سويوز تنطلق إلى الفضاء حاملةً معها رواد فضاء جُدد

 انطلق طاقمٌ مكونٌ من ثلاثة روادِ فضاء هم سيرجي فولكوف Sergey Volkov من وكالة الفضاء الاتحادية الروسية روزكوزموس Roscosmos، وأندرياس مُوغِنسن Andreas Mogensen من وكالة الفضاء الأوروبية ESA، وأيدِن أيمبيتوف Aidyn Aimbetov من وكالة الفضاء الكازاخستانية Kazakh Space Agency على متنِ مركبة سويوز TMA-18M من قاعدة بايكونور كوزمودروم Baikonur Cosmodrome في كازاخستان وذلك في تمام الساعة 12:37 صباحاً حسب التوقيت الشرقي (الساعة 10:37 صباحاً حسب توقيت بايكونور).


حقوق الصورة: تلفزيون ناسا 


انطلق اليوم طاقمٌ مُكونٌ من ثلاثة رواد فضاءَ يُمثّلون دولَ روسيا والدنمارك وكازاخستان إلى محطة الفضاء الدولية لتوفير وسيلة نقلٍ للطاقمِ الماكثِ في المحطة ضمن البعثة البالغ طولها سنة واحدة، وليقوموا أيضاً بإكمال الأبحاثِ المهمة التي من شأنها أن تُعزز من التقدم الجاري على عملية الإعداد لرحلة ناسا إلى المريخ.


ضمّ الفريق الجديد كلاً من سيرجي فولكوف Sergey Volkov من وكالة الفضاء الاتحادية الروسية روزكوزموس Roscosmos، وأندرياس مُوغِنسن Andreas Mogensen من وكالة الفضاء الأوروبية ESA، وأيدن أيمبيتوف Aidyn Aimbetov من وكالة الفضاء الكازاخستانية Kazakh Space Agency على متنِ صاروخ سويوز TMA-18M من قاعدة بايكونور كوزمودروم Baikonur Cosmodrome في كازاخستان، وذلك في تمام الساعة 12:37 صباحاً حسب التوقيت الشرقي (الساعة 10:37 صباحاً حسب توقيت بايكونور).


هذا وقد رست المركبة في محطة الفضاء الدولية في تمام الساعة 3:42 صباح اليوم حسب التوقيت الشرقي، حيث تم بثّ تغطية ناسا لمرحلة الرُّسوّ هذه في تمام الساعة 3 صباحاً. 


وفي الساعة 2:40 من مساءِ يوم السبت الموافق 5 سبتمبر/أيلول، سيقوم تلفزيون ناسا بنقل البثّ الحيّ والمباشرِ لهذا الحدث الذي سيقوم فيه قائد البعثة 44 جينادي بادالكا Gennady Padalka من وكالة الفضاء الاتحادية الروسية بتسليم مسؤولية قيادة المحطة الفضائية إلى مهندس الطيران المسؤول عن البعثة 44 سكوت كيلي Scott Kelly من وكالة الفضاء الأمريكية ناسا. هذا وستبدأ البعثة 45 في 11 سبتمبر/أيلول عندما يقوم بادالكا وموغنسن وأيمبيتوف بالانفصال عن المحطة المدارية في مركبة الفضاء سويوز، المُسماة TMA-16M والعودة إلى الأرض على متنها. وقد كانت مركبة الفضاء سويوز TMA-16M قد نقلت كلاً من بادالكا وكيلي ورائد الفضاء من وكالة الفضاء الاتحادية الروسية ميخائيل كورنيينكو Mikhail Kornienko إلى الفضاء في شهر مارس/آذار الماضي. ولأن كل مركبة من مركبات سويوز قادرة على البقاء في المدار لمدة ستة أشهر تقريباً، فإن من الضروري تنفيذ عملية تبديل المركبة الفضائية في منتصف مُدة هذه البعثة والبالغة عام كامل.


ومع وصول فولكوف وموغنسن وأيمبيتوف، سيكون عدد الأشخاص المتواجدين على متن المختبر المداري تسعة أشخاص، وهذه أول مرة يحدث فيها أن يجتمع هذا العدد من الرواد في المحطة منذ عام 2013. ينضم هؤلاء الرواد الثلاثة إلى كلّ من مهندسي الطيران كيلي وجيل ليندجرين Kjell Lindgren من وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، والقائد بادالكا ومهندسي الطيران أوليغ كونونينكو Oleg Kononenko وكورنيينكو من وكالة الفضاء الاتحادية الروسية، بالإضافة إلى كيميا يوي Kimiya Yui من منظمة استكشاف الفضاء اليابانية Japan Aerospace Exploration Agency أو اختصاراً (JAXA). 


وفي يوم الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر/أيلول، سيصل كلّ من رائد الفضاء كيلي وكورنيينكو نقطة المنتصف في بعثة الفضاء البالغ طولها سنة واحدة والهادفة إلى تعزيز فهمنا للتحديات الطبية والنفسية التي يواجهها رواد الفضاء أثناء تواجدهم على متن رحلات الفضاء طويلة الأجل. كما تهدف البعثة إلى تطوير تدابير مضادة من شأنها أن تساعد في التقليل من الآثار السلبية الناتجة عن البقاء فترة طويلة في الفضاء. هذا وسيقضى رائدا الفضاء 342 يوماً متتالياً في محطة الفضاء الدولية قبل العودة إلى الأرض مع رائد الفضاء فولكوف على متن مركبة سويوز TMA-18M في شهر مارس/آذار من العام القادم.


في الأشهر المُقبلة، سيقوم طاقم البعثة 45 بتنفيذ أكثر من 250 بحثاً علمياً في مجالاتٍ متعددة كالأحياء، وعلوم الأرض، والبحوث المُجراة على البشر، والعلوم الفيزيائية، وتطوير التكنولوجيا.


يتولى تلسكوب الإلكترون المِسعري CALorimetric Electron Telescope أو اختصاراً (CALET)، مهمة البحث عن المادة المظلمة، وقياس الإشعاعات الكونية، ومراقبة مصادر الظواهر ذات الطاقة العالية في المجرة. يسعى تلسكوب CALET إلى الحصول على أجوبة لعدة مفاهيم مجهولة، بما في ذلك أصل الإشعاعات الكونية، وكيف تتسارع هذه الإشعاعات وتتحرك عبر المجرة، إضافة إلى تفسير وجود المادة المظلمة وعلاقتها بمصادر الإشعاع الكوني القريب. وما أن يتمكن العلماء من تحديد الإشعاع الأعلى طاقةً في الفضاء، فقد يكونون قادرين على وصف وتمييز البيئة الإشعاعية التي يواجهها البشر والأجهزة الإلكترونية المتواجدة في الفضاء. وقد يُساعد هذا بدوره على تحديد المخاطر التي قد يُشكّلها التعرّض لمثل هذا النوع من الإشعاع. 


من بين الأبحاث الأخرى الجارية على متن محطة الفضاء الدولية، تجربة إخماد اللهب رقم 2 الخاصة بمنظمة استكشاف الفضاء اليابانية  (FLEX-2J)JAXA ، وهي دراسة لعملية الاحتراق ضمن بيئة انعدام الجاذبية. تشتعل النيران بطريقة مختلفة في الفضاء، حيث يتشكّل الوقود على هيئة قطراتٍ كروية، في حين تحترق ألسنة اللهب بشكل مُكوّر عوضاً عن شكل الدمعة المعروف هنا على الأرض. يدرس الطاقم كذلك التفاعلات التي تُظهرها ألسنة اللهب أثناء حركة القطرات واشتعالها أو عدم اشتعالها والبالغ حجمها بضعة ملليمترات. يمكن لنتائج هذه الدراسة أن تُعطينا أفكاراً هامة وتُحسّن من عمليات النمذجة الحاسوبية لعمليات احتراق الوقود من أجل المساعدة على التقليل من الانبعاثات وتحسين كفاءة الوقود في الفضاء وعلى الأرض أيضاً. 


من جهة أخرى، سيستمر الفريق خلال مدة النصف الثاني من البعثة البالغ طولها سنة واحدة بتنفيذ مجموعة متنوعة من الدراسات البحثية البشرية، مثل تقييم أطوال القطع الطرفية (التيلومير) Telomere وكذلك نشاط أنزيم التيلوميرز المسؤول عن المحافظة على طول القطع الطرفية داخل أجساد رواد الفضاء. التيلومير هي قطعٌ موجودةٌ على أطراف الكروموسومات تقوم بمهمة حمايتها من التآكل، تماماً كما تحمي نهايات رباط الحذاء البلاستيكية الرباط من الاهتراء. لكن يتقلص حجم القطع الطرفية هذه مع مرور الوقت، وتتناسب سرعة التقلص هذه طردياً مع زيادة معدل التوتر لدى الإنسان، مما يُؤدي إلى تسارع ظهور علامات الشيخوخة، والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، وإعاقة عمل نظام المناعة في الجسم. في هذا البحث المُجرى على القطع الطرفية، يتم أخذ عينات دمٍ من أعضاء الطاقم لفحص الكيفية التي تتأثر بها هذه القطع وأنزيم التيلوميرز برحلات السفر في الفضاء، إضافة إلى تقييم أثر رحلات الفضاء المستقبلية بشكل أفضل. 


تُمثّل محطة الفضاء الدولية تجمعاً للعلوم، والتكنولوجيا، والابتكار البشري الذي يمكننا من عرض التقنيات الجديدة، وتحقيق الإنجازات البحثية التي لا يمكن تحقيقها هنا على الأرض. تواجد العديد من رواد الفضاء في المحطة بشكل مستمر منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2000. منذ ذلك العام، زار محطة الفضاء الدولية أكثر من 200 شخص ومجموعة متنوعة من المركبات الفضائية الدولية والتجارية. تُعتبر محطة الفضاء الدولية بمثابة منصة الانطلاق الأولى بالنسبة لوكالة ناسا في رحلتها الهائلة التالية التي تتضمن استكشاف كلّ من كوكب المريخ وأحد الكويكبات في المجموعة الشمسية.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات