خطوة للأمام نحو فهم الموصليّة الفائقة

يقترب العلماء خطوة للأمام نحو فهم الموصلية الفائقة، والتي يمكنها أن تجعل نقل الكهرباء أكثر فعالية.
 



تتميّز الموصلات الفائقة (superconductors) التي بإمكانها نقل الكهرباء بدون فقدان الطاقة بتوفيرها مليارات الدولارات، كما أنّ لها أثراً بيئيّاً أقلّ بكثير من خيارات نقل الطاقة الأخرى.

وقد نجح تعاون دولي كبير في العثور على مُركب جديد ذي أساس حديدي يتميز بموصليّة فائقة على المقاييس أُحادية البعد لذرة الحديد. ولم تكن الموصلية الفائقة قد شوهدت إلا منذ وقت قريب، وذلك في المُركبات ذات الأصل الحديدي القائمة على النتروجين، والتي تعرف بمجموعة النكتوجين (pnictides)، ضمن الشرائح المربعة ثنائية البعد.

وفي ورقة علمية نشرت في دورية Nature Materials، ذكر هيروكي تاكاهاشي Hiroki Takahashi من جامعة نيهون والمؤلفون المشاركون في الدراسة من اليابان والصين وأستراليا، بمن فيهم العالم المختص بالأجهزة في منظمة العلوم والتكنولوجيا النووية الأسترالية ANSTO، وماكس أفديف Max Avdeev البروفيسور المساعد في جامعة سيدني، ذكروا أنّ مركب سلفيد الباريوم-الحديد (BaFe2S3) يبدي موصليّة فائقة تحت ضغطٍ يبلغ 11 غيغا باسكال وعند درجة حرارة تقل عن 14 درجة كلفن. وتشمل الجهات الأخرى المتعاونة لإنجاز هذه الورقة البحثية باحثين من اليابان من جامعتي توهوكو وطوكيو، والمعهد الوطني لعلوم المواد National Institute for Materials Science، ومعهد تويوتا للبحوث الفيزيائية والكيميائية في اليابان، وجامعة جيلين Jilin University من الصين.

تتشارك المواد ذات الأساس الحديدي بصفات متشابهة مع فئة كبيرة من المواد ذات الأصل النحاسي (cuprates)، والتي تبدي موصلية فائقة عند درجات الحرارة العالية. وأكثرُ ما تحدُث الموصلية الفائقة في هذه المواد في المستويات المربعة ثنائية البعد، ومع ذلك، فقد شوهدت أيضاً في تراكيب ذات مقاييس شبه أُحادية البعد.

توضح الصورة مخطّط المرحلة الإلكترونية في مستوى الضغط-الحرارة (P–T)، والذي يشمل كلاً من التوصيل الفائق (SC) ودرجات الحرارة الانتقالية (Tc) لجميع العينات. وقد تم الحصول على درجة الحرارة الانتقالية Tc للعينة السادسة من خلال قياس المقاومة النوعية (resistivity) باستخدام مكبس العمود الحجمي (cubic anvil press). تشير TN إلى درجة الحرارة الانتقالية للمغناطيسية الحديدية المضادة (AF)، والتي يتوقع أن تخمد بمجرّد تطبيق الضغط.  مصدر الصورة غير مكتوب في المقالة الأصلية
توضح الصورة مخطّط المرحلة الإلكترونية في مستوى الضغط-الحرارة (P–T)، والذي يشمل كلاً من التوصيل الفائق (SC) ودرجات الحرارة الانتقالية (Tc) لجميع العينات. وقد تم الحصول على درجة الحرارة الانتقالية Tc للعينة السادسة من خلال قياس المقاومة النوعية (resistivity) باستخدام مكبس العمود الحجمي (cubic anvil press). تشير TN إلى درجة الحرارة الانتقالية للمغناطيسية الحديدية المضادة (AF)، والتي يتوقع أن تخمد بمجرّد تطبيق الضغط. مصدر الصورة غير مكتوب في المقالة الأصلية


يقول أفديف: "لقد بحثنا طويلاً عن مركّب يمتلك خصائص سلفيد الباريوم-الحديد، وهذا المركّب هو نظيرٌ للمواد فائقة الموصلية ذات الأساس النحاسي".

وقد استُخدمت في هذه الدراسة مجموعة واسعة من الأساليب العلمية، حيث يوضّح أفديف ذلك قائلاً: "لقد ساعدت التجارب التي أجريت في منظمة ANSTO باستخدام مقياس إشيدنا عالي الدقة لقياس الحيود بالمسحوق (high-resolution powder diffractometer Echidna)، ساعدت في توصيف الترتيب المغناطيسي الذي يتشكل في المادة لدى تطبيق ضغط محيط عند درجة حرارة أقلّ من 119 كلفن". كما أجرت المنظمات المتعاونة الأخرى قياسات متعلقة بتركيب المركب وجميع خواصه الفيزيائية الأخرى، وذلك برئاسة المؤلفين المناظرين هيروكي تاكاهاشي Hiroki Takahashi (من جامعة نيهون) وكينيا أوغوشي Kenya Ogushi (من جامعتي طوكيو وتوهوكو).



وقد تمكن الباحثون عبر استخدام الضغط العالي من الحصول على معلومات إضافيّة حول الآليات المجهرية في عمل المواد وإظهارها لخاصية الموصلية الفائقة، وقد أشاروا في تقريرهم إلى أنّ دخول المواد في حالة الموصلية الفائقة يحدث عند ضغط بين 10 و11 جيغا باسكال، حيث يحدث عندها انخفاض مفاجئ في المقاومة عند درجة حرارة 13 كلفن.

اكتشفت شركة IBM المواد السيراميكية فائقة الموصلية عام 1986، وهي مواد توصل الكهرباء بشكل مثاليّ عند درجات حرارة أعلى بكثير من الدّرجات الممكنة المتوقّعة من الناحية النظرية في ذلك الوقت. لم يؤدّ هذا الاكتشاف فحسب إلى فتح الباب أمام المغانط الكهربائية ذات المجال العالي والنقل الكهربائي بدون فقدان الطاقة -خصوصاً في حال التوصُّل إلى موصلات فائقة عند درجة حرارة الغرفة- وإنما شكل أيضاً تحدياً للاعتقادات السائدة في الفيزياء النظرية.

يقول روب روبنسون Rob Robinson ممثّل فريق العلوم والتكنولوجيا النووية التنفيذي في ANSTO: "رغم أن هذا الاكتشاف حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1987، إلا أن التفسير النظري لهذه الظاهرة يبقى أحد التّحديات الكبيرة التي لم يتم حلّها بعد في عالم الفيزياء".

لقد ساد بدايةً الاعتقادُ القائل أنّ هذه الموصلية الفائقة تحدُث عند درجات الحرارة العالية مع النّحاس فقط، لكن في عام 2008، اكتُشفت فئةٌ جديدة من الموصلات الفائقة المشابهة ذات أصل حديدي. ويتيح اكتشاف الموصلية الفائقة في مركب BaFe2S3 منبراً جديداً لدراسة أساسيات الموصلات الفائقة ذات الأساس الحديدي.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات