هل للكون رنين مثل بلورة الكريستال؟

طريقة العرض القياسية لتوسع الكون

يعرف العديد منا عبارة "نظرية الانفجار العظيم" (the big bang theory)، لدرجة أن هناك مجموعة من أشهر المسلسلات التلفزيونية الكوميدية تحمل العنوان نفسه. وفقاً للعلماء، فقد بدأ الكون مع الانفجار العظيم (big bang)، وتوسَّع إلى الحجم الذي هو عليه اليوم. وحتى الآن مازالت جاذبية كل هذه المادة من نجومٍ وغازٍ ومجراتٍ ومادةٍ مظلمةٍ غامضة، تحاول سحب أجزاء الكون معاً إلى الخلف، لتُبطئ من سرعة التوسع.

حديثاً، اكتشف اثنان من علماء الفيزياء من جامعة جنوب المسيسيبي وهما لورنس ميد Lawrence Mead وهاري رينغرماخر Harry Ringermacher، احتمالية أن الكون لا يتوسع فحسب، وإنما يتذبذب (oscillating) أو يمتلك رنيناً (ringing) في الوقـت نفسه. تم نشر ورقتهم البحثية حول الموضوع في عدد أبريل 2015 من مجلة الفيزياء الفلكية Astronomical Journal.

في عام 1978، حصل آرنو ألن بينزاس Arno Allan Penzias وروبرت وودرو ويلسون Robert Woodrow Wilson على جائزة نوبل في الفيزياء، لاكتشافهم الدليل الرئيسي لهذه النظرية سابقاً في عام 1964، ألا وهو الإشعاع الأولي من الكون المبكر والمعروف بـ "إشعاع الخلفية الكونية الميكروي" (cosmic microwave background) والمعروف اختصاراً بـ CMB.

يقول ميد: "في عام 1998، كان اكتشاف أن الكون لا يتوسع فقط، وإنما تزداد سرعته أو تسارعه أثناء توسّعه قد شكّل صدمة لفريقي الساحل الشرقي والساحل الغربي من فلكيين وفيزيائيين، حصل الفريق بقيادة كل من سول بيرلموتر Saul Perlmutter، وآدم ريس Adam Riess، وبرايان شميدت Brian Schmidt، على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2011 لهذا الاكتشاف".

وفقاً لميد ورينغرماخر، فإن هذا التغير من عملية التباطؤ إلى التسارع "وقت الانتقال" (the transition time) حدث قبل 6-7 مليارات سنة مضت. ومنذ ذلك الحين، يقول ميد ورينغرماخر إن مجموعة هائلة من البيانات التكنولوجية العالية أثبتت صحة النظرية بدقة استثنائية.

يمثل الشكل 1 رسماً بيانياً من ناسا يوضح أحداث الانفجار العظيم منذ البداية وحتى اليوم الحاضر كما يصفها النموذج الحالي المقبول والمعروف بنموذج (Lambda CDM) أو نموذج المادة المظلمة الباردة (Lambda Cold Dark Matter) حيث تعود (اللامدا) الإغريقية إلى الثابت الكوني (cosmological constant) لأينشتاين، وهذا الثابت هو المسؤول عن تسارع الكون. تمثل الخطوط الخارجية للشكل الجرسي توسع الكون. وقت الانتقال هو النقطة من الزمن حيث تحول شكل الجرس من المُضِيّ للداخل إلى الخارج من اليسار لليمين.

رنين (تذبذب) الكون أثناء توسعه
رنين (تذبذب) الكون أثناء توسعه


يضيف ميد: "يقترح الاكتشاف الجديد أن الكون لم يتباطأ ويتسارع لمرة واحدة وحسب، وإنما قام بذلك 7 مرات في المتوسط خلال الـ 13.8 مليار سنة الماضية، في محاكاة للمادة المظلمة في العملية"، ويُتابع ميد: "لقد اضمحلَّ هذا الرنين وهو الآن ضعيف جداً، تماماً مثل الطرق على بلورة الكريستال وسماع خفوتها التدريجي".

يظهر الشكل 2 نموذج "Lambda CDM" بالتطابق مع الشكل 1. سعة التذبذب عالية بشكل مفرط، لكن التردد صحيح تقريباً. اقترح رينغرماخر وميد أن هذا التذبذب ليس عبارة عن موجة تتحرك خلال الكون، كالموجة الثقالية (gravitational wave)، ولكنها بالأحرى "موجة الكون".

من جهته يقول رينغرماخر أن الاكتشاف جاء بالصدفة، خلال تعاونهم حول المادة المظلمة المُشَكِّلة للمجرات، عندما وجدوا طريقة جديدة لرسم مخطط يصف مقياس الكون بالمقابلة مع عمره (النظر للماضي) والتي لم تعتمد على خيار واحد مسبق لنماذج الكون (كما هو معتاد).

ويضيف: "تم عمل كل من الرسم القياسي، ومخطط هابل من قبل مجموعة من علماء الفلك قاموا برصد أبعاد نجوم السوبرنوفا من نوع 1A والتي تعتبر بمنزلة (شمعات قياسية) لحساب توسع الكون". ويضيف: "وبتحليل الرسم لتحديد وقت الانتقال للكون، وجدنا أنه كان هناك أكثر من واحد من زمن كهذا، وفي الحقيقة، هو تذبذبات مضاعفة بتردد بنحو 7 دورات طوال حياة الكون. إن الفضاء نفسه هو الذي قام بتسريع توسعه ثم تلاه بتباطؤ لـ7 مرات منذ نشوئه".

يقول كل من ميد ورينغرماخر أن هذه النتائج يجب أن يتم إثباتها بشكلٍ أساسي بتحاليل مستقلة، ومن الأفضل استخدام بيانات السوبرنوفا لتأكيد صحتها. وفي هذه الأثناء لا يزال عملهم على رنين الكون مستمراً.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • إشعاع الخلفية الكونية الميكروي (cosmic microwave background): أو اختصاراً CMB، وهو الإشعاع الحراري الذي خلفه ورائه الانفجار العظيم، وهي موجودة في كل الاتجاهات بالكثافة نفسها، وتعادل درجة حرارة 2.725 درجة كلفن.
  • الثابت الكوني (cosmological constant): هذا الثابت لازمٌ لتفسير السبب في أن تمدد الكون يبدو متسارعا. ويُنسب هذا التسارع إلى المفعول العدسي (gravitational lensing) لأنه يجعل العالم أكبر. المصدر: العلوم الأأمريكية.
  • المادة المظلمة (Dark Matter): وهو الاسم الذي تمّ إعطاؤه لكمية المادة التي اُكتشف وجودها نتيجة لتحليل منحنيات دوران المجرة، والتي تواصل حتى الآن الإفلات من كل عمليات الكشف. هناك العديد من النظريات التي تحاول شرح طبيعة المادة المظلمة، لكن لم تنجح أي منها في أن تكون مقنعة إلى درجة كافية، و لا يزال السؤال المتعلق بطبيعة هذه المادة أمراً غامضاً.

اترك تعليقاً () تعليقات