكيز البريليوم-10 والكلور-36 قبل حوالي 2610 سنة، والأمر يطابق عمل بحثٍ سابق لحلقات الشجر يقترح زيادة تركيزٍ في الكربون-14 في ذات الوقت تقريباً.

كما وكشفت أبحاثٌ سابقة عن عاصفتين شمسيتين قديمتين مشابهتين؛ حدثت إحداها حوالي عام 993 بعد الميلاد والأخرى حوالي عام 774 بعد الميلاد حيث كانت الثانية الأقوى على الإطلاق التي تم رصدها حتى الآن.

يصرح موشيلر أنه بما يتعلق برقم البروتونات عالية الطاقة فإن أحداث عامي 660 قبل الميلاد و774 بعد الميلاد هي أقوى من أقوى عاصفة شمسية ظهرت في الوقت المعاصر والتي حدثت عام 1956. كما كان حدث عام 993 كان أصغر من العاصفتين القديمتين بمرتين أو ثلاث.

يُوضح موشيلر: "ما تزال طريقة مقارنة هاتين العاصفتين القديمتين بحدث كارينغتون غير واضحة بما أن تقديرات رقم البروتونات من حدث كارينغتون ليست أكيدة، لكن إذا كانت هذه الانفجارات الشمسية القديمة مرتبطة بعاصفة جيومغناطيسية فسأفترض أنها ستتخطى أسوأ التوقعات المرتكزة عادةً على الأحداث المشابهة كارينغتون."

وأكمل قائلاً: "وبالرغم من الحاجة إلى أبحاثٍ أكثر لمعرفة كمية الخراب الذي قد تسببه مثل هذه الانفجارات، يقترح العمل أن هذه الأحداث الضخمة هي مظاهر شمسية متكررة، وخلال الـ3000 سنة الماضية حدث ثلاثة منها ولربما حدث المزيد مما لم نكتشفه بعد."

أضاف موشيلر: "نحتاج للبحث عن هذه الأحداث بشكل منظم في الأرشيف البيئي للحصول على فكرة جيدة عن الإحصائيات -أي الأخطار- الخاصة بمثل هذه الأحداث أو الاحداث الأصغر منها، سيكون التحدي إيجاد الأصغر منها والتي من المحتمل أنها تفوق أي شيء قسناه في العقود الاخيرة".

نشر العلماء نتائجهم بالتفصيل على الأنترنت بتاريخ 11 آذار/مارس، 2019 في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم National Academy of Sciences.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • عاصفة جيومغناطيسية (geomagnetic storm): هي اضطراب مؤقت في الغلاف المغناطيسي للأرض، وينتج عن موجة صدمة الرياح الشمسية، وسحابة الحقل المغناطيسي التي تتفاعل مع الحقل المغناطيسي للأرض.

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات