الكشف عن وجود الماء في الغلاف الجوي لأقدم الكواكب الخارجية المكتشفة

تصور فني للكوكب الخارجي 51بيغاسي –ب (51 Pegasi b)


حقوق الصورة: ESO/M. Kornmesser/Nick Risinger (skysurvey.org)


اكتشف العلماء وجود جزيئات ماء في الغلاف الجوي لكوكب حار يشبه المشتري ويقع خارج مجموعتنا الشمسية ويعرف باسم 51بيغاسي-ب (51Pegasi b)، واختصاراً 51 Peb b. يلقي هذا الاكتشاف الضوء من جديد على طبيعة الأغلفة الجوية للعوالم خارج مجموعتنا الشمسية، ويشير إلى أن منظومة (نجم-كوكب) هي نظام نجمي ثنائي له طيف مضاعف الخطوط. قُدمت الاكتشافات في أطروحة نُشرت في 25 كانون الثاني/يناير على موقع arXiv.org.

وكان 51 بيغاسي b والذي يبعد عنا حوالي 40 سنة ضوئية، هو الكوكب الأول المكتشف خارج مجموعتنا الشمسية والذي يدور حول نجم بتعاقب أساسي، وهو أول الكواكب التي عُرفت على أنها كواكب حارة تشبه المشتري (مشتري حار)، وجاء هذا التصنيف بسبب مدة دورانه حول النجم والتي تبلغ أقل من عشرة أيام (4.23 يوماً) إضافةً إلى أن خصائصه مماثلة لخصائص أكبر كواكب المجموعة الشمسية، كما تقدر كتلته بـ 0.47 من كتلة المشتري.

 

ودرجة حرارة سطحه مرتفعة، إذ يدور على مقربةٍ شديدةٍ من نجمه الأم 51 بيغاسي 51 Pegasi، أي على بعد حوالي 0.05 وحدة فلكية (تمثل الوحدة الفلكية (AU) متوسط المسافة بين الأرض والشمس، والتي تساوي تقريباً 149.600.000 كيلومتر، وتستخدم هذه الوحدة للتعبير عن المسافة بين الكوكب والشمس نسبة إلى المسافة بين الأرض والشمس.

لتقديم وصف أفضل لهذا النظام الكوكبي، رصدت مجموعة من علماء الفلك بقيادة جاين بييركبي Jayne Birkby النجم 51 بيغاسي والكوكب التابع له باستخدام جهاز CRIRES CRyogenic high-resolution InfraRed Echelle Spectrograph راسم الطيف لنطاق الأشعة تحت الحمراء عالي الدقة فائق التبريد) الموجود في التلسكوب الكبير جداً VLT في تشيلي. وحصلوا على مجموع 42 طيفاً سمح لهم برصد تغير السرعة الشعاعية لخصائص المياه في الجانب المشرق من الغلاف الجوي للكوكب.

كتب الباحثون في الورقة العلمية: "لقد حصلنا على مساحة 5,6 سيغما من جزيئات المياه في الغلاف الجوي للمشتري الحار الأصلي 51 بيغاسي-ب (مساحة مقطع امتصاص، الطيف، على جهاز الكشف والتي تعبر عن وجود مادة ما وهنا راسم الطيف المستخدم CRIRES وفيه يعبر عن وجود كل مادة بمساحة مقطع)، ليعطينا ذلك تأكيداً على أن نظام 51 بيغاسي Ab هو نظام نجمي ثنائي له طيف مضاعف الخطوط. والنموذج الأفضل المطابق لطيف الكوكب على قضبان راسم الطيف لدينا ضمن خصائص جزيئية للماء فقط، بمعدل خلط للماء مساوِ لـ 104.

ووفقاً للفريق، قدم الكشف المباشر لخطوط امتصاص الماء في طيف الغلاف الجوي للكوكب والخاضع للتغير بتأثير دوبلر Doppler shift رؤىً مهمة حول طبيعة هذا النظام الكوكبي. وعلى نحو التحديد، يظهر هذا الطبيعة الثنائية الحقيقية لهذا النظام (نجم-كوكب)، مما يكشف عن كونه نظام ثنائي له طيف مضاعف الخطوط (غير كسوفي).

إلى جانب المياه، بحث العلماء عن سمات جزيئية ناشئة عن احتمال وجود غازات أساسية حاملة للكربون والأوكسجين في الأطوال الموجية المشاهدة، مثل ماء ثاني أكسيد الكربون والميثان. لم يستطع العلماء العثور على إشارة واضحة تدل على وجود هذه الجزيئات ضمن هذه الكمية التي تم سبرها باستخدام نموذجهم من القضبان في الغلاف الجوي لكوكب 51 بيغاسي b.

يذكر في الورقة العلمية: "لم نستطع الكشف عن مستويات هامة من الميثان أو ثاني أكسيد الكربون ضمن مشاهداتنا، مما قد يشير إلى وفرة ضئيلة، أو قد تكون قائمة القضبان التي استخدمناها في النماذج غير دقيقة بشكل كافٍ". وعلاوةً على ذلك، يشير الفريق إلى أن الحد الأعلى لسرعة دوران كوكب 51 بيغاسي b ينبغي أن يكون أقل من 5.8 كم\ثا أس -1 (5.8 km s-1)، لكن على العموم يحتاج الأمر لمعدات أعلى دقة للتأكيد على أن الكوكب يدور بإحكام (tidally locked) حول نجمه المضيف.

يضيف العلماء نهايةً إلى ورقتهم العلمية: "لقد استنتجنا بأن المزيد من المشاهدات البصرية لكوكب 51 بيغاسي-ب ستمكن من العثور على حل مداري مستقل في الضوء المنعكس، وإذا نتج عن ذلك سرعة نظامية مختلفة للكوكب عن تلك السرعة المأخوذة في نطاق الأشعة تحت الحمراء، فقد نكون بحاجة إلى موازنة هذه النقطة الساخنة في الغلاف الجوي للكوكب لتفسير القياسات المأخوذة في نطاق الأشعة تحت الحمراء".

توضيح: تكون الخطوط الطيفية في النجوم ثنائية الخطوط الطيفية double-lined spectroscopic binary مرئية على راسم الطيف وتكون الخطوط الظاهرة أحادية وثنائية بالتناوب.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • الإقفال المدي (tidally locked): أو القيد المدي أو الحركة التزامنية: نقول عن جرم سماوي ما أنّه يُعاني من حالة قيد مدي بالنسبة لشريكه أو جرم آخر قريب منه عندما يكون الزمن اللازم ليُنجز دورة حول محوره مساوٍ لزمن دورانه حول شريكه. المصدر: ناسا
  • المجال تحت الأحمر (Infrared): هو الإشعاع الكهرومغناطيسي ذو الطول الموجي الأكبر من النهاية الحمراء للضوء المرئي، والأصغر من الأشعة الميكروية (يتراوح بين 1 و 100 ميكرون تقريباً). لا يمكن لمعظم المجال تحت الأحمر من الطيف الكهرومغناطيسي أن يصل إلى سطح الأرض، مع إمكانية رصد كمية صغيرة من هذه الأشعة بالاعتماد على الطَّائرات التي تُحلق عند ارتفاعات عالية جداً (مثل مرصد كايبر)، أو التلسكوبات الموجودة في قمم الجبال الشاهقة (مثل قمة ماونا كيا في هاواي). المصدر: ناسا

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات